اليمن الحر الأخباري

عن المواجهة بين الاحتلال والمقاومة!

د. عبدالله الأشعل*
الصراع مع اسرائيل صراع مستأنف كان قبل ذلك بين الجيوش العربية وإسرائيل فلما أستأنست واشنطن بعض الحكام العرب أصبح الحكام والقيادات العسكرية العربية أما متفرجين أو متواطئين مع إسرائيل صنيعة الغرب أصبحت كيانا وظيفيا ولايجوز قانونا اطلاق وصف دولة عليها لأنها لا تتمتع بوصف الدولة ولا مقوماتها . واشنطن والغرب صنعوا إسرائيل وبرروا وجودها الايجابى فى المنطقة ياكاذيب .
وإسرائيل تتكون من مغامرين استدرجوا بالدعاية الصهيونية بأن فلسطين أرض المعاد وانها مقدسة وأن الجيش الإسرائيلى لا يقهر بينما قدمت إسرائيل للمنطقة على انها زرعت لكى تنشر الديمقراطية فى تربة غير صالحة لها تاريخيا تعانى من انكسار المواطن وتغيير جيناته بحكم الاستبداد العربى بل أن فقهاء السلطان برروا هذا الاستبداد ظلما وعدوانا وزورا من القرآن والسنة علما بأن جميع المحاكم العربية تضع يافطة مكتوب عليها العدل أساس الملك ومدعوم من هذا الغرب الذى زرع إسرائيل فكأن بعض الحكام العرب وإسرائيل صنع الغرب بينهما حلفا ومصالح مشتركة وهكذا فسرنا سر عداء بعض الحكام العرب للمقاومة ومحبتهم لإسرائيل بظاهرة الانفصال التى احدثتها واشنطن بين مميزات كرسى الحكم ومصالح الوطن .والغريب أن بعض الحكام العرب يتحدثون عن العمالة ويحاكمون بعض شعوبهم بتهمة العمالة للخارج والغريب من تدعمهم واشنطن احياناتؤلب عليهم شعوبهم كما حدث فى ثورة يناير فى مصر وهذه حقائق ومقدمة ضرورية لبيان البيئة التى تعمل فيها المقاومة. المقاومة مدعومة من إيران وحدها وإيران متهمة من الغرب باثارة الارهاب بينما إيران ساعدت المقاومة ضد إسرائيل لإسباب ثلاثة :
الأول أن تكون هذه المقاومة فى جميع الساحات قوة لإيران وأن تدافع هذه الساحات عن إيران عندما تستهدف .
والثانى هو أن المقاومة كما يسميها الغرب أذرع لإيران ولكن إيران تنفى أنها توجه المقاومة فالمساندة المادية والفنية من إيران وقرار المعركة من المقاومة ذاتها.
الثالث تخلى العرب عن الصراع مع إسرائيل وعن المقاومة ضدها . ومما يذكر أن جيش إسرائيل تشكل من العصابات التى كانت تستعجل رحيل القوات البريطانية من فلسطين علما بأن بريطانيا هى التى ساندت وخططت للحركة الصهيونية فلابد لكل مخلص عربى أن يستخلص أنه فى مواجهة المشروع الصهيونى لكل تاريخه والسادات هو الذى بدأ مسلسل تقوية إسرائيل فى مواجهة العرب . والثابت أن الولايات المتحدة قربت السادات من إسرائيل أولا ثم حصدت الثمار فى صورة المعاهدات والتفاهمات المختلفة التى أوصلت المنطقة إلى وضعها الحالى اتجاه إسرائيل.
انها مقاومة ايديولوجية إسلامية تستفز الغرب بسبب حقده على الإسلام وليس المسلمين بل أنهم يستخدمون شباب المسلمين لضرب الإسلام كما أن المقاومة فى لبنان وفى فلسطين وفى اليمن وفى العراق تعتمد على الله وتؤمن ايمانا مطلقا بحقها فى المقاومة وانها تدافع عن الحق وأن إسرائيل زرعت فى هذه المنطقة بمبررات كاذبة وتجسد الباطل.
أن المقاومة تتمتع بنقاط القوة . فالمقاومة تتمتع بشرعية قانونية داخلية ودولية ولذلك تحاول إسرائيل أن تطمس هذه الشرعية بوصف المقاومة بالارهاب وإسرائيل نفسها قامت على ارهاب الشعب الفلسطينى والشعوب العربية الاخرى وأن اداتها فى استقرار حكمها فى فلسطين هو الابادة للعرق الفلسطينى والعربى.
