حمدي دوبلة*
-في مرحلة ما، من مراحل العدوان الاسرائيلي المجنون على الجمهورية اللبنانية الشقيقة، شطح رئيس حكومة الاحتلال كثيرا، ووضع من الأهداف لعدوانه والشروط لإيقافه، ما يندرج في خانة المستحيل، وما لا يستطيع الجانب اللبناني إليه سبيلا، ومن ذلك على سبيل المثال، شرط استسلام حماس وإطلاق سراح الأسرى الصهاينة في قطاع غزة، كمقدمة لإبرام أي اتفاق مع حزب الله.
-مع مرور الأيام، وتحت وطأة الضربات الصاروخية المسددة لمجاهدي المقاومة الاسلامية اللبنانية، في عمق الكيان الصهيوني، ومع تصاعد الخسائر في أوساط جيش العدو، وفي مستوطناته وقطعان مستوطنيه، بدأت شطحات نتنياهو تتلاشى وتنحسر باتجاه المعقول والممكن، فلم يعد يلوك معزوفة الشرق الأوسط الجديد ولا جعل حزب الله شيء من الماضي، لتصل الأمور إلى ما وصلت إليه الاسبوع الماضي، متجسدة في بنود اتفاق وقف إطلاق النار، التي اعتبرها كثير من الصهاينة أنفسهم، هزيمة واضحة المعالم للكيان وأحلامه ومخططاته وأهدافه.
-حديث (النتن) المطلوب للعدالة الدولية عن النصر، في خطاب إعلان الاتفاق،واحتفاله به بعد ذلك، أحدث صدمة في الشارع الصهيوني، ومنهم من وصفه بالمخزي والمهين، مثل المدعو/ ديفيد ازولاي رئيس ما يسمى المجلس المحلي في مستوطنة المطلة الحدودية، التي نالت حظا وافرا من بأس وجحيم صواريخ وطائرات المجاهدين، وكذلك المدعو/ موشيه دافيدوفيتش رئيس ما يُعرف ببلدات خط المواجهة، الذي أكد أن كل ما ورد في الاتفاق يصب في صالح حزب الله ولا يحمل أي دلالات على ما يمكن تسميته انتصارا لـ”إسرائيل” حسب دافيدوفيتش.
-سارع اللبنانيون المهجّرون، وحتى قبل بدء سريان وقف إطلاق النار، إلى العودة إلى منازلهم المدمّرة، وتحدّوا خروقات ونيران العدو المتواصلة حتى اللحظة، وباشروا في ترميم ما أمكن من البيوت المستهدفة، ويعملون جاهدين على لملمة جراحاتهم وأوجاعهم، والمضي قدما لاستئناف حياتهم الطبيعية، فيما بقي عشرات الالاف من المستوطنين في مناطق “الشمال” باعتراف اعلامهم ومسئوليهم، أسارى الفنادق ومخيمات النزوح، ووعود نتنياهو التي لم يتحقق منها شيئا.
-حاول المحتل العاجز والجبان الهرب من فشله واخفاقه، في تحقيق أهدافه في قطاع غزة، واستعادة أسراه، برمي نفسه في عش دبابير حزب الله، وقد وعد مستوطنيه بالقضاء على حزب الله واسكات زئير صواريخه التي أحالت حياة مستوطني شمال الكيان إلى كابوس مقيم، لكن ما حدث كان عكس ذلك تماما، إذ امتدت صواريخ المجاهدين لتشمل المواقع الحيوية والاستراتيجية ومصانع السلاح في “تل أبيب” وحيفا وكل أرجاء دولة الاحتلال، واتسعت دائرة القلق والرعب في أوساط المستوطنين لتطال جميع المناطق المحتلة وأكثرها امنا وقوة. ولم يفق “النتن” من سبات أحلامه، إلا على دوي مسيرة انقضاضيه تدق عليه باب ونوافذ غرفة نومه.
-رجال المقاومة الباسلة، امتلكوا قوة الحق والإرادة في مواجهة آلة طغيان الباطل، كما جعلوا من دم قائدهم البطل الشهيد الكبير السيد حسن نصر الله نبراسا ووقودا لتحركاتهم المظفرة في ميدان المواجهة، فانتصروا ودفنوا أحلام نتنياهو الذي خرج من لبنان مهزوما مرعوبا ومطاردا من قبل القضاء الدولي في كل مكان خارج إطار دولته المحتلة التي تتربص به هي الأخرى وتتحين الفرصة المؤاتية لتقديمه الى المحاكم الصهيونية، بعدد من جرائم الفساد والتجاوزات.. فأي انتصار يتحدث عنه هذا الرجل الأهوج؟!!
*نقلا عن الثورة
النصر على طريقة (النتن)
