بقلم / احمد الشاوش
ركبت وسيلة مواصلات ” دباب ” أجرة من الجراف الى شارع هائل لحضور عزاء في جمعية الاعروق ، وخلال الرحلة المكوكية على الباص العجيب الاشبه بحديقة ” الهايد بارك ” ، من حيث حديث الناس وثرثرت عالم حواء الغريب بكل أريحية ، صعدين باص الكوميديا ثلاث نساء من نفس حي منطقة الجراااااف الذي أقطن فيه خلف الكرسي الذي أجلس عليه وما ان تحرك المكوك الطائر حتى بدأ حديث نساء حواء اللطيف يرتفع في عالم الصمت والخجل..
واذا كانت عادة نساء الزمن الجميل تشتغل قرعة مثل بطاريات افريدي وابو بس حق زمان بقوة في البيوت لكنها توزن وتفرمل الامور على وسائل المواصلات .. فأن نساء الحداثة والعصرنة اليوم مشغولات بالتكنولوجيا وثورة الانترنت ومواقع التواصل وشغالات بنظام الليثيوم ان لم تكن تشتغل بالطاقة النووية السلمية ..
المهم .. خلال المشوار الطويل استمعت الى قصص ونكت ظريفة وحزاوي عجيبة ومجابر غريبة وضحكات لطيفة ، الا وواحدة من بنات حوااااء تقول .. يوووووه والخزاااانة عند امي “…” ، والله لو تبسري على حلى ، وسلى ، وضحكة ، وزبجة ، ونُكت ، وجوووو رومانسي ما عد تشتي تخرجي من الديوان والتفرطة ..
فلانة زوجة الفندم “…” تضحك الطير ، وفلانة مرت الاستاذ “… ” موتتنا من الضحك .. وفلانه زوجة الصحفي “…” أريحية ودارية بكل شيء.. وقريبة مشررررف الحي الله عليهاوالندارة ، ومرت التاجر الـ “… ” سلام الله عليها واللبس والجمال .. امانه ما بنتوقف من الضحكة والكركاااارة ..
فجأة تجوب صديقتها في نفس الدباب الاجرة صدق أمانه جلسة حالية على الاقل يختي نبعد من الجو الكئيب والدحس والخطابات والثرثرة .. سمعتي يا أختي .. ريت والله وبتجي تخزني وتشيشي عندنا !!..
شخصياً للامانة أستحيت وتسمرت بقعتي فوق الكرسي على ارتفاع الصوت والجراة والهفة والمجبر العجيب ومشاركة ثلاثي حواء في الهدرة والحديث عن أدق التفاصيل وسط دباب عليه نحو 15 راكب وجرررررر يابي جر والهرج والمرج والحرج والضحك والخزى وقلة العقل!!؟.
المهم لاول مرة يفتتحين آذاني ويشتغلين فُل وقرعة أعظم من رجال المباحث والامن السياسي رغم ان دكتور الانف والاذن والحجنجر اعطاني موعد لتنظيف آذاني من تراكم الشمع وقرر لي عملية انحراف في الانف .. وحتى اللحظة مازد دريت معنى الحراااااف والانحراااااف والشمعدان وقلة العقل.
ورغم ان كل ممنوع مرغوب وكل كلمة لها وقع خاص واثارة وصدى بلا حدود واصلت استراق السمع بهدوء حتى السعلة والكحة التي فيني منذ فترة أختفت فجأة وواصلت فضولي الصحفي من باب قياس الرأي العام بأعتبار وسائل المواصلات ” الاجرة ” كنز للمعلومات والاخبار والقضايا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية الحساسة والدعايات والاشاعات والبلبلة وجس النبض للخروج بمادة دسمة من باب الفضول جلست اتسمع الكلام المرتفع ولا نخس ولا صوت ولا همسه ونسيت قاعة العزاء وبعدين أرجع مثل الرياضيين تخصص أختراق ضاحية مسافة 100 متر لاقدم واجب العزاء في الصالة بعد ان سمعت العجب والصيام في رجب.
خرجت بحصيلة كبيرة من اسماء نساء الحارة والمخزنات والمشيشات والاريحيات والزباجات ، كما عرفت اسماء الازواج والاباء والاخوة ونوع القات والشيشة والمعسل بروائح التفاح والفراولة الا واحدة بلدي مكيفة على تتن الحممي والـ ” سرات” ..
في أحد الايام ركبت دباب أجرة صغير من التحرير الى جولة الحباري ، وما ان صعدت وسلمت على الركاب وجلست الى جوار هم حتى نظرة امرأة شكلها مثل صياد او ام الصبيان الذي كانوا يحدثونا عنها زماااان من باب التخويف حتى لا نضيع أيام الطفولة أو يخطفنا عدار الدار.
امراة غريبة الاطوار .. فاجأتني مباشرة وقالت والله ان انتم الضعاف والنحيفين شياطين .. شكلك شيطان مثل زوجي جالس بيجابر في الفيسبوك .. قلت لها صلي على النبي يا اختي مانا داري ماهو الفيسبوك.. قالت وانتم يالرجال زد خليتوا للنساء والنبي حاجة ..رجمتوا خمسة عيال وبنات فوقي وهربت ..انا بصراحة افتجعت وحمرت وصفرت وخضرت وعرقت من كل شعره وسار تفكيري بعيد ان الجنية هذه بتشتغل مع جهاز الامن والمخابرات أو تشتي تلفق لي تهمة انني زوجها وأسمع لك والحنبه او انها منسقة مع بعض الركاب لعمل مشكلة وسرقة تلفوني ونصف الراتب الذي أستلمته ..
المهم صليت على رسول الله وجمعت دومان وهدأت وخطرت لي فكرة خلال دقائق .. وفجأة صرعتني الصرعة الثانية مالك مسوم وما دريت الا وهي بتقول للركاب اشهدوا عليه.. هيا مالك والجهال أين اديهم ومن عيصرف عليهم ويدفع قيمة ايجار البيت وحق صاحب البقالة فتسمرت وتجمدت بقعتي وخلال دقائق لاحظ السواق الذكي ان المرأة غير طبيعية وانني هادىء وتغيرت ملامحي واشر لي في المرآه أتركها وقال لي أين عتنزل جنب المسيبي قطع غيار السيارات فقلت الحمدلله ” فكه من مكه ” أيووووه عندك على جنب ونزلت فريررررة .. وقالت بصوت عالي اين سايري والله ماتدي خطوة .. قلت اشتري عصير وبسكويت عندي ضغط وسكر .. راجعي الآن .. فحط صاحب الدباب وانا أقطع الخط الثاني المعاكس وأركب باص التحرير من جديد الى بوفية مدهش أشرب قلص شاهي خوفاً وهروباً من المرأة المصابة بحالة نفسية وأغير خط السير الى باب اليمن ..
كل هذا حدث أمام كل الناس .. امانه ان فجيعة المجنونة فيني تكفيني حتى اليوم لم انساها رغم اني قد شربت علبتين قطر حديد وعلبة أبوجبل وناوي أعمل مكووووى لكن ربنا لطيف بعبادة.
أخيراً.. نصيحة الزموا النساء بالعقل والاتزان والهدوء وعدم الثرثرة فوق الباصات والسيارات والدبابات الاجرة ، لان بعض النساء بمثابة الصندوق الاسود لاسرار البيوت والجيران والحارات ومن خلال مشوار أرض أرض اكتشفت ثلث سكان الحارة رغم ان لي 29 سنة في الحي وما أعرف الا عشرة بيوت.. ربنا باعد بيننا وبين ثرثرات نساء حواء.
shawish22@gmail.com
