اليمن الحر الأخباري

انتصرت غزة بـالطوفان ومحور المقاومة بجبهات الاسناد!

الياس فاخوري*
كما في غزة، كذلك على ارض الوطن! انتصرت غزة ب”طوفان الأقصى” .. انتصرت غزة بطوفان شهدائها الأقصى ودمائهم الأزكى لتنتصر فلسطين بكليتها ومحور المقاومة بساحاته وجبهات الاسناد (انظر تصريحات أنتوني بلينكن Tony Blinken وألون مزراحي Alon Mizrah والمحللين “الاسرائيليين” أدناه) لكم غبطتُ أبينا آدم وكررتُ ذلك حيث تيقَّن ان اي كلمة تخرج من فمه لم يسبقه اليها بشر! فماذا أُحدّث عن غزة في غمرة وازدحام وتراكم التحليلات الاستراتيجية والجيوسياسية والعسكرية وبعضها أسير التمنيات، وبعضها تحكمه المخاوف، وبعضها حبيسمها معاً! وقد فاق الفعل المقاوم كل اعجاز وبلاغه!
“وأزهرت الدماءُ نصراً!” كان عنوان مقالي بتاريخ Nov 29, 2024، واليوم (469) “أبوس الأرض تحت نعالكم، وأقول: أفديكم، وأهديكم ضيا عيني، ودفء القلب أعطيكم”، واكتب خَجِلاً من دمائكم ..
وعليه اكتفي الان بالتركيز على معجزة صمود الشعب العربي الفلسطيني والمقاومة العربية الاسلامية الوطنية وتَصدّيَهم للهجمة الصهيواوروبيكية بكل وحشيتها، وجرائمها، ومجازرها على مدي نيّفٍ وقرن من الزمان – هي هجمة بربرية تحتاج للإتيان بتوصيف قانوني جديد تضمه قواميس القضاء والعدل والمحاكم والهيئات الدولية .. نعم اكتفي هنا ببَركة التصدي لفكرة “العجز العربي” المصحوبة بالانحطاط والتخلف التي زرعها الاستعمار بكل اشكاله متّكئاً على مزاعم الاستشراق الغربي في تحليل الذات العربية وتحقير العرب وكأن الهزائم في ومن صلب تركيبتنا الجينية والنفسية – لكأن “النكبة” او “النكسة” مثلاً مفهوم ثقافي حضاري عربي، وليست مجرد مصطلح تقني سياسي. ان “ذمّ العرب” صناعة صهيواوروبيكية – ينام عليها بعض العرب – غايتها تعطيل “ديناميكية الازمنة” وانتاج العجز واليأس بوجه إسرائيل وعربدتها، و”عرقبادتها” .. ولعل هذا ان يعيدنا الى ما كتبته “ديانا فاخوري”، في اكثر من مناسبة، عمّن يسترسلون بخدعة منطق “ما بعد الأيديولوجيا – زمن العلم والإنسانية” ..
أرادوا وكم عملوا على تصوير الهزيمة والنكبة والنكسة بمختلف المسميات كجزء عضوي من آلية التنظيم الجيني والانزيمي العربي الثقافي الحضاري فخرجنا من الغيبوبة وقاتلناهم حتى من قبورنا؛ نحن الجيل الذي يُسقط خرافة “العجز الجيني العربي”، ويهزم الهزيمة من غزة ولبنان الى اليمن .. نحن الجيل الذي يكسح ويشلّ المشروع الصهيوني برمّته ويحيله عاجزاً يائساً مستجيراً بالنار وقد أهلكتهم الروح الغزّية بصرختها ان الجنة اقرب الى غزة وكل فلسطين من سيناء ومن الاردن واي مكان!
على نبض ساعة السابع من اكتوبر/تشرين الاول 2023 (طوفان الأقصى بغزته والقدس ينصره طوفان البحر بيمنِه، وطوفان السماء بطير أبابيل) استمراراً تراكمياً لحرب تموز 2006 – تُطيح غزة بأُسطورة “العجز العربي” حضاريّاً وثقافيّاً.. وتُعيد “النكبة” أو “النكسة” إلى موقعها التقني السياسي!
نعم، وأكرر بلاد العرب (اوطاني) يطاردها الالم ويحكمها الأمل فلا نرى الا جميلا: إما النصر وإما النصر!
