اليمن الحر الأخباري

تزوير هوية المغرب العربي!

سعيد بن عبدالله الدارودي*
في الفاتح من سبتمبر لعام 2042 ميلادي قال الأستاذ زهير الراوي الإدريسي في حسابه بإحدى منصات التواصل الاجتماعي: «قضية تزوير الهوية في المغرب العربي ليست منفصلة عن باقي الوطن العربي، ففي مصر بعثوا الكيميت، والسريانَ في سوريا، والآشوريين في العراق، بل حتى في جزيرة العرب بدأ الكلام عن هوية مشوَّهة ومتضادة مع الهوية العربية الجامعة كأقيال اليمن وتقديم اللات كموروث في السعودية من قِبَل البعض، من لا يشاهد المؤامرة على الهوية العربية فهو لا يزال متأخراً حقب فكرية عديدة ودائماً ما يكون هذا النوع آخر من يعلم وأول من يُصدم».
لقد لخَّصَ الإدريسي ـ وهو من المغرب الأقصى ـ في تلك العبارات القليلة الموجزة ذلك المشهد الهوياتي الصادم، ولقد أصابت كلماته مقصده وهدفه، ولكن ما قاله لا يُعَدُّ سوى “مُقبَّلات” لمائدة عامرة لذيذة طيّبة تَصِحُّ بها العقول والنفوس؛ تلك المائدة / المأدبة أقامها للجماهير العربية الأكاديمي الموريتاني الدكتور مختار الغوث من خلال مشروع فكري ضخم اشتغل عليه لسنوات طوال.
وفي هذا الصدد نؤكد بأنه لا وجه للمقارنة بين صنفين من الناس؛ صنف يستشعر الخطر ولا يُحرّك ساكناً، وصنف يستشعر ذات الخطر فيعمل كل ما في وسعه لمواجهته وصَدَّه ودحره. والدكتور مختار الغوث هو من هذا الصنف الأخير؛ وهو أكاديمي موريتاني مقيم في بلاد الحرمين الشرفين ويُدرِّس في إحدى جامعاتها.
ويقول ـ متحدثاً عن جزء من تلك الموسوعة الضخمة ـ الباحثُ والأديب المغربي سعيد عبيد: «كتاب الصراع اللغوي في المغرب العربي لمختار الغوث سِفرٌ قيم ضمن سلسلة تضم سبعة أجزاء تحت عنوان (الحرب الباردة على الكينونة العربية)؛ والكتاب توثيق جبار وتحليل ومُحاجة جيدة لتاريخ محاولات النخبة المتفرنسة المتنفذة في بلدان المغرب العربي إخراج العربية من المشهد الثقافي، وإقصاء العروبة من المكون الهُوَوي، ومحاربة التعريب، تحت يافطاتٍ ثلاثٍ مختلفة غايتها واحدة: الأمازيغية والعامية والفرنسية».
وعن هذا المشروع البالغ الأهميّة ، ذلك المشروع المنصبِّ على الهوية العربية، يكتب الأستاذ يوسف عبدالرحمن، وهو أحد المثقفين الجزائريين الناشطين في منصّات التواصل الاجتماعي، منشوراً في حسابه بتاريخ الخميس 6 مايو 2024 ميلادي نقتبس منه:
* «الحرب الباردة على الكينونة العربية سلسلة مهمة جداً للّغوي والكاتب الكبير الدكتور مختار الغوث أتبعها بكتاب الصراع اللغوي في المغرب العربي؛ وهو من جزأين ، حري بكل عربي ومسلم أن يطلع عليهما لما حوته من وعي عميق بالهوية ( قضية اللغة بالذات ) وبالأخطار التي تهددها، ظاهرة كانت هذه المخاطر أو خفية».
* «واضح جداً أن الباحث صاحب مشروع و قضية ،ويمكن تصنيف جهده ضمن “تصفية الهوية من الاحتلال».
* «من القراءة سيظهر لك بعد النظر عند الرجل وموسوعيته».
* «لا يمكن الحديث عن مضمون السلسلة في منشور واحد، وإنما أود الإشارة إلى كتابين أراهما من وجهة نظري هما الأخطر: كتاب كيد الهوية، وكتاب مسخ الهوية، الكتاب الأول يذكر أساليب الحرب على الهوية ويعطي نماذج من دول المشرق والمغرب ، ذاكراً حقائق صادمة من تاريخ الحرب على الهوية في البلدان العربية، الكتاب الثاني مسخ الهوية يتحدث فيه عن قضية عميقة وخطيرة لا يعيها أكثر الناس ، بل لا يعيها أكثر المثقفين ، وهي غزو المعاني الغربية للألفاظ العربية ، حتى صرنا نتحدث لغات غربية مكسوَّة بألفاظ عربية دون أن نشعر».
بعد هذا الاقتباس مما قاله يوسف عبدالرحمن ، نحب أن نشير إلى أنَّ مشروع سلسلة الحرب الباردة على الكينونة العربية للدكتور مختار الغوث ليس هو منجَزه الوحيد؛ فهناك عدد كبير من الكتب والبحوث والمقالات، في الأدب والنقد واللغة والفكر والسياسة، منها {العقل أولاً} و{بناء الفكر} و{قضايا النقد العربي القديم} و{لغة قريش} و{الوجيز فى العروض والقافية} و{هل كان للجاهلية نقد أدبى؟}.
لقد كنت محظوظاً لحصولي على كتاب واحد من تلك الكُتب السبعة وهو كتاب الصراع اللغوي في المغرب العربي الذي طُبِعَ في جزأين لضخامته، ولن يهدأ لي بال إلا حينما تكتمل لدي بقية أجزاء الموسوعة حتى تزدان بها مكتبتي المواضعة وتصبح مرجعاً عِلمياً رصيناً لبحثي في قضايا الهوية العربية.
حينما شرعت في قراءة الكتاب شدَّني أسلوب المؤلف في الكتابة، ذلك الأسلوب الفريد الذي تشعر معه بأنك أمام قًلَم مزجَ أساليب كُتّاب العصر الأموي والعباسي بأساليب المعاصرين من المفكرين والكتّاب العرب، ومما لفت نظري أيضاً أن الرجل يستخدم اسم “البربر” عوض مصطلح “الأمازيغ” ويُشدد عليه، وهذا يدلُّ على مدى وعيه بكون “المصلحات” ألغاماً مُدَمِّرة يتم زرعها في معارك الهوية.
لا مناص من القول بأنَّ سلسلة الحرب الباردة على الكينونة العربية هو جرس إنذار هوياتي مُوجَّه للشعب العربي، وُضِعَ ليُنبِّه الأمة العربية إلى مُخطط أعداء مجرمين ولصوص خُبثاء تم تحديدهم ـ في الموسوعة ـ بأسمائهم وصفاتهم، هدفهم كان وما يزال هو التسلل إلى أقطار الوطن الأكبر من المحيط إلى الخليج قاصدين سرقة أعز ما تملكه هذه الأمة العظيمة وهو هويتها العربية؛ لذا أُشدِّد على أنَّ من واجب كل فرد منّا أن يُدخِل هذه الموسوعة إلى بيته لتصبح ضمن مقتنياته الثمينة.
*كاتب وباحث عماني

Exit mobile version