بقلم/ احمد الشاوش*
يتحدث الكثير من أبناء الشعب اليمني بمختلف مشاربهم الفكرية وتياراتهم السياسية ونسيجهم الاجتماعي عن عظمة ثورة 26 سبتمبر 1962م واهدافها الانسانية السامية التي حررت اليمنيين من الجهل والفقر والجوع والمرض والعبودية والتخلف والاستبداد ونقلته الى عصر العلم والحرية والديمقراطية والتنمية والبناء والتعمير والمساواة والعدالة.
في حين مازال البعض يعيش في ظلمات الماضي وخارج اطار الواقع من أصحاب المشاريع المنتهية الصلاحية الاكثر سخطاً واثارة وتشويهاً لثورة 26 سبتمبر المجيدة التي فجرها مارد الثورة وأندلعت شرارتها من ميدان التحرير بالعاصمة صنعاء ضد طغيان الامامة ومخلفاتها ، بعد ان ضمت في صفوفها كافة المناضلين الثوار من كافة التيارات السياسية والفكرية والاجتماعية والدينية .
وأياً كان المسمى في نظر الوطنين او المعارضين ، والحاقدين أوالانتهازيين ” ثورة” أو ” انقلاب” أو حتى حركة تغيير الى الافضل ، فأن الاهداف الانسانية الستة لثورة 26 سبتمبر الخالدة ستظل خالدة وشُعلة مضيئة في قلوب اليمنيين مهما كانت خلافاتهم السياسية والفكرية والاجتماعية.
يُشكك بعض المغامرين ، ويسأل بعض المقامرين ، و يسخر بعض المراهنين من أخواننا الذين يعيشون خارج اطار التغطية والذكاء السياسي ، عن سر حُب وألتفاف ووفاء الشعب اليمني واحتفاله بثورة 26 سبتمبر بكل اطيافه رغم قلق ومضايقات البعض ، لكن الحقيقة تقول ان الاصطفاف هو نتيجة طبيعية للخدمات التي قدمتها للوطن والمواطن .
يتساءل البعض .. لماذا لم تُخمد جذوة ” الثورة” وتنطفئ شعلتها الحارقة رغم تعرضها واهدافها ودستورها وقوانينها ومؤسساتها ومعلوماتها وتاريخها ومنجزاتها لضغوط سياسية شديدة وخططات الا قصاء والتهميش والتعطيل والالغاء مع سبق الاصرار والترصد ؟ ورغم ذلك مازال الناس يحتفلون بطريقتهم الخاصة في المحافظات والمدن والقرى ويرفعون الاعلام ويتبادلون التهاني ويتناقلون الاخبار في الصحف والمجلات والقنوات الفضائية ووسائل التواصل الاجتماعي ويتوشحون بأعلام الثورة والجمهورية اليمنية ويرفعونها على رأس كل برج وبناية ومنزل ودكان وسيارة ؟.
حقيقة هذا الحب الكبير من قبل المواطن والموظف والعامل والوزير والوكيل والمدير والقائد والعسكري والمهندس والطبيب والمعلم والقاضي والتاجر ورجل الاعمال والاشتراكي والناصري والمؤتمري والاصلاحي والبعثي والهاشمي ” المنصف ” ، وحتى بائعة الخبز واللحوح والبقال والجزار وصاحب المطعم والبوفية ، ان الشعب عاش في أمن واستقرار وتقاضوا مرتباتهم وحوافزهم واضافياتهم بأنتظام وقبل نهاية كل شهر وعلاواتهم السنوية وبدلاتهم العسكرية والتغذية وأمتلكوا السيارات والاراضي والمنازل والشركات والعقارات رغم ان الغالبية العظمى من ابناء الشعب جاؤا من القرى ودرسوا مجاناً وتخرجوا وألتحقوا بسوق العمل دون عوائق .
يحتفلون بثورة 26 سبتمبر ، لان المواطن والخريج كان يحصل على فرصة العمل والاسعار معقولة والنسيج الاجتماعي كان أكثر تماسكاً وحُباً وتكافلاً والاصطفاف الوطني شاهد عيان حتى وان ظهرت بعض التصرفات الطائشة والتجاوزات السلبية.
ثورة صنعت الوضع الافضل للمواطن هي حديث الوطن حيث حددت سعر الدبة الغاز بـ 700 ريال وكان البائع يطلعها للدور الثالث .. وسعر الكيلو الكهرباء 7 ريال وكان سخان الحمام والمطبخ مولع 24 ساعة .. وسعر الكيس القمح الاسترالي 3000 ريال وسعر الكيس السكر 5000 ريال وسعر الكيس الرز 4000 ريال وسعر الدبة البترول 1500 ريال وكل واحد يشغل ويعشق سياراته طالعين نازلين خط الحديدة وتعز وعدن وحضرموت وإب لا يخاف الا من الذئب ، والذي لا يملك سيارة خاصة يستأجر سيارة بيجو أجرة على الماشي بسعر التراب ، واذا احتبس أو خُطف شخص يعرفوا مكانه وهناك أكثر من طريقه لاخراجه..
ذلحين عرفتوا ليش الناس تحب وتحتفل بثورة 26 سبتمبر ، وعندماااا تتحمل أي حكومة امر واقع المسؤولية الدستورية والقانونية والاخلاقية والانسانية والوفاء بالحقوق والواجبات وتقديم الخدمات وتُقدم الوضع الافضل للمواطن وتوفر الخدمات وتصرف الحقوق وترخص الاسعار وتبني المنجزات او تحافظ على مابناه النباش الاول والذي قبله وقبل قبله وان تكون صادقة في قرارتها سيحترمها الشعب ويثق فيها وفي خطواتها ويبادلها المحبة وسيحتفل بثورتها وسينتصر لمبادئها ويرفع بيرقها.
