اليمن الحر الأخباري

النتيجة الكبرى للطوفان!

فؤاد البطاينة*
ككاتب سياسي عظامُ أجداده جزءاً من تراب هذا البلد العربي. وكمعارض للنهج السياسي للنظام،لا لقيادته التي نحرص على سلامتها اكثر من أي وقت مضى من أجندات يستهدفها الصهيوني، أشهد من واقع انخراطي من وقت لأخر بالعمل السياسي الشعبي المعارض، بأني لم ألاحظ واحداً يعمل بغير أجندة وطنية عروبية، ولا من لا يحرص على أمن واستقرار البلد في كل الظروف، فهذه خيانة للوطن، أمانة الأجداد والأجيال. ولكن.
ولكن إذا لم يكن القول من فراغ ولا في الامر رسالة خشنة للشعب من بعد صحوة أبية ومشاركة إيجابية في دعم المقاومة الفلسطينية، ولا من خلفه إقبال على مواقف سياسية غير مواتية شعبيا ؛ فالأمر عندها مختلف ويستلزم السؤال وهو، إذا كان هناك شخص او أشخاص او جماعة أيدولوجية او سياسة هم المقصودين بتنفيذ تعليمات أجنبية، فلماذا لا تتم مواجهتهم ومساءلتهم بكل حرص ومهنية بدلاً من العموميات؟ مع علمي بأن معظم الأنظمة العربية ومنها النظام الأردني هي التي تتصادق وتتحالف وتتعاون مع العدو وتبرم معه المعاهدات المذلة والاتفاقيات الخطيرة على بلادنا وشعوبنا. وسواء كان هذا على كره أو رضا فلا يهم فالنتيجة واحدة . وأزيد بأن الانفتاح المبالغ فيه على العدو جعل من الدول المطبعة ونحن منها، تربة خصبة للعدو لزرع عملائه فيها.
وهذا يقودني لتحديد التحدي الحقيقي الذي يواجه الأردن، وأقول لنظامنا، لا وطن بديل للفلسطينيين في المخطط الصهيوني. وعلَّلنا الأسباب مراراً وأهمها أن وجود دولة فلسطينية خارج فلسطين يطعن بشرعية الكيان ويهدد وجوده. ولا تهجير في العقل والمخطط الصهيونيين على حدود فلسطين إلا محطة مرحلية ً. وليس من استراتيجية العدو تهجير الغزيين للأردن ولغيره بل التخلص من غزة لثقل حملها وكنبع غزير للمقاومة لا ينضب.أما المطلوب من الأردن هو إيواء مهجري الضفة مرحلياً، وتوطين اللاجئين منهم واللاجئين في الساحة الأردنية. بمعنى تجنيسهم. وهذا هو التحدي الكبير والحقيقي للأردن وللقضية الفلسطينية والمرتبط بضم الكيان للضفة
المرحلة حاسمة، فيها العدو الصهيو-أمريكي استدار بحربه نحو أصدقائه المطبعين معه ؛ استخداماً لهم للتغطية والإنقلاب على انتصار المقاومة الفلسطينية بالطلب منهم تحقيق المستحيل وهو تصفية المقاومة في غزة بطريقتهم وصولا لتصفية القضية الفلسطينية. وستبقى أمريكا تناور بالمستحيل معهم على أمل تحقيقه ليصبح المطلوب من حكامنا أن ينزعوا القطعة الأخيرة ليغوص هذا الصديق في ابتزازهم وصولاً لإعادة تشكيل بلدانهم واستعمارها وتغييب مصطلحي العروبة والإسلام.
الخطأ الجسيم الذي لم تتداركه الأنظمة العربية للآن هو جرهم لمهمة القضاء على المقاومة الفلسطينية المستحيلة، فكل ما قدمه بعض حكامنا في الحرب على غزة كان توريطا بمهمة القضاء على المقاومة. وما زالوا يجهلون أو يتجاهلون أن لمقاومة الغزية هي خط الدفاع الأخير عن وجودهم وعن كل الوطن العربي، ويجهلون بأنه لاقيمة لهم ولا حديث للعدو معهم لولا المقاومة. ولن يكون صلح ولا صلاح بين الشعوب وتلك الأنظمة التي ستتورط بالتآمر على المقاومة. لكن حماس باقية في غزة التي كلها حماس، وإن خرجت افتراضا فستلاحق العدو ومصالحه على مساحة العالم. فتباً لغباء العمالة المستعربة.
.القيادة الهاشمية ومن خلال اختراق العدو للأردن لقرن متواصل والتمكن منه بعشرات الاتفاقيات، هي اليوم أضعف قيادات دول المنطقة أمام الإبتزاز، و لكنها أقوى القيادات وأكثرها ثباتا وصلابة عندما يكون الشعب معها، فهو الشعب وربما الوحيد الذي يرعب العدو. فهو الشعب صاحب القضية الفلسطينية المباشر والمتضرر المباشر، يعرف أنه مستهدف باستهداف فلسطين. وكله مع خيار المقاومة ويتخذها المعيار للخيانة والوطنية. ولذا على القيادة أن تدرك بأن الوضع في الأردن يختلف عنه في مصر وكل الأقطار العربية، وأن ما تقبله أو تتورط به الدول الأخرى سيكون تورط الأردن به كارثياً على القيادة والأردن.
فيجدر بالقيادة االهاشمية في هذا الظرف أن تجعل مسارها داخلياً وقرارها شعبياً لتحصين الجبهة الداخلية خلفها، ولتمكينها من تفعيل أوراق قوتها، وأن ترقى لمواقفها المعلنة بوقف التطبيع وتحري المزروعين أمريكياً وصهيونياً في أجهزة الدولة، فهؤلاء هم أعداء الداخل سلوكاً ونوايا. ويردفهم المنافقون ممن يطوعون الحق للباطل ويعرضون خدماتهم للبيع. وأن لا تتردد بإغلاق ملف سجناء الرأي، فمن العار والهبل السياسي والإضرار بمؤسسة العرش أن يبقى سجين رأي واحد في الأردن بالذات. وأجزم أن لا شعب دولة في العالم متعلق بقيادته كتعلق الأردنيين بقيادتهم الهاشمية، فلتحافظ القيادة على هذا.
وأخيرا المفارقة. حلفاء أمريكا التاريخيين بدأوا الخروج على غطرستها وهم يرون حماس المحاصرة تعجزها مع الكيان عن تحقيق ذرة من أهدافهما في أعتى وأقذر حرب إبادة في التاريخ، وتفرض عليهما تحقيق أهدافها. وجعلتهما يتخبطان بالعماء بلا خطة للتالي. والأهم أن حماس بطوفانها تمكنت من نشر الصحوة في العقل الجمعي العالمي على الطبيعة الإجرامية للصهيونية واحتلالها، وأن تغرس الشجاعة والثقة في نفوس شعوب أوروبا والعالم بمستوياته للإنعتاق من نفاق الجبن للصهيو – يهودي. وأن تجعل من تجاوز القضية الفلسطينية ومقاومتها ضرباً من المستحيل. ووحدهم حكام العار بقوا بلا عقول تفكر أو قلوب تعقل يأتمرون ذعراً في قمم لبحث طريقة للتخلص من حماس وسيفشلوا.
*كاتب اردني

Exit mobile version