اليمن الحر الأخباري

الحاقدون والمقاومة واتفاق وقف الإبادة!

د. عبدالله الأشعل*

ـ أولاً: اتفاق وقف إطلاق النار غير دقيق لأن الحقائق رد فعل على الإبادة. والذين يعترضون على الاتفاق خلطوا بين المقاومة وإسرائيل وطبقوا على الصراع معايير صراع الجيوش المتكافئة فى القوة فى أغلب الأحيان.
فهو اتفاق وقف حملة إبادة غزة ووقف كل أصناف الإبادة كالحصاروالتجويع والعطش وانقطاع الكهرباء بالإضافة إلى الغارات من الطائرات الحربية واستمرار المدفعية فى هدم المنازل وتجفيف مصادر الحياة للإنسان بل إن النازحين الذين مارست إسرائيل عليهم أعلى درجات اللانسانية وهى تقصف جموع النازحين الذين اصطفوا للحصول على الفئات من المساعدات. وكلهم أمل فى العودة إلى أمكنهم بالزاد وفوجئوا يعودون قتلى.
ـ ثانياً: تحسباً لأساطير المنتطعين نشرت مقالا حولمعايير النصر والهزيمة فى الصراع بين المقاومة وإسرائيل وهو صراع فريد بين جيش ومقاومة أى حرب عصابات. ولتذكر أن عام 1948 حاربت جيوش 6 دول عربية العصابات التى هزمت هذه الجيوش. وقد أغرى إسرائيل بالمقاومة أن العالم كله يجامل إسرائيل وضد المقاومة، أغرى إسرائيل أنها هزمت الجيوش الرسمية العربية فظنت أن المحيط العربى الموالى لأسرائيل والمعادى للمقاومة يمكن لإسرائيل من الإطباق على المقاومة.

وقد التفت الحرب الفضية لإسرائيل مع أصدقاء إسرائيل من العرب الصهاينة فترتاح إسرائيل إلى ترويج أن إسرائيل لاتحترم الاتفاقات وأنه فى وسع إسرائيل أن تستأنف الإبادة بعد تحرير الرهائن وبذلك أحرقت الورقة الذهبية فى يد المقاومة بينما إسرائيل بوسعها أن تعتقل من أفرجت عنهم وأكثر كالعادة. والمطلوب أن كل ساحات المقاومة تحارب إسرائيل لأن إسرائيل تريد تحييد غزة وتنفرد بكل ساحة على حدة.
ـ ثالثاً: أن معيار نصر المقاومة هو إفشال هدف إسرائيل وهو القضاء على المقاومة ولم تتأثر المقاومة بالحملة النفسية الصهيونية فى العالم ضدها بأنها منظمات إرهابية.
فصمود المقاومة رغم تواضع إمكانياتها ورغم أنها تواجه الغرب كله بكل إمكانياته أما سبب الصمود فهو اقتناع المقاومة أنها تدافع عن حقها فى الأرض. ورغم الإبادة والتنكيل بالشعب ومنع العلاج بل ومنع الدفن وتدمير كل العقوبات الحياة.
وسبب يتقدم السبب الأول هو الثقة بنصر الله. فالذين طعنوا فى نصر المقاومة تجاهلوا كل الضغوط التى تعرضت لها المقاومة وهؤلاء لايعترفون بالمعجزات ولكنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى وربطنا على قلوبهم ولم يدركوا قول الله وقوله الحق رب فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذا الله.
فالناقدون للمقاومة إما مستفيدين من إسرائيل ومن ولاها وإما أنهم لايؤمنون بما جاء فى القرآن الكريم.
ـ رابعاً: ألقى هؤلاء باللوم على المقاومة التى صمدت، وكان عليها فى نظرهم أن تقبل شروط إسرائيل حتى تتجنب غزة الإبادة وبالفعل روج الغرب والصهاينة العرب ذلك.
ـ خامساً: أن ما أصاب إسرائيل كثير معظمها استراتيجى والأهم أن إسرائيل عجزت عن تحقيق أى مكسب من الابادة سوى التوسع فى أعمال الابادة وليست هذه بطولة وإنما سلوك إسرائيل استمطر لعنات الشعوب الحرة وترك بصمة على إسرائيل وصورتها. بينما المقاومة تفخر بأنها حققت كل المكاسب وأهمها ضرب المثل فى الصمود أمام أغنى قوة تدميريه فى التاريخ. صحيح أن المقاومة فقدت الكثير لكنها لم تفقد ثقتها بالله وثقتها بوعد الله، ويكفى أنها حاربت وحدها الطاغوت وسط ذهول العالم العربى والإسلامى. بل إن من سيدخل الإسلام بسبب بطولة المقاومة يشهد بأن الإيمان بالله والدفاع عن الحق هو الأبقى.
ـ سادساً: لو كان المقاومة هزمت لنكلت بها إسرائيل ولوحدت الغرب كله وبعض العواصم العربية مبتهجة بهذه النتيجة. وتكفى متابعة الداخل الإسرائيلى وخوف سكان شكال إسرائيل من العودة والاستقرار. ولكانت إسرائيل حررت رعاياها الأسرى بلامقابل من الأسرى الفلسطينيين.
ـ سابعاً: إسرائيل لأول مرة تهزم فى تاريخها ولذلك لم تفق من الصدفة ولذلك فإنها سوف تأخذ وقتا طويلاً لكى تستوعب وإذا استوعبت الدرس فإنها تسلم بتفكيكها ويكفى أنها شبعت من التدمير ومن دماء الأبرياء وهزمت أمام المقاتلين واستمطرت اللعنات عليها بل واعترف بعض القادة أنها هزمت ولم تحقق أيا من أهدافها، فأثبت أن هدفها التدمير وسواء نجح نتانياهو فى الحفاظ على الأتلاف أو فشل فإن الصاعقة قد وقعت لإسرائيل ولمن ساندوها فى حملة الإبادة.
ـ ثامناً: الناقدون للمقاومة فى نفوسهم مرض اتجاه الضحية لايريدون وقف إبادة الضحي وستر عورة العرب فى مشاركته فى الإبادة ولعلم المتنطعين العالم كله يطالب بمحاكمة إسرائيل عن جرائمها السابقة.
وأن شاء الله هذه معجزة سيكون لها ما بعدها فى المنطقة والعالم.
*كاتب ودبلوماسي مصري

Exit mobile version