اليمن الحر الأخباري

نزع السلاح والتوازنات الجديدة في قلب المعركة…!

زياد فرحان المجالي*
مع تصاعد الحرب على غزة ودخولها شهرها الـ21، تتكثّف الضغوط الدولية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار. لكن إسرائيل، كما في كل محطة تفاوضية سابقة، لا تدخل إلى الطاولة فارغة اليد، بل تحمل معها قائمة مطالب سياسية وعسكرية تحاول فرضها كأثمان “السلام”.
وفي طليعة هذه المطالب، يبرز نزع سلاح المقاومة الفلسطينية، لا بوصفه مجرّد مطلب عسكري، بل كأداة لإعادة تشكيل البيئة السياسية في غزة، والمنطقة عمومًا، وفق المقاسات الإسرائيلية.
نزع السلاح: مطلب أم إعادة هندسة للمنطقة؟

الطرح الإسرائيلي بنزع سلاح حماس وسائر الفصائل ليس جديدًا، بل هو ثابت استراتيجي في كل جولات الصراع.
لكن هذه المرة، يأخذ المطلب بعدًا أكثر تعقيدًا، إذ لا يقتصر على غزة فقط، بل يشمل:
تجريد الجهاد الإسلامي وكتائب القسام من القدرات الصاروخية والدفاعية
تفكيك الأنفاق والبنى التحتية العسكرية
توسيع المعادلة لتطال الضفة ولبنان ضمن سياق مواجهة “محور المقاومة”
في رؤية إسرائيل، نزع السلاح يشكل:
ضمانة أمنية بعيدة المدى
فرصة لإضعاف الردع الفلسطيني بشكل دائم
مدخلًا لفرض ترتيبات سياسية جديدة تمهد لتسويات مشروطة أو إدارة مدنية بديلة
لكن المقاومة ترى في ذلك إلغاءً فعليًا لحق الدفاع عن النفس، وتصفية تدريجية للقضية الفلسطينية بغطاء دولي.
الحرب والضغوط: لعبة العصا والجزرة
ما لم تستطع الطائرات أن تدمّره، تحاول إسرائيل أن تنتزعه على طاولة المفاوضات بدعم أمريكي وأوروبي.
وقد استخدمت واشنطن وحلفاؤها سلسلة أدوات ضغط لتحقيق هذا الهدف:
تجميد المساعدات الإنسانية لغزة وربطها بشروط أمنية
استخدام ورقة إعادة الإعمار كفخ مشروط
ضغوط مباشرة على بعض الأطراف العربية لدفع الفلسطينيين نحو القبول
في المقابل، تصر المقاومة على أن أي هدنة لا تعني نهاية الحرب، بل مرحلة من مراحلها، طالما أن الاحتلال مستمر توازنات معقّدة: نزع السلاح بوصفه أداة دولية
ليس خافيًا أن مطلب نزع السلاح يتقاطع مع ترتيبات إقليمية أوسع:
لبنان: تحذيرات متكررة من إسرائيل بأن أي اتفاق مع غزة يجب أن يتزامن مع “ضمانات لردع حزب الله”.
سوريا: تتقاطع المطالب مع جهود عزل إيران وإضعاف نفوذها في الجنوب السوري.
إيران: الضغوط الغربية تُستخدم لكبح مشروعها النووي عبر إضعاف أذرعها في فلسطين ولبنان.
وبالتالي، نزع السلاح لم يعد مجرد بند فلسطيني، بل تحول إلى نقطة التقاء لمصالح متعددة: إسرائيلية وأمريكية وخليجية وحتى أوروبية.
تساؤلات مفتوحة: هل نزع السلاح قابل للتطبيق؟
رغم القوة العسكرية المفرطة، أثبتت الحرب أن المقاومة ما زالت تملك أوراق قوة حقيقية، منها:
القدرة الصاروخية الباقية رغم القصف
المرونة الميدانية والتكتيكية
الحاضنة الشعبية التي ازدادت صلابةً
ولذلك فإن نزع السلاح، مهما بدا مطروحًا على الورق، لا يبدو واقعيًا على الأرض، ما لم يترافق مع:
حل سياسي عادل
رفع الحصار
ضمانات دولية لاحترام حقوق الفلسطيني
*كاتب اردني

Exit mobile version