اليمن الحر الأخباري

بريطانيا وإيران.. تسجيل النفوذ أم تقييد الحرية؟

نجاح محمد علي*
أعلنت الحكومة البريطانية عن قرار جديد يفرض على أي شخص يعمل لصالح الدولة الإيرانية أو يمثلها داخل المملكة المتحدة التسجيل لدى السلطات، تحت طائلة السجن لمدة تصل إلى خمس سنوات في حال عدم الامتثال. هذا القرار يعكس تصعيدًا واضحًا في السياسة البريطانية تجاه إيران، ويضع قيودًا غير مسبوقة على النفوذ الإيراني داخل البلاد.

أهم النقاط التي تضمنها القرار
نظام تسجيل النفوذ الأجنبي (FIRS)
ad
– أي شخص يعمل لصالح الدولة الإيرانية أو يمثلها يجب أن يسجل نفسه لدى السلطات البريطانية.
– عدم التسجيل سيُعتبر جريمة جنائية يُعاقب عليها بالسجن لمدة تصل إلى 5 سنوات.
– إيران أصبحت أول دولة تُدرَج على “المستوى المعزز” لهذا النظام، وهو مستوى أكثر صرامة من حيث المراقبة والمتابعة.
التركيز على أنشطة النفوذ الإيراني في بريطانيا
– أي نشاط سياسي لصالح إيران أو تواصل مع مسؤولين بريطانيين (وزراء، نواب، مسؤولين كبار) يجب أن يكون معلنًا ومسجلًا.
– الشرطة البريطانية تتلقى تدريبات لمتابعة أي أنشطة تهدد الأمن القومي، مع تعزيز التشريعات الأمنية لمواجهة تهديدات “الدول المعادية”، خصوصًا إيران.
اتهامات موجهة لإيران

– الحكومة البريطانية تتهم إيران بمحاولة قمع معارضيها في بريطانيا عبر التهديد والتخويف، خصوصًا ضد الإعلاميين الفارسيين المعارضين.
– جهاز الاستخبارات الداخلية (MI5) يدعي أنه أحبط 20 “مؤامرة إيرانية” منذ عام 2022.
– اتهام إيران باستهداف اليهود والإسرائيليين في بريطانيا.
– مزاعم عن هجمات إلكترونية “خبيثة” مصدرها إيران ضد مؤسسات بريطانية حيوية.
عواقب قانونية أكثر صرامة
– سيتم استخدام قانون الأمن الوطني لعام 2023 لمعاقبة أي شخص يساعد الاستخبارات الإيرانية، بعقوبات قد تصل إلى 14 عامًا سجنًا.
– استهداف شبكات غسل الأموال المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.
– الحكومة تفكر في فرض عقوبات إضافية على أفراد مرتبطين بإيران.
آلية نظام التسجيل (FIRS) وكيفية تنفيذه

نظام التسجيل الأجنبي (Foreign Influence Registration Scheme – FIRS) هو أداة جديدة نسبيًا في السياسات الأمنية البريطانية، وقد تم تصميمه لتعزيز الشفافية ومكافحة النفوذ الأجنبي داخل المملكة المتحدة.
– التسجيل الإجباري: بموجب هذا النظام، يجب على الأفراد الذين يعملون لصالح الحكومة الإيرانية أو مؤسساتها تقديم تفاصيل دقيقة حول طبيعة عملهم وأهدافهم، بما في ذلك نوع النشاط الذي يقومون به والجهات التي يتواصلون معها داخل بريطانيا.
– المراقبة والمتابعة : السلطات البريطانية ستقوم بمراجعة المعلومات المقدمة بشكل دوري للتأكد من صحتها. كما سيتم استخدام تقنيات حديثة لمراقبة الالتزام بالقوانين الجديدة، بما في ذلك التعاون بين جهاز الاستخبارات الداخلية (MI5) والشرطة الوطنية.
– العقوبات الصارمة : إذا ثبت أن شخصًا ما لم يقم بالتسجيل أو قدم معلومات مضللة، فإنه سيواجه عواقب قانونية خطيرة. العقوبات قد تتراوح بين الغرامات الكبيرة إلى السجن لمدة تصل إلى خمس سنوات.
التداعيات المحتملة على العلاقات البريطانية-الإيرانية

