اليمن الحر الأخباري

القمة العربية المقبلة وتطلعات الشعوب!

د. بسام روبين*
من الواضح أن الأمة العربية بدأت تستشعر الخطر مع تعنت نتنياهو وترمب وإصرارهم على الإستخفاف بهذه الأمة، فقد باتوا يدركون أنهم أمام تحديات صعبة ومقلقة، وعليهم أن يكونوا على مستوى عالي من المسؤولية القومية والدينية.

فإما أن تخرج هذه القمة على شعوبها بقرارات حازمة تسترد بها كرامتها وهيبتها، أو أن تبقى رهينة لحالة الضعف والتشرذم، مما يبقيها ميدانا سهلا ومفتوحا لأطماع إسرائيل التوسعية وتدخلات الدول الغربية وتسلط ساكن البيت الأبيض علينا.

لهذه الأسباب تنتظر الشعوب العربية قمة بحجم التحديات التي واجهتها وتواجهها بعيدا عن أية قرارات تقليدية لم تجد طرقا لتنفيذها، فقد ملت الشعوب العربية من البيانات التي لا تمس جوهر القضايا العربية واكتفائها بالحدود الدنيا من الدبلوماسيات والبروتوكولات التي تضمن المصالح الشخصية لأشخاص محددين.

لذلك نتمنى على قادة الأمة إتخاذ قرارات ناضجة تعيد الهيبة لأمتهم، وتكون ملزمة للجميع، فلم يعد لدينا حيزا لعميل أو متخاذل أو متصهين أو متأمرك، فنحن على مفترق طرق ومتعطشين لقرارات إستراتيجية جريئة تعيد لهذه الأمة العظيمة مكانتها، بدءا بخارطة طريق تنهي الصراعات القائمة على كامل الأرض العربية، مرورا بتحقيق التكامل الإقتصادي العربي بمفهومه الشامل، وعدم ترك ثروات العرب وأموالهم مزرعة للفرق الأجنبية تحرثها متى وكيف شاءت، مع بقاء الشعوب خانعة لهذا الإستعمار الجديد.

ومنع التدخلات الأجنبية بأنواعها من زعزعة الإستقرار العربي بعد أن بات حاجة ملحة، وإنتهاءا ببناء منظومة أمن قومي عربي تقوم على توحيد المواقف السياسية والعسكرية العربية، وأن تكون قراراتهم ليست إختيارية بخصوص القضايا العربية المصيرية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والسودانية والليبية واليمنية والسورية.

فلا نريد لهذه القمة أن تضاف لأرشيف القمم الفائتة، بل نريدها أن تشكل تحول جذري يعكس قوة هذه الأمة وعظمتها ومكانتها ونبض شعوبها القومي والديني.

وأدعو كتاب الأمة العربية للعب دور قومي يسبق هذه القمة، ويوجه نحو وضع حلولا متكاملة تخرجنا من حالة الذل والهوان التي نعيشها بدلا من حالة الأنانية التي تسيطر على أفكار بعض النخب السياسية والإقتصادية العربية، مما شجع إسرائيل على تراجعها المتعمد عن تنفيذ المرحلة الثانية من الإتفاق، بعد أن باتت تشعر بأن الضغوط الدولية والعربية لم تعد فاعلة ولا كافية لإجبارها على المضي والإلتزام بالإتفاق.

فإما أن يعود التفاوض لمساره الصحيح، أو ينهار الإتفاق بالكامل، وتدخل الشعوب العربية في حرب عالمية جديدة، وهذا يعتمد على قوة وحزم القرارات المأمولة من القمة العربية المرتقبة.

حفظ الله أمتنا العربية
*كاتب اردني

Exit mobile version