اليمن الحر الأخباري

متى تستفيق الضفة الغربية؟

د.بسام روبين*
على الرغم من أن غزة والضفة الغربية يعتبران كيانا واحدا لا يقبل جدلا ولا تأويلا، إلا أن البعض نجح في تحييد الضفة الغربية عن القيام بواجبها ضد جرائم الإبادة الإسرائيلية على غزة مع التزامها بصمت غير معهود، إلا من عمليات مقاومة فردية بين حين وآخر.
وقد اعتقدت الضفة مخطئة أن الجرائم الصهيونية التي وقعت في غزة لن تمسها إذا التزمت بالحياد حيالها، وقد كان ذلك خطأ استراتيجيا أوقعها في فخ أطماع العدو الصهيوني، وها هي نيران الصهاينة بدأت تلتهم بعض مناطق الضفة، والزحف نحو باقيها، بما في ذلك المسجد الأقصى المبارك، تمهيدا للتوسع نحو أراض عربية.
وأعتقد أن بعض قيادات ووجهاء الضفة اكتشفوا متأخرين أن رهانهم كان خاسرا، في أن صمتهم سيجنبهم المصائب والويلات الإسرائيلية، مما أبقى غزة وحيدة جريحة، ودفعت أثمانا غالية من الشهداء والجرحى والدمار.
ad
ومع ذلك كله لم تهزم أمام أمريكا وإسرائيل وحلفائهم، بل نراها تصمد صمودا إعجازيا، أفرجت بموجبه عن سجناء الضفة بموجب صفقات تبادل مع الأسرى الإسرائيليين، ورفعت من نبض القضية الفلسطينية بعد أن كانت في غرفة الإنعاش، حين عجزت أوسلو وباقي الاتفاقيات عن فعل أي شيء لقضية العرب الأولى.
فبينما غزة كانت تقاتل، فضلت الضفة استجداء الرحمة من محتل، لا يوجد في قلبه مكانا لها، فهو لا يفرق بين مطبع وعميل وجاسوس ومقاوم، طالما أن جيناتهم عربية وإسلامية، فهم مستهدفون أينما كانوا حتى تتحقق أطماع إسرائيل وأمريكا التوسعية.
ما لم تنتفض الضفة كاملة بشجرها وحجرها وأطفالها ونسائها، وتستعيد نضالها ومقاومتها، بعد أن نجحت أوسلو في تجميدها داخل فريزرات أقفالها بيد التنسيق الأمني المعيب، مع عدو محتل تنكر لكل المواثيق منذ عهد رسولنا العظيم.
مع أن الضفة الغربية قادرة على تغيير المعادلات، فبيدها سلاح الانتفاضة الشعبية الشاملة لكبح العدوان وفرض واقع فلسطيني جديد، فاستمرار صمت الضفة لن يخدم أحدا بقدر ما يمنح الصهاينة فرصة لاستكمال مخططاتهم والانقضاض على أراض عربية جديدة دون أي كلف تذكر.
لذلك الكرة الآن وضعت في ملاعب أبناء الضفة الغربية، فإما انتفاضة تناصر غزة، وتضع حدا لمخططات الصهاينة التمدد نحو أرض عربية، أو انتظار القدر المحتوم، كخطوة صهيونية ثانية بعد غزة، قبل الانتقال إلى المراحل الأخرى.
فهل يستفيق العرب وأهل الضفة قبل فوات الآوان؟ ويدركوا غزة، لإبطال مفعول خطط كل من ترامب ونتنياهو، حيث أن الضفة انجرفت خلف صمت عربي وإسلامي معيب، شكل رافعة لإسرائيل، لاستكمال حرب الإبادة، أملا بتحقيق أهداف، عجزت عن تحقيقها.
حتى أننا تذكرنا مقولة “أكلت يوم أكل الثور الأبيض”، وهي قصة معبرة تعلمناها منذ الصغر ولكننا لم نحسن تطبيقها، فذاكرتنا العربية والإسلامية مصابة، ولا تتذكر شيئا من تاريخها المجيد.
ومع ذلك هنالك فرصة أخيرة أمام هذه الأمة، متمثلة بالقمة العربية المرتقبة والتي فقد الكثيرون منا أي أمل بها، مؤكدين أنها ستكون أرشيفا لما سبقها من قمم غير منتجة، ومع كل ذلك فأنا متفائل في أنها ستكون “أم القمم”، وستجعلنا نظهر كخير أمة أخرجت للناس، إذا ما تبنينا قرارات استراتيجية بحجم التحديات، لصالح الشعوب العربية.
قبل أن يستكمل ترامب صناعة زيلنسكي جديد في المنطقة العربية ويقدمه لنا، فنتنياهو بدا مستعدا لتقمص هذا الدور، ولكن العرب يمتلكون زمام الأمور لإفشال مشروع ترامب نتنياهو.
وأعتقد أنهم سيفاجئون ترامب ونتنياهو وباقي الدول المستعمرة بقرارات عربية قومية ذات سيادة تستعيد الكرامة والمكانة لأمتنا وفقا لما ينبغي.
حفظ الله أمتنا العربية والإسلامية.
*كاتب اردني

Exit mobile version