اسيا العتروس*
جولة ديبلوماسية مغاربية قام بها مسعد بولس، المستشار الخاص للرئيس الأمريكي المكلف بشؤون إفريقيا والشرق الأوسط، شملت تونس وليبيا و الجزائر، والمغرب, أما بالنسبة لموريتانيا التي كان رئيسها محمد ولد الشيخ الغزواني حاضرا خلال قمة أمريكية افريقية مصغرة شملت خمسة رؤساء أفارقة فلم تشملها الجولة التي تأتي ضمن أهداف استراتيجية سبق أن كشفتها الخارجية الامريكية في بيان حمل توقيع مارك روبيو بشأن توجهات الادارة الامريكية في علاقاتها مع مختلف دول العالم بعد الغاء عمل مؤسسة USA AID للمساعدات الامريكية التي فرض ترامب عليها شروطا مجحفة تبدأ بالمولاة المعلنة للسياسة الامريكية و تصل الى الامتناع عن معارضة أو رفض أو انتقاد توجهات ادارة ترامب..
صحيح أن ما تحقق من نتائج وثمارهذه الجولة للديبلوماسي الامريكي اللبناني رجل الاعمال الوافد حديثا على السياسة ظل قيد التكتم مع بعض الاستثناءات لكن يبدو العنوان الابرز يتعلق بتعزيز المصالح الامريكية في المنطقة وتحديدا في ليبيا للبحث عن تطويق الحضور الصيني المتفاقم و لكن أيضا الوجود العسكري الروسي و السعي لتوسيع دائرة الهيمنة الاقتصادية الاستراتيجية للنفط والغازو المعادن الى جانب بحث ملف الصحراء الغربية بين المغرب والجزائر .
من تونس و تحديدا في قصر قرطاج كانت المحطة الاولى للمسؤول الامريكي مسعد بولس مع الرئيس قيس سعيد الذي استقبل ضيفه على طريقته التي لم تحمل مفاجأة للتونسيين الذين يعرفون مدى انتصار سعيد للقضية الفلسطينية حيث قدم لضيفه صورا لمعاناة أطفال غزة مع المجاعة و الابادة و ندد بوهن وانهيار العدالة الدولية مؤكدا بذلك موقفا مبدئيا يجمع عليه التونسيون وهو الرفض المطلق لظلم و قهر الاحتلال الاسرائيلي ..وسيكون للمسؤول الامريكي تصريح غير مباشر عبر تسجيل في مقر سفارة بلاده و بعد زيارة المقبرة الامريكية للحديث عن العلاقات التونسية الامريكية على مدى مأتي عام و تطلعات واشنطن لاحلال السلام بالتعاون مع تونس و المغرب ..ولعله من المهم قبل محاولة فهم المهمة التي جاء لاجلها مبعوث ترامب الى المنطقة المغاربية أن نبحث سجل الرجل وثقله الاقتصادي قبل السياسي و التساؤل أيضا حول دوره في المشهد الراهن و مدى قدرته على التأثير على قرارات الرئيس الامريكي وما اذا يمكن أن تكون جذوره اللبنانية العربية المسيحية سبب منطقي للتعاطف مع القضايا العربية و تحديدا ما يجري على أرض فلسطين و لبنان و سوريا أم أن لعبة السياسة لا تقبل منطق العاطفة؟ ..
ليس من الواضح أيضا أن كان مسعد بولس نسخة محينة من الديبلوماسي اللبناني الراحل فيليب حبيب أم أنه سيكون عنوانا جديدا للديبلوماسية الامريكية في الولاية الثانية للرئيس ترامب الذي ما انفك يروج قبل عودته الى البيت الابيض برغبته في تحقيق السلام في منطقة الشرق الاوسط الا أن قرارات و توجهات الرئيس الامريكي ظلت مناقضة لتصريحاته و أبعد من تحقيق هذا الامر بل بالعكس فان انهاء الحرب الروسي الاوكرانية التي كان يبشر بها ظلت مؤجلة أمام الابادة الاسرائيلية في حق غزة فهي محط دعم و مباركة أمريكية .
أسباب كثيرة تدفع لاستحضار دور الديبلوماسي فيليب حبيب اللبناني الماروني الامريكي الذي كان له دور برز خاصة خلال الغزو الاسرائيلي للبنان في 1982 وتمكن من التوصل الى اتفاق لوقف اطلاق النار بين تل أبيب و منظمة التحريرقبل أن يتم دفع عرفات وجماعته الى خارج بيروت وتحديدا الى تونس وتنتهي مرحلة المقاومة المسلحة للحركة ويبدأ مسار مدريد وأوسلو الذي تبخر بعد أكثر من ثلاثة عقود على توقيعه .
