اليمن الحر الأخباري

اليمن… في عدن… صراع الشركاء المحليين واطماع الحلفاء الاقليميين!

 

صلاح السقلدي*

استطاعت المملكة العربية السعودية ومعها دولة الإمارات العربية المتحدة من نزع فتيل الأزمة التي تفجرت داخل مجلس القيادة الرئاسي اليمني، المكون من ثمانية أشخاص.
السعودية منذ اكثر من عامين تتلمس طريق خروجها من ورطة الحرب باليمن وطي صفحتها” الحرب” للابد ،والتفرغ لمشاريعها الداخلية الطموحة -بعد أن نجحت بتثبيت هُدنة ما تزال صامدة بينها وبين حلفائها المحليين( السلطة المعترف بها والجانب الجنوبي ممثلا بالمجلس الانتقالي الجنوبي) من جهة، وحركة أنصار الله (الحوثيين) من جهة ثانية- وتراهن اي السعودية لبلوغ هذه الغاية على ذلك المجلس الرئاسي الذي شكلته الرياض قبل ثلاثة أعوام لإنجاز مهمة التفاوض مع الحركة الحوثية وتسعى للإبقاء على تماسكه وتماسك حكومته الائتلافية التي هي الاخرى تعصف بها الخلافات بشدة في وقت تشهد فيه البلاد في المناطق التي يسيطر عليها شركاء التحالف بالجنوب تدهورا مريعا بالوضع الاقتصادي والخدمي والمعيشي، بل وفي مناطق متعددة تشهد تحديات أمنية واختلالات خطيرة تهدد باحتراب داخلي وبالذات في وسط البلاد وتحديدا في محافظة( تعز) الاستراتيجية الكبيرة، أوجدت هذه الاوضاع حالة تبرم شعبي واسع النطاق، يضاف لها صراعات بينية خطيرة داخله أي داخل المجلس الرئاسي يتنافس فيها اعضاؤه على صلاحياته وقرارات التعيينات بات معها المجلس أمام امتحان حقيقي يهدد وجوده وينسف كل ما تحقق.
هذه الخلافات داخل معسكر حلفاء التحالف يعقّد بوجه الرياض وأبوظبي المهمة التسوية والخروج من دائرة رعب التورط برمال اليمني المتحركة الملتهبة، فالتحالف لا يواجه تعقيدات التفاوض مع حركة انصار الله فحسب بل يواجه ما هو أشد وطأة وتعقيدا منها ، ونعني داخل معسكره الهجين ( قوى وأحزاب يمنية شمالية وجنوبية متضادة المشاريع السياسية والولاءات الخارجية) وبالتالي على التحالف اجتياز هذه العقبة أولا قبل التوجه الى إنجاز ما قد تم التوافق عليه في مسقط مع مع صنعاء ليتمكن بعد ذلك من فتح أفق للتسوية السياسية المرجوة بين الجميع، ولن يتاتى له ذلك إلّا بالحفاظ على وحدة مؤسسة الرئاسة والحكومة المواليان له واللذان يتخذا من حاضرة الجنوب” عدن “مقرا لهما ، ولن يظفر بهذا أيضا إلا بخفض التوتر داخل هذه المؤسسات وتأجيل النقاش حول المواضيع الخلافية المصيرية مثل القضية الجنوبية وبتحسين الوضع المعيشي المتدهور الذي يهدد بالانفجار الشعبي الكبير بعد ان بلغت الأوضاع المعيشية للناس وخدماتهم الضرورية مبلغا لا يطاق من البؤس والحرمان.

فالأزمة التي عصفت بالمجلس الرئاسي ليست الأولى ولن تكون الاخيرة طالما ظلت الأوضاع تراوح مكانها من التدهور والخلافات ومن تجاهل التحالف وتصاعد معها الخلاف السعودي الإماراتي الصامت الذي ينعكس بشكل لافت بمواقف وكلائهما المحليين وعلى صورة الفرز والتخندق خلف كل طرف من طرفي التمويل والدعم والخارجي( الرياض وأبوظبي ) فبالاضافة الى ما يعانيه المجلس الرئاسي والحكومة من خلافات داخلية تخص شأنهما، فإن الصراع السعودي الإماراتي على للكعكة اليمنية ومحاولة كل منها الاستئثار بأكبر جغرافيا فإن هذا يعمق من حالة الخلاف ويزيد من مستوى الاحتقان بشكل متصاعد بكل الجوانب، وبالتالي وبرغم ما تبذله الدولتان من جهود لاحتواء ما يجري فما يزال أمامها الكثير ليبذلانه، ولن يحققا ذلك إلا من خلال سلطة معترف بها متماسكة ولو بالحد الادنى ومن خلال خفض مستوى ترمومتر الأطماع لديهما في بلد تمزقه الصراعات وتستبد به التدخلات الخارجية.

*نقلا عن رأي اليوم

Exit mobile version