بقلم / عادل عبدالله حويس
في عالم بات فيه الصمت عملة رائجة والحياد تواطؤا مغلفا خرج الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو من دائرة المألوف ليصدح بصوت أخلاقي قل نظيره بين زعماء هذا الزمن معلنا بلا مواربة: “ما يحدث في غزة هو إبادة جماعية والولايات المتحدة شريك في الجريمة”.
ليس غريبا على مناضل خرج من رحم الحركات الاجتماعية أن يكون في صف المقهورين. فمن جبال كولومبيا حيث كان الصراع يدور من أجل العدالة الاجتماعية جاء بيترو اليوم ليقف بجانب غزة المحاصرة مدينة الدم والدخان.. ويضع اسمه في سجل الشرف الإنساني.
الحق يقال… وكولومبيا تتكلم
لم يكن بيترو خطيبا يستجدي التصفيق بل زعيما قرر أن يدفع ثمن الموقف. ففي مايو من العام 2024، أعلنت كولومبيا رسميا قطع علاقاتها الدبلوماسية مع دولة الاحتلال الإسرائيلي في خطوةٍ شجاعة أكدت أن السياسة لا تزال قادرة على حمل المبادئ لا المصالح فقط.
قالها بيترو بوضوح: “الدبلوماسية لم تعد كافية. آن الأوان لتشكيل جيش دولي يحمي الشعب الفلسطيني بعدما تواطأ العالم بالصمت وتحول القانون الدولي إلى ورق بلا حبر”.
صرخة في وجه العار العالمي
غوستافو بيترو.. الرجل الذي لم يغره مقعد الرئاسة عن قول الحقيقة وجه نداءً إلى المحكمة الجنائية الدولية مطالبا باعتقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تنفيذًا لمذكرات التوقيف الصادرة بحقه. لم يخف الرجل انحيازه بل افتخر به: انحياز للضحايا.. للأطفال تحت الركام.. للقلوب المكسورة في غزة.
وفي موقف متسق مع تاريخه واصل بيترو انتقاداته الحادة للحرب على غزة واصفا العمليات العسكرية الإسرائيلية بأنها جريمة تطهير عرقي لا تختلف عن أسوأ فصول القرن العشرين.
التاريخ يسجل… وبيترو حاضر
في زمن تساقطت فيه أقنعة كثيرة وقف غوستافو بيترو ثابتا ليذكرنا أن الزعامة لا تقاس بعدد المؤتمرات الصحفية ولا بأرقام الاقتصاد بل بمقدار الجرأة على قول “لا” عندما يفترض أن تقول “نعم”.
لقد كتب اسم غوستافو بيترو في صفحات التاريخ.. لا كزعيم لدولة في أميركا اللاتينية فحسب بل كإنسان آمن أن العدالة لا تعرف الجغرافيا وأن الدم الفلسطيني ليس أقل قيمة من أي دم آخر.
فلتشهد غزة.. ولتسجل الأنديز.. أن في هذا العالم ما زال هناك رجال يصنعون الفرق.
