د. بسام روبين*
ليست قناة السويس مجرد شريان للتجارة العالمية، بل هي رمز للعزة المصرية وسياج منيع يحرسه أقوى جيش في المنطقة. ففي الوقت الذي تبحث فيه واشنطن عن ذرائع لفرض وصايتها على الممرات الإستراتيجية، تجيب مصر بلغة لا تقبل الجدل: القناة خط أحمر، وحمايتها شرف لا يتنازل عنه
ad
الجيش المصري، صاحب عقيدة الإنتصار التي لا تكسر، فهو يمتلك اليوم ترسانة عسكرية متطورة تضعه في مصاف الدول الكبرى، من طائرات الرافال إلى الغواصات الألمانية، ناهيك عن التصنيع المحلي الذي حول الجيش إلى قوة ذاتية الإمداد.
وعلى ترمب، الذي يحاول مخطئا إختبار السيادة المصرية، أن يقرأ جيدا عن عبور خط بارليف عام 1973، وعن حرب الإستنزاف، حين إخترق الجيش المصري العظيم كل الحسابات الصهيونية والأمريكية.
فكيف تجرؤ واشنطن اليوم على طرح فكرة الحماية الخارجية لقناة سطر الجيش المصري تاريخا من التضحيات في سبيلها؟
وعلى الإدارة الأمريكية أن تتابع تدريبات الجيش المصري ومناوراته الدولية، بدءا من النجم الساطع إلى حراس الخليج، حيث أثبتت هذه المناورات أن مصر شريك أستراتيجي للدول الكبرى، لا تابع.
أما الأطماع الأمريكية، التي غذاها ترمب وأسهمت في أزمة الإقتصاد الأمريكي وتراجع الدولار وتصاعد المديونية، فتدفعه إلى البحث عن من يتحمل الأعباء، حتى لو كان ذلك عبر محاولة إختراق السيادة المصرية بذريعة الحماية، في تجاهل صريح لحقيقة أن الجيش المصري هو الضامن الوحيد لأمن القناة منذ عام 1956.
بينما فشلت القوات الأمريكية مؤخرا في حماية حتى سفنها في البحر الأحمر أمام القوات المسلحة اليمنية، بسبب دعمها الظالم لإسرائيل.
يجب على أمريكا أن تدرك أن مصر اليوم ليست طرفا ضعيفا، بتحالفاتها العميقة مع روسيا والصين ودول أفريقيا، أعادت رسم خريطة النفوذ بعيدا عن الهيمنة الأحادية الأمريكية.
ولا تنظر مصر إلى القناة كمجرد ممر مائي، بل تراها رسالة إلى العالم، بأن السيادة لا تمس. وإختبار السيادة الذي قام به ترمب، لن يضعف مصر بل سيظهرها أقوى، كما أثبتت في أزمة 2021 حين هددت إيران بإغلاق القناة، فجاء الرد المصري حاسما.
إن محاولات أمريكا فرض وجودها بهذه الطريقة تذكرنا بأزمة السويس عام 1956، لكن الفرق اليوم أن مصر تمتلك جيشا يحاكي الجيوش الكبرى.
لقد قدمت مصر آلاف الشهداء دفاعا عن القناة، ولن تسمح لأي كان بالمساس بسيادتها. الرسالة واضحة لواشنطن: إن أردتم حوارا، فليكن على قدم المساواة، أما الوصاية ، فمكانها مزبلة التاريخ.
لذلك، على أمريكا أن توقف الحرب على غزة لتأمين سفنها في البحر الأحمر، بدلا من تعريض قواتها للخطر إرضاء لنتنياهو والمتطرفين.
حفظ الله أمتنا العربية، وأعاد لها مجها
*كاتب اردني
قناة السويس حصن عربي لا يقهر !
