اليمن الحر الأخباري

مطهر الأشموري… قامة صحفية أضاءت سماء الرياضة اليمنية

 

بقلم/ عادل عبدالله حويس

في سجل الصحافة اليمنية لا تكتمل سطور الشرف ولا تكتمل فصول المجد إلا إذا كتب فيها اسم الصحفي الكبير الأستاذ مطهر الأشموري، ذاك القلم الوطني الذي ظل مشتعلا بالصدق مضيئا بروح الانتماء وموجها بنبض الحرف نحو قضايا الوطن.. لا سيما قضايا الشباب والرياضة التي جعل منها ميدانه الأول وساحته الأوسع للنضال بالكلمة والموقف.

لقد كان الأشموري أكثر من مجرد صحفي كان صاحب رسالة ومهندس وعي ومربي أجيال في محراب الكلمة الرياضية والوطنية. ومنذ بداياته الأولى كان يشق طريقه بثبات وإيمان فكان من الرعيل الأول الذي أسسوا مدماك الإعلام الرياضي في اليمن مشاركا في تشكيل أول نواة لاتحاد الإعلام الرياضي واضعا بذلك اللبنة الأولى لمشروع وطني ظل ينمو مع كل جهد بذله ومع كل قلم رعاه واحتضنه.

ويكفي اليمن فخرا أن يكون مطهر الأشموري هو من وضع توقيعه على صدر أول عدد من صحيفة الرياضة في الثاني والعشرين من مايو عام 1990م كرئيس تحرير ومؤسس لها ليهدي للشباب والرياضيين منبرا ناطقا باسمهم ولسانا يعبر عن آمالهم وطموحاتهم وتحدياتهم. ولم تكن الرياضة مجرد مطبوعة بل كانت مدرسة صحفية ومتنفسا فكريا وملتقى للنقاشات الجريئة التي طالما خاضها الأشموري بجرأته المعهودة وموضوعيته الصارخة.

لقد كان حياديا في انتمائه ووطنيا في طرحه لا يرى في الرياضة مجرد منافسة بين أندية أو صراع كؤوس بل رآها مشروعا حضاريا وإنسانيا وثقافيا يخدم الوحدة ويعزز الهوية ويمنح الشباب أفقا يتجاوز الجغرافيا والحواجز.

ومن بين جنبات نادي وحدة صنعاء الذي احتضنه شابا إلى دهاليز الصحافة والمحررات ومنصات التكريم العربي والدولي ظل مطهر الأشموري وفيا لمسيرته مخلصا لمبادئه، ومدافعا عن شرف المهنة حتى اختاره زملاؤه بالإجماع أمينًا عاما لنقابة الصحفيين اليمنيين في مؤتمرها الثاني وهو إجماع لم يكن ليتحقق لولا ما زرعه من ثقة وصدق وعطاء.

ولم تقتصر مسيرته على الداخل بل كان وجها مشرقا للصحافة اليمنية في الخارج حيث عمل مراسلًا وكاتبا في عدد من الصحف العربية الكبرى ، منها الوطن والشرق القطريتان، والرياضية السعودية، وغيرها.. ناقلا صوت اليمن وقضاياه إلى المحيط العربي ومدافعا عن صورة الوطن بإخلاص لا يعرف المجاملة.

ولأن المتميز لا تغيب شمسه.. جاء تكريمه من اللجنة الأولمبية الدولية التي منحته جائزة الإعلام والرياضة تقديرًا لدوره الريادي وإسهاماته الجليلة في تعزيز العلاقة بين الإعلام والحركة الأولمبية والرياضية.

لقد كان الأشموري بحق أبا معنويا لجيل واسع من الصحفيين الرياضيين آمن بقدراتهم واحتضن مواهبهم وفتح لهم أبواب العمل والمرافقة في البعثات الخارجية مؤمنا بأن الصحفي لا يخلق في المكاتب بل يصقل في الميدان وبين الناس ومن قلب الحدث.

ولعل أبرز ما يميز هذا الفارس الصحفي أنه لم يكن يوما باحثا عن الأضواء. بل كان هو النور الذي يسير فيه الآخرون ولم يكن طامعا بمنصب بل كانت المناصب هي التي تبحث عنه وتلوذ بحكمته ورؤيته وشخصيته الجامعة بين الحزم والتواضع.

فإن كنا نكتب عن مطهر الأشموري اليوم بل لنحتفي به حاضرًا في القلوب نابضًا في وجدان كل من حمل القلم وآمن بأن الصحافة رسالة وأن الرياضة وطن.

ختامًا ستظل مسيرته مصدر إلهام ومثالا يحتذى ومدرسة لا تغيب عنها الرايات البيضاء…

Exit mobile version