بدأ فيليب حبيب مسيرته الديبلوماسية منذ 1949 وعمل مبعوثا لواشنطن في كندا ونيوزلندا وكوريا الجنوبية و فيتنام وشغل منصب نائب وزير الخارجية لشؤون شرق اسيا , ولكن ما لا يذكر أن فيليب حبيب كان وراء ترتيب لقاءات اسرائيل ومصر وأمريكا انتهت باعلان اتفاقية كامب دايفيد ..
ربما اعتقد بعض السياسيين والديبلوماسيين أن جذور فيليب حبيب ستجعله يتعاطف مع قضية لبنان في حينه وهي في الحقيقة قناعة لا تخل من سذاجة ارتبطت بالديبلوماسية العربية ان صحت الصفة اذ لا يمكن القول بان هناك سياسة خارجية او ديبلوماسية عربية مشتركة ازاء القضايا المصيرية ويكفي هنا أن نقف عند خيار التطبيع الذي توخته دول و رفضته اخرى و تكتمت عليه دول و سايرته اخرة بعد سقوط لاءات السودان ..لكل عاصمة عربية مصالحها و توجهاتها و تحالفاتها و عقليتها فلعبة المصالح الامريكية والمكنة السياسية الامريكية لا تحتمل ولا تقبل بالعاطفة في المواقف الحاسمة رغم أن السياسة الخارجية الامريكية تهتم جيدا بدراسة عقلية السياسي والحاكم العربي و تحيط جيدا بنقاط قوته ان وجدت و خاصة بنقاط ضعفه وهي اكثر من يجيد طريقة أكل الكتف فتجمع اللحم والعظم ..
طبعا لا الاطار الزماني ولا التاريخي الذي يزور فيه مسعد بولس المنطقة هو الاطار الذي رافق مهمة فيليب حبيب التي وجب الاعتراف بأن الاوضاع الراهنة في المنطقة منذ اجتياح لبنان الاكثر خطورة و انهيارا وتعقيدا ولكن والاكثرعجزا ومهانة لدول المنطقة التي تقف موقف المتفرج ازاء مقبرة غزة ..
لا خلاف أن زيارة المسؤول الامريكي المتنفذ وهو رجل المال والاقتصاد الذي يشترك مع صهره في عقيدة البحث عن الصفقات المربحة أن جولته المغاربية تأتي في إطار تحرك أمريكي مدروس لتعزيزالنفوذ الاستراتيجي الامريكي في افريقيا باعتماد مقاربة “الاستقرارمقابل التنمية” كخيار أيضا لتطويق النفوذ المتصاعد للقوى المنافسة من روسيا الى الصين وتركيا والهند والحلفاء الاوروبيين الكلاسيكيين الذين بدؤوا يفقدون الكثير من نفوذهم ..
وهذه أوكد أولويات مسعد بولس في هذه الجولة التي سبقتها تصريحات للديبلوماسي الامريكي بأن الموقف الامريكي لادارة ترامب ثابت بشأن الصحراء المغربية، وأن الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية “نهائي ولا رجعة فيه”..
قبل أن يكون سياسيا يبقى مسعد بولس رجل الصفقات و هو الى جانب كل ذلك صهر ترامب وهووالد مايكل بولس زوج تيفاني ترامب الذي سيصبح منتجعه بوابة الساعيين للتقرب من الرئيس الامريكي وقد اقتحم المشهد السياسي بسبب قربه من ترامب حيث كان له دورمهم خلال الانتخابات الامريكية وقاد الى جانب ايلون ماسك حملة ترامب الانتخابية وعزز حظوظه لدى الناخبين الامريكيين العرب في ميتشغان..
وكما ترامب فان بولس عمل في مجالات الصناعات الكبرى والسيارات في نيجيريا قبل أن يعين مستشارا لترامب لشؤون العرب والشرق الأوسط، ثم مستشارا رفيع لشؤون إفريقيا. و للتذكير فقد قال ترامب بعد تعيين مسعد بولس مستشارا له “أنا فخور بأن أعلن أن مسعد بولس سيشغل منصب كبير مستشاري الرئيس للشؤون العربية والشرق أوسطية. فهو محام بارع و قائد يحظى باحترام كبير في عالم الأعمال، مع خبرة واسعة على الساحة الدولية. ولقد كان مؤيدا منذ فترة طويلة للقيم الجمهورية والمحافظة، ومثّل رصيدا لحملتي، وكان له دور فعال في بناء تحالفات جديدة هائلة مع الجالية العربية الأميركية.”
لا يخفي ترامب أن مستشاره مسعد صانع صفقات، ومؤيد لا يتزعزع للسلام في الشرق الأوسط. وأنه سيكون مدافعا قويا عن الولايات المتحدة ومصالحها على حد تعبيره ..
