علي وطفي*
لا اصدق ان (ناتو عربي) في طور الولادة تتبناه باكستان النووية , أما الشراكة الدفاعية مع المملكة العربية السعودية القائمة لأكثر من نصف قرن ارتقت بعد الانكشاف الكامل و قلة الحيلة رغم الترسانة الهائلة من الاسلحة الامريكية وصفقات خيالية من اكثر من ستة عقود من الزمن التي تبين عدم فائدتها إلى مستوى جديد بعد توقيع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء شهباز شريف اتفاقية الدفاع الاستراتيجية في الرياض في السابع عشر من الشهر الحالي. تنص الوثيقة على أن أي عدوان على أيٍ من الدولتين يعتبر عدوان على الدولتين، رغم أن الوثيقة لا تشير إلى استخدام الأسلحة النووية الباكستانية، إلا أن “مسؤول سعودي رفيع المستوى” بشكل قاطع اكتب عند سؤاله حول هذا بالتحدي: “هذه اتفاقية دفاع شاملة تشمل استخدام جميع القدرات العسكرية”، مع العلم ان التمويل كان من اموال المملكة السعودية لبرنامج باكستان النووي العسكري منذ بدايته، اما بنود الاتفاقية الجديدة تتجاوز المادة الخامسة من معاهدة الناتو، لانها تسمح بالدخول المباشر في الحرب من جانب أحد الطرفين دون أي مشاورات مسبقة.التوقيت له معنى حيث جاء بعد القمة العربية الإسلامية مباشرة التي عقدت الدوحة في السادس عشر من شهر أيلول الحالي، و ترافق مع اقتراح و ضغط مصري لفكرة إنشاء (ناتو عربي) بزعامة مصر و السعودية.
كما ان رفض طلب الرياض عقد اتفاقية عسكرية أمنية بين المملكة العربية السعودية و الولايات المتحدة، تلتزم بموجبها بالدفاع عن المملكة ، و امام تفلت نتنياهو الذي افهم حكام العرب للصديق قبل العدو ان لا خيمة فوق راس احدا منهم مع هذا التهديد أجبر اهم الانظمة الخليجية سريعا البحث عن من يحميها حيث لم تبقي لها واشنطن خيار آخر.
اذا بسبب عملية قليلة الاهمية المتمثلة في القصف الإسرائيلي لقيادة حماس في قطر ما أحدث زلزال في التوازنات الجيوسياسية التي كان يعتقد الكثيرون انها ثابتة و راسخة في الشرق الأوسط، يبدو ان واشنطن في حالة قلق و فوضى بالفعل، كما إسرائيل في حيرة من أمرها ،بعد قاما بعدوان على إيران بكل ما امتلكا من قوة، و التي لم تكن قد وصلت بعد إلى المرحلة النهائية من برنامجها النووي العسكري، و لكن جاءتهم المصيبة من مكان لم يكن في الحسبان ، فحصلت تل أبيب منه على ترسانة كاملة من الصواريخ الجاهزة المزودة برؤوس نووية كقوة توازن و ردع محتملة ، و يبدو أن طهران مستعدة أيضًا للانضمام إلى تحالف جيرانها العرب في المنطقة، الذين كانت على خلاف معهم سابقًا مما يعزز إمكانياتهم المشتركة بشكل كبير ، و ليس مطلوب ان تصل الأمور إلى حد تبادل الضربات المباشرة، إنما الاهمية الكبرى تضاؤل دور الأسلحة النووية ، الورقة الرابحة التي قد تلوح بها إسرائيل في المنطقة باعتبارها “القوة الضاربة” في في نهاية المطاف لإركاع أعدائها، و يقال ان كان هناك احتمال توجيه مثل هكذا ضربة نووية انتقامية عام 1973 لكل من مصر وسوريا خلال حرب تشرين ، وبالتالي إن صدقت هذه التوجهات لم يعد هذا التهديد وارد والخوف قد تحمله عملية للاستخبارات الامريكية لانقلاب في اسلام آباد و الإتيان بمن يلغي هكذا اتفاقية ، مع العلم انه يوجد اليوم ما يقارب ألفي مستشار و خبير عسكري تقني من باكستان في السعودية و قد يرتفع عددهم بموجوب الاتفاقية الجديدة.
معلومة: أجرت باكستان أول تجربة نووية لها في أواخر أيار 1998 في إقليم بلوشستان و ترسانتها حاليا تقارب ال 180رأس نووي و هو يفوق القدرات النووية لتل أبيب و لا تاكيد لوجود مثل هذه الأعداد و لا يفصح اصلا عنها و أحدث الصواريخ البالستية .
*كاتب سوري
