اليمن الحر الأخباري

غزة .. أرض اللعنات.. فاحذروها!

 

د. محمد أبو بكر*
من غزة ؛ يبدأ كلّ شيء، هي أرض ليست ككل البقاع في هذا العالم، هي مختلفة تماما، هذا ليس مجرّد حديث أبغي من خلاله التنظير وحسب، أو رغبة في كيل مديح لها، وهي التي تستحق أكثر من ذلك، هي أرض ترفض كلّ عدوّ، لا تقبل بغير أهلها، ومن يريد غير ذلك، فعليه انتظار مصيره المحتوم.
الأمريكان والصهاينة وعربان الردّة يتحدثون دوما عن اليوم التالي في غزة، وكأنّ هؤلاء الحثالة تمكّنوا من المقاومة، وهي التي مازالت تذيق العدو الصهيوني مرارة مغامرتهم، التي باتوا اليوم يحسبونها جيدا، فما يجري اليوم من بطولات فلسطينية يفوق الوصف، هؤلاء – ياسادة – مقاومة تعمل في معيّة الله وفي رعايته، والحمد لله أن الجيوش العربية لم تشارك مع المقاومة، لأنها حتما ستخسر المعركة في غضون أيام معدودة كما حدث في حزيران 1967 .غزة ؛ هي أرض اللعنات حقّا، عودوا إلى تاريخ غزة، سوف تلاحظون العجب العجاب في هذه البقعة الصغيرة من الأرض، ونتنياهو مازال مصرّا على التحدّي، ومنذ أكثر من واحد وعشرين شهرا وهو يصرّح ليلا ونهارا بضرورة القضاء على المقاومة وإزالة حكم حماس.
لم يتعلّم نتنياهو من شمشون الجبار، هذا الشمشون الذي تسمعون عنه، ولا يعلم قصته الكثيرون، قام الفلسطينيون بالقبض عليه، وأخذوه إلى غزة، وهناك قلعوا عينيه وربطوه بالسلاسل، وقصّة هولاكو هي الأخرى ماثلة، ويجب تذكّرها دائما، فبعد أن أمعن هولاكو في مذابحه بحق المسلمين في بغداد وبعض أنحاء شمال سوريا وصولا إلى مناطق في فلسطين، وصل إلى غزة!
ماذا جرى في غزة ؟ أرسل هولاكو أربعة من الرسل إلى السلطان قطز في مصر من أجل إعلان استسلامه والركوع تحت أقدام هولاكو، فما كان من قطز إلّا أن أمر بقتل الرسل الأربعة، وقام بتوحيد كل الولايات العربية بعد أن كانت ممزقة متفرّقة، كحال العرب اليوم، ثمّ انطلق نحو غزة، واتّجه إلى حيث معركة عين جالوت قرب مدينة بيسان الفلسطينية، وكان النصر المؤزّر للجيش الإسلامي.
وبعد قرون عدّة يأتي المقبور شارون ويتّخذ قرارا بالإنسحاب من غزة، وإزالة كل المستوطنات، وقبله كان اسحق رابين يتمنى أن يبتلع البحر غزة ومن فيها، هي اللعنة التي مازالت تطارد كل من يريد شرّا بغزة وشعبها، لم يتعلّم نتنياهو ولا المتصهينون من أبناء أمّتنا من هذه الدروس، فلعنة غزة مستمرة، وسوف تطاردهم جميعا واحدا تلو الآخر، وما العمليات البطولية الأخيرة للمقاومة لخير دليل على ما نذهب إليه، فاحذروا غزة .. أرض اللعنات، يلعنكم الله واحدا واحدا، يامن تآمرتم وتخاذلتم.
غزة .. أرض اللعنات حقّا، هكذا يقول تاريخها، وحين ندقق في طوفان الأقصى، في السابع من أكتوبر المجيد، وجد الصهاينة بأنّ غزة هي فعلا تمثّل لعنة عليهم، حيث بات البعض يراها أرض أشباح، مقاومة لا يمكن رؤيتها، يخرجون إليهم من بين الدمار، من تحت الأرض وفوقها، من الأنفاق، ومن بين أيديهم وأرجلهم، هي اللعنة التي باتت تداهم جنود جيش الإحتلال، هي المقاومة التي يشتدّ عودها كلّما أمعن العدوّ في إجرامه.
عليكم عدم التحدث عن اليوم التالي في غزة بعد الآن، الأوغاد لن يقرروا هذا اليوم، فاليوم التالي هو قرار المقاومة وحدها، وانتظروا المزيد من اللعنات على أرض غزة!
*كاتب فلسطيني

Exit mobile version