اليمن الحر الأخباري

بخت يانصيب !!

بقلم/ احمد الشاوش*

في اليمن .. بلد العجائب والغرائب.. الحكام مثل الحبحبة .. بخت يانصيب .. أحمر أو ابيض .. والحكومات والقيادات والوزراء والوكلاء والمدراء بخت يانصيب ، واذا وجد الحاكم الشريف والمسؤول الكفؤ شككوا فيه وجننوه , وطلعوا روحه وقالوا فيه عيبوب البغلة .

كنا زمان ونحن أطفال نلعب مش عارفين لمن الضريبة ونحصل على حق الجعالة ونذهب الى الدكان ” نَبَخت ” ونضغط بالاصبع على المربع ونفوز بخاتم حديد او ديك بلاستيك أو لبان وأحياناً الحظ لا يحالفنا ، بينما اليوم المواطن في عموم اليمن من جاء فطسه مجاناً مثل البخت ومزه وعصره وعصده وأكله لحم ورماه عظم .

حتى بعض القضاة واعضاء النيابة والمحاميين و الاطباء والمهندسين والاكاديميين والبنائين والمليسين والمرنجين والنجارين والسماكرة ” “بخت يانصيب” .. بلا ضمير .. كل واحد عامل نفسه عبقري زمانه وما ان يبدأ يشتهر يغتر ويتفرعن ويتحول الى جشع ومادي وسمسار وغشاش وكذاب ويصرف المواعيد وفي النهاية يخون القسم والمهنة والنتيجة ” عمى وضمى” في غياب الضمير والرقابة وطغيان المصالح.

حتى في بعض الاحيان تطلع الزواجة في اليمن ” فالصوا ” مثل الذهب المطلي وفي رواية ” بخت يانصيب ” ..

الام او الاخت او الخالة هي الليزر الذي يختار الحريوة والحاسة السابعة للوصف والاثارة وهي التي تصيد قمر حواء في صالة أفراح أو تفرطة أو مناسبة وبعدين ” يا بها يا عليها ” ربما تطلع صياد أو قريبة لعنتر بن شداد أو كما يقال في المثل الشعبي ” اللحمة كلدة اليوم ، والزوجة كلدة الدهر” وعلى الجميع احسان الاختيار قبل الودافة ، والعجيب ان العريس بيدوله العروسة مقرطسة مثل اللحمة في القصدير وهو ونصيبة!!؟.

كان آبائنا واجدادنا يزوجو بناتهم بأقل التكاليف عندما يجدوا الزوج المناسب والملتزم دينياً واخلاقياً ولديه مهنة او عمل ، ويعتبرون الصداق أو الشرط والمهر المعقول بركة ورحمة وستر للبنت ورصيد لتكوين أسرة صالحة ، بل ان البعض يوفي من جيبه تحت مقولة ” اشتريت زوج ” لما يتمتع به من صدق وامانه ونزاهة وشرف ووفاء وعملاً بقول رسول الله ص ” “تنكح المرأة لأربع: لمالها ، ولحسبها ، ولجمالها ، ولدِينها”فاظفر بذات الدين تربت يداك”.

اليوم للاسف الشديد أصبح الزواج صفقات وتجارة رابحة مادياً وخسارة أسرياً بعد ان زاد الطمع والجشع والتأثر بالخارج وطرح الشروط المجحفة والتعجيزية واصبح الاباء والامهات والاخوة يبحثون عن الزوج الغني والوزير الفلاني والمشرف العلاني وأحياناً زوج خليجي في عصر المادة والانحطاط الاسري وسحر المال والتباهى بتكاليف الخطوبة ودفع خمسة وسبعة وعشرة مليون مقابل الزواج !! ، ولا يهم السمعة وان كان سكير او عربيد او لص أومحبب وفي النهاية ستة أشهر او سنة اذا طول وبعث بورقة الطلاق ودمر حياة البنت وهي في سابع نومة واهلها يرددوا نغمة يلعن أبوة .. هو مايستحقش لكن ولا عليكي.. عيجي غيره ومن هو أفضل منه.. وهكذا يتم تدمير النسيج الاجتماعي بالتأثير على الشباب البسطاء الذين يبحثون عن الستر والعفاف بعيداً عن المعصية وظلم المرأة ، بعد ان أصبح زواج الطمع صفقة فاشلة وخراب بيوت وبعدها اسمع لك والتشفي والغمز واللمز وضحك الاهل والجيران واللي مايشتري يتفرج .

واذا كانت الثوررات هي الوضع الافضل للمواطن والوطن وتحقيق التنمية والاعمار والازدهار ، بحسب ثقافتنا وفكرنا ودراستنا وفهم الانسان البسيط

فأن الانقلابات في الوطن العربي بخت يانصيب مثل الحبحبة ” حمراء أو بيضاء ” ويابها يا عليها ” فأما تكون أهدافها اجتماعية واقتصادية وانسانية او فقر وجوع و جهل واستبداد وعبودية ، وكما يقال في المثل العربي “نفس الملك ولا خصب الزمان”.

والحقيقة انه في الغرب تتسابق الاحزاب والتيارات السياسية على تقديم البرامج والخطط والرؤى والمشاريع الافضل للبلد والمواطن الذي يضع صوته بأمانه لاختيار المرشح الصادق والكفؤ الذي يحقق برامجة واحلامه ويتنافس المرشحون بكل ثقة وجدارة على السلطة عبر صناديق الانتخابات بعيداً عن سياسية ” البخت يانصيب”.

والغريب ان اليمنيين عكس العالم جملة وتفصيلاً ، فالتردد والخضوع والتنسيق مع سفير خليجي او امريكي او بريطاني او غيره قد توصلك الى القصر الجمهوري.

كما ان حضور محاضرات من لون معين قد توصلك الى رئاسة الوزراء وجلست مقيل قد تعينك وزير وطيرمانه قد ترشحك سفير وقبيله تعينك قائد معسكر ورجل أعمال يوصلك الى مصلحة الجمارك او الضرائب وحزب سياسي معارض وظيفته الانتقام من المواطن والوطن وتخريب وتأزيم العلاقات وبيع الجمل بما حمل وبعدها الهروب الى الخارج والاستثمار والبقبقة والمعارضة عن بُعد متى ماشغله الكفيل والممول الاقليمي والدولي.
أخيراً .. حياتنا كلها في اليمن ” بخت يانصيب ” فلا مزوج سلي ولا عزب مستريح” وقيس على ذلك القادة والوزراء ورجال الاعمال والنُخب السياسة والحزبية واعشار المثقفنين والاعلاميين ..والسعيد من اتقى الله .
*رئيس تحرير سام برس
SHAWISH22@GMAIL.COM

Exit mobile version