علي الزعتري*
يأتي الرجلان، ستيڤ ويتكوف و سمير حليلة، من قطاع المال والعقار والأعمال و يتقاربان في العمر حيث وُلدا عام ١٩٥٧ يفصل بينهما أسابيع. ويتكوف يأتي من أصول أمريكية ويهودية و حليلة من أصلٍ فلسطيني و مسلم. هما اليوم في عينِ إعصار السياسة رغم أنهما ليسا ضليعين فيها مع أخذ العلم بخبرةٍ اكتسبها حليلة في الحكومة الفلسطينية. لكن ويتكوف صديق دونالد ترمپ اللصيق و قد أطلقهُ لعالم السياسة الدولية دون سابق إنذار إذ يفاوض عن الولايات المتحدة في الشأن النووي الإيراني و روسيا مع أوكرانيا وغزة، و يعتز ترمپ به مادحاً أعماله القَيِّمة. أما حليلة فقد طفى إسمه ليحكم غزة في “اليوم التالي” في ظرفٍ يشبه تعيين پول بريمر حاكماً سامياً للعراق بعد غزوهِ عام ٢٠٠٣. يبدو سمير حليلة سعيداً بهذا الصعود وقابلاً له مع بعض الشروط التي وضعها، و إن وصل لغزة فسيكون هذا بمباركةٍ من ستيڤ ويتكوف، بإسم الإدارة الأمريكية، و بقبولٍ إقليميٍّ، وفلسطينيٍّ بالطبع لأنه يعتبر نفسه جزءً منها. لا نعلم عن مركزه المالي شيئاً، بعكس ويتكوف، والأمر يعود لحرية البحث والتنقيب الأمريكية في تاريخ الشخصيات العامة وغيابها ببلادنا لكن حليلة ليس من الطبقة المتوسطة الفلسطينية بأي حالٍ من الأحوال.
من نافلة القول أن نسألَ عما إن كان لخلفية الرجلين المِهَنية دوراً في اختيارهما لمهماتٍ ثقيلةٍ وعما إن كانت صفقات السياسة ستأتي بصفقات المال والعقار. هل “تطويبَ” غزة لتكون “ريڤيرا” و منفذاً بحرياً وسوق ترفيهٍ منزوعة المقاومة هو هدف سمير حليلة و ستيڤ ويتكوف؟ ليس لي استقراء صفقاتٍ قد يراها ويتكوف مع إيران و في أوكرانيا و مع روسيا لكن المرء لا بد تغشاهُ هذه الاحتمالات حينما يقرأ سيرة ويتكوف المنشورة. هذا رجلٌ يشتري و يبيع و سوقه العالم و ثِقَلَهُ المالي يفوق ٢ مليار دولار. لا بد لذلك من أن يرى سوقاً في غزة والشرق المتوسط. وكذلك حليلة الذي عاش حياته العملية ولا يزال في دوائر صناديق المال والاستثمار.
أما توم باراك فهو أكبر منهما بعقدٍ من الزمان. أتى والديه من زحلة لكاليفورنيا ببداية القرن العشرين و لكنه أمريكيٌّ كاثوليكيٌّ بحتْ في نشأته وتعليمه و أعماله. ليس بليونيراً الآن فقد خسر بعضاً من أمواله لكنه رجل مال و عقار واستثمار بعلاقاتٍ وثيقةٍ مع دونالد ترمپ و صهره چاريد كوشنر و في الخليج العربي حين عمل في السعودية و مع الإمارات. هو رجلٌ اشترى و باع و لا يزال. سفير الولايات المتحدة لدى تركيا و مبعوثها لسوريا ولبنان. إن رأى السياسة فهو يراها عبرَ فُرِصِ الصفقات التي قد تكون و فَرْضَها حين تحين. رأيناه في دمشق في حفل توقيع عدة اتفاقيات مموليها من دول الخليج العربي، ولديه في لبنان خطة عملٍ تضع البلاد فوق وتحت حديد السيوف و ربما من بواطن البيع والشراء ما لا نعلم. من لا يرى في سياسته روح وريح المال المسموم فهو إما لا يرى أو لا يريد. و في الحالتين نهشٌ للأوطان باسم السلام.
خيطٌ من المالِ يربط الأسماء الثلاثة و هذا من ظاهرِ الأمورِ المنشورة عنهم أما ما خفي فقد يكون أعظم. مصيرُ بلادٍ وعبادٍ بأيديهم لو سادوا. و الله أعلم.
*كاتب اردني