نُقَدّم ال “م” على ال “ل” ليحكمنا “الأمل” رغم مطاردة “الالم”، ومن عمق المأساة وفي اشتداد المحن لا نري الا جميلا؛ الاحتلال الى زوال، ونحن امام احد خيارين لا ثالث لهما: فإما النصر وإما النصر! فمنذ عام 1893 ف 1897 الى 1907 ف 1948 وحتى يومنا هذا، وساعة السابع من اكتوبر (بدء طوفان الأقصى)، تؤكد ألّا خيار إلّا المقاومة في مواجهة آلة القتل الجاثمة علينا. دقّت ساعة السابع من أكتوبر/تشرين الاول 2023 استمراراً تراكمياً لانتصار تموز 2006 حيث تختزل “غزة” اللحظة الضرورية وتعيد تأهيل التاريخ ليكون تاريخ الانسانية .. نعم، من معركة الكرامة في آذار 1968 الى معركة الغوطة في آذار 2018، الى الانتصارات الاستراتيجية للجيش العربي السوري في الجنوب مرورا بالانتفاضة الفلسطينية الاولى عام 1987 (انتفاضة الحجارة)، فتحرير لبنان من الاحتلال الاسرائيلي عام 2000، فالانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2001، وتحرير غزة عام 2005، ثم حرب تموز عام 2006 الى”حسان” بصحبة “ذو الفقار”، و“سيف القدس المسلول”، و”ثأر الاحرار”، و”كتائب أحرار الجليل” و”كتيبة الرضوان”، و“قسماً قادرون وسنعبر”، و”جنينغراد” ف”جنيبلسغراد”، وفلسطين بحطّينها وعين جَالُوت، ووحدة الساحات، ووحدة الجبهات بعريسها بطل معبر الكرامة ماهر الجازي ومحمد الحنيطي من قبل .. نعم، بعصا السنوار ورصاصات ماهر وعامر وحسام، اليوم التالي لكم اهل الميدان – مقاومين، حسينيين، مستمرين! ا — ”يميناً، بعد هذا اليوم لن نبكي”، وباسم الله نقرأ “الصف – 13″، وَالبشارة للْمُؤْمِنِينَ: “نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ” ..
اعود الى التركيز على معجزة صمود الشعب العربي الفلسطيني والمقاومة العربية الاسلامية الوطنية وقد كفانا مؤونة الغوص في التفاصيل اعتراف وزير الخارجية الأميركية أنتوني بلينكن (Tony Blinken) أن سبب وقف الحرب في غزة يعود لقوة المقاومة التي فاقت القدرة على كسرها وإنهائها او هزيمتها حيث كشف، في جلسة استماع في منتدى الأطلسي، أن نموذج غزة ان هو الا مثال للحروب الجديدة، وذلك بالاستناد الى معلومات استخبارية اميركية تؤكد أن حماس جنّدت من المقاتلين خلال الحرب ما عوّض كل خسائرها البشرية .. يولدون بلا نهايةْ، وسيولدون، ويكبرون، ويُقتلون’، ويولدون، ويولدون، ويولدون .. فمن دمنا إلى دمنا حدودُ الأرض!
وهذا ألون مزراحي (Alon Mizrahi) المحلل السياسي الإسرائيلي يعلنها على الملأ: “ما أصبح أكثر وضوحاً في هذه اللحظة الفريدة، هو أن حماس، وهي حركة فلسطينية صغيرة، لم تَهزم «إسرائيل» فحسب، بل الغرب برمّته..! لقد انتصرت في ساحة المعركة، وانتصرت في ساحة الرأي العام. لقد تمكّنت من الاستفادة بشكل مذهل من قراءتها وفهمها للعقلية الإسرائيلية، واستخدمت كل ما لديها بكفاءة عالية. لقد كسبت القلوب نحو القضية الفلسطينية، في جميع أنحاء العالم. ولم يتم تدميرها أو تفكيكها. لقد احتفظت تقريباً بكل أسير، أسرته، ولم تستسلم لأي ضغوط. سيحكم التاريخ باعتبارها واحدة من أكثر الإنجازات عبقرية، ربما في التاريخ العسكري كله. وهذا أبعد من أن يتم سبر غوره من خلال شن هذه الحرب بهذه الطريقة، ومن دون التفكير أو الإحساس، جعلت «إسرائيل» من حماس أسطورة المقاومة التي ستعيش في الذاكرة الثقافية على مر العصور”.
