جهاد صعب*
عندما اعلن الرئيس اوباما عزمه الانسحاب من العراق بنهاية ال 2011 كانت قواته قد تكبدت اربعة الاف اصابة خلال عام. بالمقارنة مع ما حدث من انفجارات البيجر بعناصر حزب الله فان هذا الاخير قد خسر العدد نفسه ولكن خلال لحظات. اذا ما اضفنا حصيلة العمليات الامنية التي تلقاها حزب الله ففي خلال السنة المنصرمة خسر العشرات من قادته الميدانيين وخلال اسبوع واحد خسر معظم قادة الصف الاول والثاني وصولا الى استشهاد قائده الملهم السيد حسن نصر الله، اضافة الى تدمير العديد من مخازن الصواريخ.
ان هذه الخسائر مجتمعة جعلت القيادة الاسرائيلية المتغطرسة تعتقد ان الاجتياح البري للجنوب سيكون رحلة تنجز خلال ايام ان لم نقل خلال ساعات وجعل القيادة العسكرية تعتقد ان عناصر الحزب سيحاربون كمجموعات مستقلة دون قيادة مركزية.
ان الاخبار القادمة من جبهات الجنوب اللبناني تؤكد ان ما يحدث هو اشبه بالاعجاز، فخلال عشرة ايام وقف جيش مدجج بكل انواع الاسلحة ويحظى بكامل المسح الجغرافي اللحظي التي تقوم بها الاقمار الاصطناعية العسكرية التابعة للبنتاغون ، وقف على حافة قرى الجنوب وهو يتلقى الضربات والخسائر الى ان احتمى بالقوة الدولية المتواجدة على تخوم مارون الراس ليدخل جزءا من قرية صغيرة حدودية. كما ان انتظام اعداد الصواريخ من لبنان المطلقة تجاه المستوطنات والمراكز العسكرية المعادية يوحي بانتظام عمل القيادة للمقاومة.
لقد وصف نتنياهو الحرب بانها حربا وجودية وقد يكون محقا بذلك وهو يرى توسع دوائر النار من حوله ما جعله يعتقد بان المسالة مسالة وقت قبل ان يتم الاطباق على هذا الكيان لذا قرر ان يبدا حربا وجودية. في المقلب الاخر فانني ارى ان حربنا هي ايضا وجودية والانتصار بها هي ان نبقى كهوية وثقافة وارض وشعب. لن نكون هنود اميركا ولن نسمح لبلد ولد ببعض اصوات الامم المتحدة منذ اقل من ثمانين عاما بان ينهي وجود شعب عمره على هذه الجغرافيا الآف السنين. اني اسأل المتفرجين والمتعاملين والشامتين من ابناء جلدتنا ماذا حل بالقبائل الهندية التي تعاونت مع الاروبيين ضد قبائل هندية مقاومة ، هل تعرفون لهم وطن او دولة او كيان ؟
ان هذا الواقع يحتم على الجميع الاتحاد تحت راية المقاومة لكي نبقى اسيادا على ارضنا اذ ليس لدينا خيارا آخر سوى من ارتضى عيشة العبيد وهذا ليس من شيمنا.
انا شخصيا ممن عايش اجتياح ال1982 وعايش نهوض المقاومة وتطورها وصولا لتحريرها الارض عام 2000 ولانتصارها عام 2006 اقول بان المعضلات التي اوجدتها المقاومة للكيان لن يكون لها حلا عسكريا اذ انه بعد سنة من المواجهة لا زال البحر الاحمر مغلقا امام التجارة الاسرائيلية ولا زال الاسرى بيد المقاومة ولا زال سكان الشمال مهجرين عن بلداتهم ولا زال الاقتصاد مشلولا في الشمال ولا حل لهذه المعضلات بمزيد من تدمير ابنية في الضاحية وسيكتشف المجتمع الاسرائيلي بان القوة تشبع الكراهية ولكنها لا تحل المعضلات.
*كاتب واكاديمي لبناني