والحقيقة ان اليمنيين لمسوا خير ثورة 26 سبتمبر والنظام الجمهوري وقيم الحرية والديمقراطية رغم هامش الفساد ، واستغلال بعض الانتهازيين والفوضويين الذين وصولوا الى مراكز حساسة وأوصلو البلاد والعباد الى ماوصلت اليه من هوان.
بصراااحة .. المقارنة بين عهدي الامامة والثورة كما بين السماء والارض ، والفرق بين الخدمات والانجازات والمشاريع التنموية التي تحققت خلال وبعد ثورة 26 سبتمبر مقارنة بثوار اليوم في عموم اليمن بلاحدود من خلال قراءة حقيقية ومنصفة ومشاهد ملموسة تؤكد أنه حتى الطرقات والارصفة التي نمشي عليها اليوم والمكاتب والوزارة والمؤسسات والقصور الرئاسية والكراسي التي يجلس عليها كبار القادة ووزراء اللحظة لا وجه للمقارنة والتقييم الصادق بعيداً عن التضليل والمغالطات والغطرسة والطغيان .
لذلك سيظل الشعب اليمني يحتفل بعبق ثورة 26 سبتمبر المجيدة التي انقذت الشعب من الجمود والانغلاق والتخلف والعبودية وترجمة احلام وطموح اليمنيين وحولتها الى حقائق دامغة ويكفي فخراً انه تم القضاء على التمييز الطبقي بين فئات المجتمع فأبن ” المُزين” في الماضي المقهور أًصبح طبيباً وابن ” المقهوي ” مهندساً ” وابن العامل ” قاضياً واليتيم معلماً والمزارع ” عسكرياً” وابن الشيخ ” مسؤولاً ” والبدوي “اكاديمياً” والقروي سياسياً والرعوي دبلوماسياً ورغم فقرهم المدقع سايقاً لكنهم أصبحوا رقم كبير بعد ان استفادوا وأفادوا ولمسو خيرات الثورة والوطن والناس كانت لاتفكر في اللقمة والمعيشية وانما في تحقيق احلامها الكبيرة بينما اليوم البحث عن تحقيق أبسط لوازم المعيشة أصبح حلم كل يمني شريف .
أخيراً .. في ظل ثورة 26 سبتمبر تم تخرج الملايين من الطلبة والطالبات في كافة مجالات الحياة وأصبحت المرأة اليمنية طبيبه واكاديمية واعلامية ودبلوماسية ، ناهيك عن شباب الخريجين الذين تحملوا المسؤولية بجدارة وكفاءة في كافة مؤسسات الدولة والقطاع الخاص.
وفي ظل ثورة 26 سبتمبر والنظام الجمهوري تحقق الامن والاستقرار و الاستثمار والتنمية وان كانت متواضعة ، حيث تم بناء 33 ألف مدرسة و 95 جامعة وكلية منها 21 حكومية و 74 جامعة وكلية أهلية ، ومشاريع الطرقات وبناء المطارات والموانئ ، والجسور والانفاق ، وشبكات المياه والصرف الصحي ، والكهرباء ، والاتصالات والانترنت والصناعات والمستشفيات والمراكز الصحية ، وتوظيف الملايين وصرف المعاش التقاعدي واستخراج النفط والغاز ، والاهتمام بالثروة السمكية وتأسيس جيش وطني لحماية البلاد بدليل العرض العاشر الذي كان شاهد عيان على العظمة ، وايجاد علاقات سياسية ودبلوماسية متزنة مع كافة دول العالم وكان للمواطن اليمني هيبة واحترام وسمعة طيبة في كل مطارات ودول العالم .
بينما واقع اليوم أن اليمن يعاني من الفقر والجوع والجهل والمرض وفي مهب الريح بعد ان تنكر له ابناءه من النُخب السياسية والحزبية والعسكرية والثقافية التي قلبت اليمن رأساً على عقب مقابل المال الحرام والفجور والحقد السياسي والشحن القروي والمناطقي والمذهبي والسلالي والمصالح الخاصة والسياسات الفاشلة التي تبنتها النُخب الفاسدة في وسائل اعلامها الصفراء ولقاءتها الملغمة ومحاضراتها المسمومة ومعاهدها المتفجرة واستقواءها بالدول المشبوهة وسفراء وسفها الشرق والغرب الصعاليك والمساهمة في صناعة جيل أكثر جهلاً وتطرفاً وعدوانية وقابل للانفجار في وجه أي رجل عاقل أو انسان حكيم ووطني شريف
يحتفل اليمنيون اليوم بثورة 26 سبتمبر المجيدة من القلب الى القلب رغم الاخطاء والتجاوزات والسلبيات بعد ان عجز الثوار الجدد تحقيق الوضع الافضل للمواطن او على الاقل المحافظة على الحقوق والخدمات التي لمسوها وعايشوها سابقاً .. فهل من رجل رشيد الاستفادة من الدرس وقراءة الوضع من جديد بشفافية وبعيداً غن التشكيك والتخوين والاثارة واصلاح ما أفسده حكام اليمن في الشمال والجنوب والشرق والغرب .. أملنا كبير؟.
*رئيس تحرير سام برس
shawish22@gmail.com