الواقع أن بولس ليس الديبلوماسي الوحيد المكلف بالشرق الأوسط فهناك أكثر من مسؤول في هذا المنصب بين بولس، والسفيرالامريكي في تل ابيب هكابي، ومبعوث ترامب يتكوف، ووزير خارجيته روبيو، اضافة الى المهمة التي أوكلها لابنه كوشنر في ملف التطبيع الذي يأمل في تحقيقه بين السعودية و الكيان الاسرائيلي ..هل سيكون لبولس دورفي لبنان و في سوريا تلك مسائل قد تحتاج لمزيد التوضيح و ربما لا يتضح ذلك قبل أن يلمس ترامب ثمار جولته المغاربية وافاقها على أكثر من جبهة .و ربما تكون محطته الليبية فاصلة و قد التقى في طرابلس رئيس الحكومة المؤقتة الدبيبة الذي سعى لاغراء الضيف بسبعين مليار من الاستثمارات في ليبيا و حرص على لقاء المنفي رئيس المجلس الرئاسي و حرص ايضا و هذا الاهم على لقاء المشير حفتر في بنغازي الرجل القوي مع ابنه شرق ليبيا , و نرجح أن الديبلوماسي الامريكي استحضر في زيارته الى ليبيا الواقعة في قبضة الحركات المسلحة الهجوم المسلح الذي استهدف في 2013 مقر البعثة الامريكية في بنغازي و مقتل السفير الامريكي في ليبيا كريستوفرستيفنزو جنديين من المارينز خلال الهجوم وهوالهجوم الذي جعل أمريكا تمتنع عن ارسال سفير الى ليبيا و تختار لسفيرها العمل من تونس ..
و بالعودة الى دور مسعد بولس في هذه المرحلة فقد عرف عن الرجل أنه سعى للفوزبمقعد برلماني في لبنان في 2009،و بعض التقارير تشيرالى أن بولس بدأ حياته السياسية كحليف للتيار الوطني الحر بزعامة ميشال عون، و أنه مثله في نيجيريا، حيث كان بولس يشرف على أعمال عائلته، وبقي بولس متحالفا مع عون بعد أن وافق الأخير على التحالف مع حزب الله.
ومنذ المؤتمر العام للحزب الجمهوري، ظهر بولس مسعد في العديد من الشبكات التلفزيونية العربية، مثل الجزيرة والعربية وإلبي بي سي، حيث كان يبرر و يعرض و يدافع عن سياسة ترامب تجاه الشرق الأوسط. ولم يتجنب بولس السياسات الضارة بالمصالح العربية والتي اتبعها ترامب في فترة حكمه الأولى، بما في ذلك حظر دخول مواطني عدة دول مسلمة، وأعاد صياغتها على أنها قرارات سياسية يساء فهمها.
عمل بولس على إبراز القضايا التي تقرب الناخبين العرب والمسلمين من الحزب الجمهوري وعلى رأسها القضايا الاجتماعية. وشجع ذلك البعض على إعادة النظر في ولاءاتهم السياسية بما يتجاوز قضية الصراع العربي الإسرائيلي. علما و ان ميشيغان تمثل أكبر تجمع للأميركيين العرب في البلاد، حيث يوجد بها أكثر من 310 آلاف شخص من أصول عربية .
واعتبر كثير من المراقبين حصول بولس على منصب مرموق في البيت الأبيض بمثابة مكافأة له على دوره الانتخابي. ويبدو ان مواقف ترامب من قضايا الهجرة و التهديدات باستهداف وترحيل المتظاهرين المؤيدين للفلسطينيين أحرجت بولس الذي كان يروج لغير ذلك ..
لا يبدو أن هناك اختلاف في السياسة الخارجية الامريكية ازاء الصراع الاسرائيلي الفلسطيني بين بايدن الذي طالما انتقده ترامب و بين خلفه فقد اتخذ ترامب في ولايته الاولى قرارات داعمة لإسرائيللم يسبقها اليه احد من الرؤساء الامريكيين واعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأميركية إلى هناك، وقطع المساعدات عن وكالة الأمم المتحدة للانروا ، وفرض اتفاقيات أبراهام التي طبعت علاقات إسرائيل وعدة دول عربية خليجية مع تجاهل الحق الفلسطيني لانهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية.
من خلال علاقته بعائلة ترامب، عمل بولس كحلقة وصل غير رسمية بين ترامب وعدد من قادة الشرق الأوسط. وفي سبتمبر ، التقى بولس برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. وسبق ذلك المساعدة في توصيل رسالة من عباس إلى ترامب في جويلية ، تمنى فيها عباس التوفيق لترامب بعد محاولة اغتياله خلال الانتخابات .
