اليمن الحر الأخباري

ترمب بدأ يخلط ماء وزيت!

د. بسام روبين*
عندما تفرهل المركبة في الدول العربية يقال عنها بدأت تخلط زيت وماء بمعنى أن الماتور لم يعد صالحا وبحاجة إلى أفرهول، وهذا ما بدأ يظهر في ولاية ترامب الثانية حيث إلتقت افكاره مع أفكار المتطرفين الصهاينة في وقت مبكر من ولايته بعد أن نجح في خداع بعض الشعوب العربية والإسلامية ،وبأنه رجل سلام وقادم لإيقاف الحروب وإحلال السلام في المنطقة العربية، ولم يكن أمامنا إلا أن نتعاطى بإيجابية مع هذه الخدعة الإستراتيجية فقد ذاب ثلجه وبان مرجه، وبدأ يهدد الأمن القومي العربي، ويفرض نفسه كأمبراطور وأن بعض قادة العرب والمسلمين مجرد قادة سرايا في إمبراطوريته يملي عليهم ما يشاء حتى أن أصدقائه الأوروبيين لم يسلموا من شروره وإتضح ذلك ضمن تنسيق كامل الدسم وعالي الجودة مع المتطرفين الصهاينة، فشرع بإفقار بعض الدول الغنية لنزع أي دسم منها قد يدعم بقاء الأمن القومي العربي سالما، فبدأ يفرض على بعضهم ضرورة الإستثمار في أمريكا بمئات المليارات من المال العربي مع أن شعوب المنطقة أحوج ما تكون لجزء من تلك الأموال، وبنفس الوقت أعلن عن وقف المساعدات لبعض الدول العربية وتسارع تهديده للأمن القومي العربي بالطلب من بعض الدول إستقبال المهاجرين من غزة الصامدة ،وهذا ما دعا اليه فريق المتطرفين وحذرنا منه مرارا وتكرارا.
ولا نعلم أين ستقف كرة الثلج التي بدأ يدحرجها ترامب ،طالما أن دكتاتورية هذا الزعيم لا تجد من يوقفها او يتصدى لها مما قد يؤدي لزوال الأمن القومي العربي والذي لطالما تغنينا به وحاولنا الحفاظ عليه، فالتطبيع هو من جلب البلاء للأمة العربية والإسلامية ،وها هو يسعى لإستكمال تطبيعه الإبراهيمي بدءا بغلاف إفقار بعض الدول العربية والإسلامية وفرض أجندات المتطرفين الصهاينة عليها وهذا الإجراء إذا ما كتب له النجاح قد يضع بعض الشعوب العربية والإسلامية في أدنى مراتب الشعوب وأحرجها ، فلن يكون لهم أي قيمة تذكر بعد هذا التاريخ، ما لم يكن هنالك ردة فعل مناسبة بالقوة ومعاكسة له بالإتجاه، ضمن موقف عربي وإسلامي موحد يتضامن فيه الجميع للوقوف في وجه الخطر الذي بدأ يحدق بهم، فالأرض العربية هي للعرب ولا ينبغي فتحها أمام القواعد الأمريكية وحان الوقت لتوجيه إنذار شديد اللهجة لهذا الزعيم الذي بدأ يهدد الأمن القومي العربي إرضاءا لإسرائيل، بسحب كامل قواته من الارض العربية وسحب سفرائه، فما يجري لا يحترم القانون الدولي ولا سيادة الدول، وإنما هو إستضعاف وإستهتار بشعوب هذه المنطقة وبأنهم مستعمرين بأقذر أشكال الإستعمار الحديث لطالما ان زعيمها يتخذ قرارات مهدده للأمن القومي العربي وداعمة للمتطرفين الصهاينة فالعرب أولى بإستثمارات المال العربي من أمريكا الداعمة للكيان الغاصب فهي من تمنح إسرائيل دعما سياسيا وعسكريا واقتصاديا لإرتكاب المزيد من الجرائم وكانت نهاية التحالفات مع أمريكا والتوقيع على بياض صادمة للجميع الآن فأوقفت المساعدات للبعض، وفرضت الجزية على البعض.
وقد حان الوقت لنقول لهم كفاكم ثم كفاكم ،فنحن خير أمة أخرجت للناس لا تقبل الذل ولا الإستعمار ولا المهانة ولا أساليب الخداع التي تمرر بين حين وآخر، فما فعلوه في غزة الصامده لا يمكن ان يقبل به إنسان عاقل ولكن موقفنا السلبي دفع بهذه الأمة الضالة للتمادي علينا وعلى كرامتنا وديننا فأخذت تتداعى الأكلة على قصعتها في مظهر لا يليق بأمة مليونين لا أمة مليارين فكفاكم يا سيد ترامب لهذا الحد بعد أن نجحت في خداعنا ونلت دعمنا فلن ننبطح أمامكم كما تعتقدون وتأملون فقد عمدتم على إستصغارنا وإستباحة حرمتنا كلما قدمنا لكم تنازلات فكفاكم خلطا للزيت بالماء.
*كاتب أردني

Exit mobile version