هذا القرار يعتبر تصعيدًا كبيرًا في العلاقات مع إيران، وقد يؤدي إلى تداعيات سياسية ودبلوماسية عميقة.
– توتر العلاقات الدبلوماسية : من المتوقع أن ترد إيران على هذا القرار بإجراءات مماثلة أو تصعيد خطابها ضد بريطانيا. قد تشمل هذه الردود استدعاء السفراء أو اتخاذ إجراءات ضد المواطنين البريطانيين في إيران.
– تأثير على الجالية الإيرانية في بريطانيا: الجالية الإيرانية المقيمة في المملكة المتحدة قد تشعر بالقلق من هذا القرار، خاصة إذا كان هناك تأثير غير مباشر على حياتهم اليومية أو أنشطتهم الاجتماعية والثقافية.
– ضغوط على رجال الأعمال والباحثين : الشركات والمؤسسات التي تعمل مع إيران أو لديها شراكات معها قد تواجه تحديات كبيرة في الامتثال لهذا النظام. الباحثون الأكاديميون الذين يتعاونون مع مؤسسات إيرانية قد يحتاجون إلى إعادة النظر في طبيعة علاقاتهم لتجنب أي مشاكل قانونية.
الأبعاد الأمنية والاستراتيجية للقرار
هذا القرار يأتي في سياق استراتيجية أوسع تهدف إلى تعزيز الأمن القومي البريطاني ومواجهة التهديدات الخارجية.
– التركيز على التهديدات السبرانية : بريطانيا تتهم إيران بشن هجمات إلكترونية تستهدف البنية التحتية الحيوية، مثل شبكات الطاقة والخدمات المالية. لذلك، يُعتبر هذا القرار جزءًا من جهود لحماية الأمن السيبراني الوطني.
– مكافحة الإرهاب والتطرف : الحكومة البريطانية ترى أن الحرس الثوري الإيراني يلعب دورًا رئيسيًا في دعم الجماعات المسلحة في الشرق الأوسط، مما يشكل تهديدًا للأمن الإقليمي والدولي. وضع إيران ضمن “المستوى المعزز” يعكس القلق البريطاني من هذه الأنشطة.
– التنسيق الدولي : من المرجح أن تسعى بريطانيا إلى التنسيق مع حلفائها، مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، لتبني سياسات مماثلة تجاه إيران. هذا قد يؤدي إلى تشكيل جبهة دولية موحدة ضد النفوذ الإيراني.
النقاش حول الحقوق والحريات

بينما تبرر الحكومة البريطانية هذا القرار بأنه ضروري لحماية الأمن القومي، فإن هناك من يرى أنه قد يشكل تهديدًا للحريات الفردية والشفافية.
– مخاوف من تقييد حرية التعبير : بعض المحللين يعتقدون أن هذا النظام قد يستخدم لاستهداف الصحفيين والناشطين الذين ينتقدون السياسات البريطانية أو يدافعون عن حقوق الإنسان في إيران.
– التوازن بين الأمن والحرية : يبقى التحدي الأساسي هو تحقيق توازن بين تعزيز الأمن القومي ومنع أي تجاوزات قد تؤثر على الحريات الأساسية. الحكومة البريطانية ستكون مطالبة بتوضيح كيفية ضمان عدم استغلال هذا النظام لأغراض سياسية.
الخلاصة النهائية
قرار الحكومة البريطانية بفرض نظام تسجيل صارم على الأشخاص الذين يعملون لصالح إيران يعكس تصعيدًا واضحًا في السياسة البريطانية تجاه طهران. هذا القرار يأتي في سياق استراتيجية أوسع لمواجهة التهديدات الأمنية والسياسية المرتبطة بالنفوذ الإيراني، سواء داخل المملكة المتحدة أو على المستوى الدولي.
بينما يهدف القرار إلى تعزيز الأمن القومي ومكافحة الأنشطة المشبوهة، فإنه قد يثير جدلاً حول تأثيره على الحريات الفردية والعلاقات الدولية. من الواضح أن هذا القرار هو جزء من جهد دولي أوسع لاحتواء النفوذ الإيراني، ولكنه قد يؤدي أيضًا إلى تصعيد التوترات بين البلدين.
القرار البريطاني يعكس تصعيدًا واضحًا في سياسة المملكة المتحدة تجاه إيران، ويضع قيودًا صارمة على النفوذ الأجنبي عبر نظام تسجيل جديد (FIRS). الآلية تعتمد على التسجيل الإجباري، المراقبة الدقيقة، والعقوبات الصارمة. بينما يهدف القرار إلى تعزيز الأمن القومي، فإنه قد يؤثر على العلاقات الدبلوماسية، الجالية الإيرانية، وحرية التعبير. كما أنه يعكس جزءًا من استراتيجية دولية أوسع لمواجهة النفوذ الإيراني.
*كاتب عراقي

Exit mobile version