اليمن الحر الأخباري

التاجر الأمريكي يختطف الكعكة الأوكرانية!

محمد الصبيحي*
يبدو السؤال الذي سيتداوله السياسيون الاوروبيون سيدور حول ما اذا كانت اوكرانيا التي دفعتهم للتكاتف ضد روسيا ستكون بعد الحرب سبب اختلاف بينهم وبين امريكا ، فالرئيس ترامب المولع بالمزج بين السياسة والتجارة سارع بتقديم فاتورة الدعم العسكري والاقتصادي الامريكي الى اوكرانيا ليفاجئ الاوروبيين وبالذات المانيا وفرنسا وبريطانيا بوصول وزير الخزانة الامريكي الى كييف حاملا اتفاقية شراكة جاهزة للتوقيع في نفس الوقت الذي كان فيه رجال الاطفاء في كييف يجهدون في اطفاء الحرائق التي اشعلها القصف الصاروخي الروسي .
اتفاقية شراكة اقتصادية بين طرفين الاول اقوى دولة في العالم والثاني مثقل بالديون وربع دولته محتلة والصواريخ تتساقط عليه كالمطر ، انها فعلا ظروف مثالية لتاجر شاطر وبائع لايملك أن يقول لا امام عملية ابتزاز باسلوب ديبلوماسي .
التاجر الامريكي سيضرب عصفورين بحجر واحد الاول سيجبر اوكرانيا على قبول مشروع يرضي روسيا ويوقف الحرب ، والثاني احتكار انتاج واستثمار وتسويق المعادن الاوكرانية وسيترك للأوروبيين والاوكرانيين حرية تسويق المنتجات الزراعية القمح والذرة وصناعة الزيوت النباتية .
وحسب مجلة “فوربس أوكرانيا”في تقرير نشرته العام الماضي فان أوكرانيا تختزن في اراضيها ما يقارب 111 مليار طن من الموارد المعدنية وقدرت قيمتها بحدود 15 تريليون دولار.
اذا اتفق بوتين وترامب على خطة انهاء الحرب سيوقع زيلنسكي صاغرا وستعود المانيا وفرنسا على وجه الخصوص بخفي حنين .
قد تعترض المانيا الممول الكبير للحرب وحينها سيقدم التاجر الامريكي فاتورة حماية المانيا منذ الحرب العالمية الى يومنا هذا . ، وهو في الحقيقة قد بدأ حملة ابتزاز للاوروبيين إذ ما فتئ يصرح عن استغلال اوروبا لبلاده بتسويق منتجاتهم في امريكا والتضييق على المنتجات الامريكية في اوروبا .
لماذا يبدأ ترامب فور توليه الرئاسة حملة جباية عالمية تقوم على ابتزاز القوة للشركاء والاعداء على حد سواء ، هل لانه تاجر ومستثمر جيد أم ان وراء ذلك مخاطر في الافق تنبئ بهزات قوية سيتعرض لها المجتمع والاقتصاد الامريكي في العامين القادمين ؟؟ فما تزال فجوة الثروة بين الطبقة الغنية وبين الطبقة المتوسطة والفقيرة في اتساع مستمر وتعتبر الاعلى بين دول العالم الصناعي اذ كان تصنيف الولايات المتحدة ٤١ في فجوة الثروة عام ٢٠١٧ بين ١٢١ دولة اما في العام ٢٠٢٢ فكان تصنيف الولايات المتحدة في فجوة الثروة وعدم المساواة ٧١ بين ١٦٩ دولة .
* كاتب سياسي اردني

Exit mobile version