اختيارترامب السيناتور ماركو روبيو لمنصب وزير الخارجية، وتعيينه حاكم أركنساس السابق مايك هاكابي سفيرا لدى إسرائيل، وكذلك ستيف ويتكوف مبعوثا خاصا، يؤكد التماهي مع أقصى اليمين في اسرائيل و مع حركة المستوطنين والإنجيليين المسيحيين في الولايات المتحدة”.والامر ذاته ينسحب على توجهات ترامب في لبنان و سوريا و ايران و هو ما كشفته الهجمات الاسرائيلية المدعومة من ادارة ترامب على ايران.دون ان يظهر في العلن موقف مناقض من مستشاره مسعد بولس الذي يؤكد اعتماد ترامب على الولاء العائلي والعلاقات الشخصية طالما بقيت قائمة و اذا ما اختلفت سقطت و هو ما ظهر مع ايلون ماسك الذي كان يتحكم في المكتب البيضاوي ..وحتى الان لم يظهر لبولس دور أوتأثير في انهاء الابادة التي يتابعها كل العالم على المباشرفي غزة أو تغيير توجهات ترامب ازاء ما يتعرض له الفلسطينيون بل انه قاطع مؤتمر نيويورك لحل الدولتين واعتبرالخطوة هدية لحماس و الحال أن حل الدولتين كان ضمن الاتفاقات التي التزمت بها الادارات الامريكية المتعاقبة باعتبارها الوسيط الوحيد في كل المفاوضات رغم انها لم تكن وسيطا مهنيا ولا محايدا ولا راعيا للسلام فقد ظل الدور الامريكي مراهنا على التفوق العسكري الاسرائيلي و على ضمان تدفق السلاح لحكومة ناتنياهو لتدميروابادة غزة واستمرار الحرب حتى لا يكون هناك ذريعة لمحاكمة ناتنياهو وملاحقته في الداخل والخارج .
هل يكون السودان محطة بولس القادمة ؟يحمل مستشار الرئيس الامريكي مسعد بولس، الى جانب مهمته كمستشارلشؤون الشرق الأوسط صفة مستشار لشؤون افريقيا لأفريقيا،و هو دور مرة أخرى محاط بالتعقيدات وعلى وقع مخاض بلا قرار لنظام عالمي جديد تقوده القوة والهيمنة والتوحش بسببِ الحروبِ المشتعلةِ في المنطقةِ.مسعد بولس الامريكي اللبناني هو مالك لإحدى الإمبراطورياتِ التجارية في أفريقيا، وقد سبق لمسعد بولس، في حواراتٍ صحفية أن وصف اتفاق الكونغو الديمقراطيَّة ورواندا، بعد حرب ثلاثين سنة، بالانجاز التاريخي , و عندما سئل وزير الخارجية الامريكي خلال ندوة صحفية حول الاتفاق الانف ، نظر الى مسعد بولس، الذي كان يقفُ بجوارِه “ما الذي ستعملُ عليه بعد هذا الاتفاق؟”ليرد بولس بأن الخطوة القادمة ستكون السودان لبحث كيفية ايقاف الحرب هناك متجاهلا أن حرب بين رواندا والكونغو الديموقراطية مختلفة تماما و ان ما يجري في السودان حرب جنرالات بين متنافسين على السلطة للهيمنة على جبال الذهب و المعادن النفيسة في هذا البلد التي تحولت الى لعنة تلاحق السودان بدات بتقسيم بلد بحجم قارة الى جزء مسلم و اخر مسيحي ليكون مدخلا للتطبيع و تأسيس علاقات ديبلوماسية مع اسرائيل , حرب أهلية مدمرة أحرقت الاخضر واليابس و جعلت الشعب السوداني مهجرا أو مجوعا على أرضه بسبب أطماع العسكر الذين هيمنوا على المشهد بعد سقوط نظام البشير ..
أمريكا تنظر الى اتفاقات السلام ليس بما تفرضه من مصالح للشعوب المعنية ولكن بمنطق ما تجلبه لها من مصالح واتفاقات اقتصادية وعسكرية و توفير لاحتياجاتها من الطاقة من نفط و غاز وفسفاط و معادن نادرة ..وهذا ما حدث خلال توقيع اتفاق رواندا و الكونغو الديموقراطية حيث تم توقيع عشر اتفاقيات استثمارية للاقتصادِ الأمريكيِّ.و الاكيد أن السودان ليس بمنأى عن هذا التخطيط أما الشرق الاوسط فقد وجدت أمريكا في اسرائيل اليد المثل للعبث بكل المنطقة وتحويلها الى مخبر لاحدث انواع السلاح لمواصلة حروب لا تتوقف .. قد يستمر مسعد بولس في منصبه طالما استمرت لعبة المصالح و المصاهرة و الولاء التي قد تنفجرفي أي لحظة ..
*كاتبة وصحفية تونسية
