حمدي دوبلة*
بدأت تتكشف الحكمة الربانية من كل ما جرى في غزة خلال العامين الماضيين ومازال يجري الى اللحظة من جرائم وفظائع لم يعرف لها التاريخ مثيلا في وحشيته ودمويته بيد القتلة ومصاصي الدماء في واشنطن و”تل أبيب.”
-الأيام القليلة الماضية شهدت على سبيل المثال لا الحصر سقوطا مدويا لأبرز الداعمين لكيان الاحتلال الاسرائيلي في مملكة هولندا والقارة الاوربية بشكل عام حيث أسفرت الانتخابات البرلمانية هناك عن انتصار صريح لحزب اليسار الوسط الذي يدعو لدعم حقوق الشعب الفلسطيني وفرض عقوبات على الاحتلال فيما مُني حزب “من اجل العدالة” ورئيسه اليمني المتطرف جيرت فيلدرز بهزيمة نكراء وكان هذا الرجل ولا يزال صوت “اسرائيل ” والمنافح عنها في هولندا وأوروبا كلها.
-في أمريكا حيث لا صوت يعلو فوق صوت المؤيدين لإسرائيل والمقر الاكبر لليهود ولأرباب الصهيونية العالمية واخطبوط اللوبي الصهيوني سقط المرشحون المنادون بدعم اسرائيل كأوراق الخريف وظفر من انتصر لدماء اطفال غزة ولو بالكلمة والموقف.
-لن نزعم ان انتصار المسلم زهران ممداني ذي المواقف الصريحة والمعلنة في دعم الحق الفلسطيني بمنصب عمدة نيويورك انه سيشكل علامة فارقة على مستوى السياسة الامريكية في تبني الكيان ودعم جرائمه ومخططاته ولكنه بحق كان تعبيرا واضحا عن تغيير واضح في المزاج العام للناخب الامريكي وخصوصا فيما يتعلق بالدعم اللا محدود لإسرائيل وتبني مواقفها دون قيود أو ضوابط لكن سيكون لذلك آثاره وتداعياته على المدى البعيد.
-أنهار الدماء التي سالت في غزة لم تذهب هدرا وسيدرك الجميع عاجلا او آجلا أن غزة صاحبة الفضل الاول في صحوة الضمير العالمي وفي خلع الستار عن قبح ووحشية ودموية هذا الكيان الارهابي الطفيلي المعتمد كليا في وجوده على الدعم والتبني والمساندة اللامحدودة من قبل الغرب.
– قال الرئيس الامريكي دونالد ترمب ان اسرائيل فقدت التعاطف الدولي وجزء من الدعم الغربي وتعرضت مكانتها عالميا لضربات واهتزازات عميقة جراء ما ذهب اليه نتنياهو من مستوى بعيد وغير محسوب في حربه المجنونة على غزة وأنه الوحيد من سيعيد ذلك الدعم والزخم الى هذا الكيان الذي طالما تباهى بأنه أكثر رئيس امريكي قدم له من الدعم والاسناد والتشجيع والرعاية لكن آثار وتداعيات ما حصل في غزّة غزاه الى عقر داره وتعرض هو وحزبه الجمهوري لهزيمة انتخابية لم يكن يتوقعها وصار الكيان الذي كان لعقود طويلة سببا في انتصار الاحزاب والسياسيين في أمريكا عاملا رئيسيا في سقوطهم السياسي.
-يرى كثير من المحللين السياسيين ان هزيمة مؤيدي الكيان في الانتخابات المحلية الامريكية وفي عدة دول اوربية ليست خسارة احزاب أو أشخاص وانما فشل لتوجهات وسياسات بُنيت قاعدتها الجماهيرية على مؤثرات الدعاية الصهيونية وأن العدوان الوحشي على غزة كشف زيف وخداع تلك الدعاية وأن القادم لن يكون سارا بالنسبة لكيان محتل يعتمد بالكامل على الدعم المطلق من صانعيه.
-الكيان الاسرائيلي يدرك أكثر من غيره خطورة السقوط الجماهيري المتنامي لهذا المعسكر الحليف لذلك استنفر -كما يقول الاعلام العبري- كل طاقاته وامكانياته لإنقاذ ما يمكن انقاذه من خلال ضخ ملايين الدولارات في حملات دعائية جديدة عبر مؤثرين في مواقع التواصل الاجتماعي لتحسين صورته البشعة.
-كشفت صحيفة هآرتس العبرية الخميس الماضي عن قيام حكومة المجرم نتنياهو بتوقيع عقود دعاية بملايين الدولارات لتحسين صورة “إسرائيل” في الرأي العام الأمريكي، عبر وسائل بينها روبوتات الدردشة وعبر كل الوسائل الاعلامية والمجتمعية المتاحة من مشاهير وشركات متخصصة في محاولة للسيطرة على الانحدار في نسبة تراجع التأييد للكيان بين الأمريكيين، لاسيما في أوساط الشباب جراء جريمة الإبادة الجماعية الصهيونية في قطاع غزة والتي تمت بدعم أمريكي مباشر.
*نقلا عن صحيفة الثورة