من مصادر القوة أن المقاومة تؤمن ايمانا راسخا بحقها فى المقاومة وأن ما تقوم به ليس الضغط على إسرائيل حتى تقبل بانشاء دولة فلسطينية فى فلسطين لأنها تعرف أن المشروع الصهيونى يقضى بالاستيلاء على كل فلسطين دون مشاركة من صاحب البيت للص الصهيونى ولذلك فإن معسكر المقاومة يدعمه كل صاحب ضمير أيا كانت ديانته على مستوى العالم.
أما إسرائيل ففيها نقاط القوة والضعف:
أول نقاط الضعف أن إسرائيل تقوم على الباطل وانها مدعومة من محور الشر وأن ذلك إذا انتصر مؤقتا فإن النتيجة محسومة وهذه النتيجة تتفق مع مصير إسرائيل فى القرآن الكريم .
أن من نقاط الضعف عند إسرائيل أن جيشها لم يعد ضمانة لحماية الصهاينة فى فلسطين وطبيعى أن سكان إسرائيل من الصهاينة قد تم التغرير بهم وأنهم ليس لديهم عقيده سوى عقيدة البطش واللصوصية.
أن جميع أجهزة الدولة فى إسرائيل يربطها المشروع الصهيونى ولذلك لايمكن القول أن إسرائيل دولة عادية وأن سكانها ليسوا مدنيين عاديين ولذلك أخطأ وزراء الخارجية العرب عندما قاموا بالتسوية بين المدنى الفلسطينى الضحية صاحب الحق وبين المدنى الصهيونى وادانوا عمليات المقاومة يوم 7اكتوبر كما أن إسرائيل تحاول أن تنتزع حقوقا للص فى القانون الدولى منها الزعم بأن لديها الحق فى الدفاع الشرعى.
وعندما يلتقى المقاتل المقاوم مع اللص فى ميدان القتال فلن يكون هناك تكافؤ فى السلاح أو العقيدة ولذلك يفر القاتل المسلح أمام المقاتل المسلح بالايمان وقد أوضحنا فى مناسبة أخرى أن القتل والقتال لهما وصف قانونى متعاكس فالمقاتل مشروع وأما القاتل فمجرم فى جميع النظم القانونية والطريف أن القاتل يعرف أنه قاتل ولذلك يفر أمام اصرار المقاتل رغم تواضع تسليحه والعبرة ليست بالسلاح وانما العبرة بمن يستخدم السلاح.
تحاول إسرائيل أن تعوض نقاط القوة فى المقاومة وذلك بالضعط عليها بثلاثة أساليب: الأسلوب الأول هو التوسع فى ابادة السكان المدنيين والاسلوب الثانى هو ضرب كل مقومات الحياة اللازمة للانسان فى فلسطين. والاسلوب الثالث هو طابع الانتقام ممن تجرأ على الصهاينة يوم 7 أكتوبر ولذلك تقوم إسرائيل بتكثيف عملياتها فى الهدم والتجويع وتدمير المرافق وسبل الحياة لكي تستعدى السكان على المقاومة فبدلا من أن يكون السكان حاضنة المقاومة تريد إسرائيل أن يكون السكان ضد المقاومة ولذلك لا تكف اجهزة الدعاية الاسرائيلية عن تشويه المقاومة وبث السموم حولها.
بعض الإعلام العربى ربما غفلة منه بوق للحملة الإسرائيلية ضد المقاومة فتقلل من انجازات المقاومة وتعلى من قسوة هجمات إسرائيل ضد المدنيين ولكن هذا الجانب يختلف أثره باختلاف الساحات فالاثر السلبى له أكبر فى لبنان باعتبار أن بعض الدول العربية تحرض السنة ضد الشيعة وأن الغرب يحرض المسيحيين ضد الاثنين ,
وقد اقترحت على العالم العربى حلين بدلا من اتهام ايران فى هذا المقام الحل الأول هو دعم المقاومة بدل ايران ولما كان دعم المقاومة من جانب العرب يغضب امريكا وإسرائيل فإن ذلك مستحيل .
الحل الثانى أن تستخدم بعض الدول العربية علاقاتها الحميمة بإسرائيل وأمريكا حتى تحقق تسوية عادلة فى فلسطين وهذا يجافى طبيعة الأوضاع العربية .
التباس إسرائيل بين اليهودية والصهيونية وتوظيف اليهودية لخدمة الصهيونية وهذا الجانب يمكن أن يعصف بإسرائيل ذاتها من الداخل حتى المتطرفين من الصهاينة يزعمون انهم يهود ويطالبون بعدم التجنيد فى الجيش بينما يبيحون قتل الاغيار والتنكيل بهم والزعم بأن هذا هو حكم التوراه.
*كاتب ودبلوماسي مصري

Exit mobile version