هذه شهادات من أهلها بانتصار غزة وانتصار فلسطين وهي جوهر القضية ولب المسألة وعليه تسجل جبهات الاسناد انتصاراتها – جاءت هذه الجبهات اسناداً لغزة، وغزة انتصرت! كانت المواجهة شاملة، مع المشروع الصهيواوروبيكي الاستعماري التوسعي، بقيادة أميركا اصالةً، وبالتوابع كالكيان الصهيوني (رأس الحربة والوسيلة)، ومعهم أوروبا الاستعماريّة برموزها الكبيرة ممثلة في (بريطانيا، وفرنسا، وألمانيا وإيطاليا). وهذه جبهة الإسناد والمواجهة في اليمن، تتجاوز الكيان الصهيوني، إلى مواجهة مباشرة مع أميركا وبريطانيا، وكلّ من يسير معهما! وهذا بلينكن – في الشهادة ذاتها أمام منتدى الأطلسي – يعترف أن نزع سلاح حزب الله ليس على طاولة البحث، وان سقف المتداول الآن هو إبعاد حزب الله عن الحدود إلى شمال الليطاني، مقابل انسحاب كامل للاحتلال حتى خط الهدنة حيث “تواجه «إسرائيل» وضعًا غير مستدام على حدودها الشمالية”، ومع ذلك لم يفته ترداد بعض العبارات التجميلية عن تراجع سوريا وإيران وقدرات حزب الله. اذن اعترف بلينكن بجوهر القرار 1701، وإن اسرائيل لم تتمكن من حسم مصير سلاح الحزب بالقوة .. ولن يحسم ذلك إلا الحوار بين اللبنانيين حول كيفية حماية البلد.
المأزق كبير وتاريخي والعجز تام وكامل، وكيان الاحتلال يحاول بائساً إجهاض انتصارات محور المقاومة، واخفاء الخسائر الحقيقية والتغطية على الهزيمة العظمى .. وما نشر خرائط توسّع وتوسيع كيان الاحتلال، في هذه اللحظة التاريخية، ان هو الا بهدف السعي اليائس لتحقيق مكاسب وانتصارات وهميّة، للنتنياهو وعصابتة!
المأزق كبير وتاريخي والعجز تام وكامل، وها هم المحللون “الإسرائيليون” – وقد هالتهم الهزات الارتدادية لزلزال الحرب – يدعون الى التكيُّف مع فقدان ما ظنّوه مسلمات نهائية استمرت لعقود سبعة: الجيش الذي لا يُقهر، الجيش الأخلاقيّ، الكيان الديمقراطي المدني، الملاذ الامن ليهود العالم، شعب الله المختار، مفخرة الحضارة الغربية، حماة المصالح الغربيّة، أحفاد ضحايا المحرقة، وحماة السامية .. جعلتهم المقاومة حيناً وكشفت زيفهم احيانا، فهم اليوم الجيش المهزوم، جيش الإجرام والتوحش، نظام الإبادة والفصل العنصريّ، ولم يعودوا الملاذ الأشدّ أمناً ورفاهاً ليهود العالم، ولا هم شعب الله المختار الذي يبدو أنه اختار المقاومة واهلها (من غزة ولبنان الى اليمن وكل ساحات الاسناد) ليهبهم نصره والفتح القريب، وباتت “اسرائيل” عبئاً أخلاقياً على الحضارة الغربية وعبئاً مادياً ثقيلا على المصالح الغربيّة، وهم اصحاب المحرقة الجديدة في غزة، ومنتحلو صفة ما انفكوا يستغلّون العداء للسامية بوجه المقاومة وحركات التحرّر والقانون الدولي!
إذن، “اسرائيل الى زوال” كما وكم بشَّرت “النبوءة الوشمٌ في الذاكرهْ” .. من زيتون فلسطين إلى أرز لبنان: صفر هي المسافة الى النصر بزوال الاحتلال؛ سَّمَاءُ الكيان “كَالْمُهْلِ”، وجِبَالُ الكيان “كَالْعِهْنِ”!
نعم، “النبوءة الوشمٌ في الذاكرهْ” غدت استراتيجيةً وفعلاً يطوف سماءً وبحراً و”اقصى” على ساعة السابع من أكتوبر/تشرين الاول 2023 ليأتي إليك التاريخ مشيًا على قدميه ..
فاذهب الى “المعارج” واقرأ: “فاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا (5) إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا (6) وَنَرَاهُ قَرِيبًا (7) يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ (8) وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ (9)”!
واذ يطالعنا الشهداء الذين “صعدوا” والسماء نستذكر سميح القاسم:
“هنا سِفرُ تكوينهم ينتهي.
هنا .. سفر تكويننا .. في ابتداء!”
الدائم هو الله، ودائم هو الأردن العربي، ودائمة هي فلسطين ..
نصركم دائم .. الا أنكم أنتم المفلحون الغالبون ..
*كاتب أردني

Exit mobile version