بقلم / احمد الشاوش*
مازال صدى كلمات واغنية والحان وايقاع الفنان الشعبي اليمني ” علي حنش ” :
” قوموا ادعو النجدة مع المطافي ” ترن في اذهان وأذان الكثير من سكان صنعاء القديمة التي كانت منارة للعلم والتجارة والفن والثقافة والطرفة والطرافة والنكته والاريحية ومقايل القات وجلسات الطرب والانس والساعة السليمانية ، كما ذاع صيت أغنية .. انا ابن صنعاء سياسي وافهم اللعبة .. صالون ابودبة ياللوه ..
تلك المجالس اللطيفة التي ” تجمعت فيها النفائس المطلة على البساتين الانيقة ، وذابة صبابة في أغاني كبار الفنانين بدءاً من أحمد السنيدار عن ساكني صنعاء حبيبك هات وابعد النسيم .. ولله مايحوية هذا المقام .. وا معلق بحبل الحب ان كنت ترتاح .. خطر قبالي في الحديدة اسمر .. وحبيبي ماعد بين الزهور..
ومروراً بالفنان الكبير علي بن علي الانسي وابداعاته في وقف وودع .. حارس البن .. يالاقي الضايعة .. خطر غصن القنا .. واشاري البرق ..
والفنان الكبير محمد حمود الحارثي ، واغانية سلام ياروضة الاهجر البديعة .. الشوق أعياني .. ياحمامي .. الف أنا آلف..غاب عني .. فوق الجبل .. حلي جفاني..
وجمال أغاني وألحان الفنان الكبير علي السمة وعلي الخضر وحمود زيد عيسى ، واحمد عبيد قطعبي والماس ومحمد سعد عبدالله وايوب طارش وعبدالباسط عبسي وفيصل علوي والاخفش وعيال الكوكباني وعبدالكريم علي قاسم ..وفؤاد الكبسي وحمود السمة وغيرهم من الفنانين المبدعين الذين حولوا لحظات الناس الى فرحة وسعادة وحب وصبابة.
ما لفت نظري هو أغاني وحماس وروعة وبساطة الفنان علي حنش التي لها وقع شعبي خاص على القلوب في أحياء بعينها وتعطي أريحية وبسمة وارتياح لدى المستمع والمعايش لفن الغناء الشعبي المدغدغ للعواطف والعواصف والقواصف المثيرة لجمهور كبير تغلبت عليه روح الندارة والطرافة ولطافة الكلمات الشعبية وحركاته العفويةوهنجمته وتواضعه وشخصيته العجيبة التي كانت محل اعجاب جمهوره الفني.
مازال رنين كلمات علي حنش ” غيروا عليا وارحموا شبابي .. النار في قلبي وفي فؤادي” وقع خاصة في قلوب العشاق والمحبين ولحظات انس عجيبة في عالم الغناء الشعبي المهيج للنفوس والمحرك للمشاعر والقلوب في زمن لم يبحث فيه المواطن الشريف عن لقمة العيش وعلبة زبادي وشربة ماء لسد رمق الحياة وعبث صروف الدهر.
اليوم امانة خرجت ارواجنا .. وزاغت عقولنا وضاعت أبصارنا ونحلت اجسامنا حتى تحولت بعض الاسر الى هياكل عظمية من ثورة الجوع وفقر الثورة بعد ان تم تغييب الفن والشعر والادب والثقافة والفن التشكيلي والمعرفة والحقوق وأصبح الجمال والابداع في حكم النادر والحياة الطبيعية مستحيلة والسعادة أبعد من المريخ والواقع المعاش كابوس نتيجة للظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد والعباد وقلة الدين وهوى النفس وثقافة انا ومن بعدي الطوفان.
ومن عجائب الامور ان يتعرض منزل او محل تجاري للحريق واذا بالمطافي آخر من يعلم وآخر من يجي ومن يطفي ” الرماد” ويحصر الخسائر البشرية والمادية وسجل طحس.
ومن غرائب الزمن ان يتحول الشعب الى مبندق وكل واحد وجنانه أنواع واذا حصلت حادثة اطلاق نار أو قتل او مضرابة أو خطف تحضر النجدة والامن الى مسرح الجريمة بحركة السلحفاة بعد فرار الجاني .. واسمع لك من أطقم وعسكر وأجهزة واتصالات وياعشرين وياثلاثين وياسبعين والنهاية ملاحقة مثل توم وجيري وأحياناً تنجح الاجهزة الامنية في القبض على المسجل خطر واحياناً بركة أهل الخير من المواطنين ، وغالباً يضيع القاتل المسلح مثل الملح او يهربه البعض أو يتدخل كم من فضولي بالصلح والدية .. مالم لاحق لك مسلح أشعث أغبر بدون فرامل.. أملنا كبير في ضبط السلاح .. مش من قد معه بندق طرحه فوق جنبه وهات يازنط ونخيط وبهراره.. ولو سمع بعض الاعفاط أغنية علي حنش .. ليش النخيط والزنط والمواجع .. يمكن يرق ويذوب ويفرمل ويطرح البندق على جنب لوقت الحاجة!!
اليوم نردد المثل المصري ” طاحت فلوسك ياصابر ” على قول الممثل فريد شوقي ..المواطن الذي جمع له قرشين شقى العمر لوقت العوزة لمرض أو زواج أولاده أو الدخول في مشروع تجاري يبقيه على قيد الحياة أو بناء مسكن متواضع ، فلس وباع ما معه من سيارات وذهب واموال وأصبح على ” الدكة” مثل فقير اليهود لا دنيا ولا آخره .. بعد ان ضاعت أموال الناس المودعين في البنوك واكلتها السلطانة وشركة تهامه فلافور ولليوم ولا حتى وزعوا المبلغ المسترد قمة غرماء بين المودعين وفقاً لكتاب الله وسنة رسوله وقوانين العدالة .. نسمع فلان استحوذ على قرشين والباقي عند المحكمة وزعطان وعلان والناس بتموت جوع وتتفرج على اموالها المنهوبة والمستعاد بعضها بالمليارات ومع ذلك لم توزع قسمة غرماء!!؟..
أخيراً .. من الغريب ان العدوان الاسرائيلي قصف دائرة التوجيه المعنوي بصنعاء والاغرب من ذلك انه لم يتم تعويض الاسر التي تهدمت وتضررت بيوتها المجاورة لسور التوجيه المعنوي وماتزال بقايا ومخلفات انقاض بيت الضمدي ” الشهداء” لم تُرفع وبيت العزب وغيرهم وهي لا تتجاوز أربع لبن عشاري ، رغم نزول اللجان وقناة المسيرة وعاقل الحارة وغيرهم من المسؤولين.
*رئيس تحرير سام برس
