اليمن الحر الأخباري

وحللتم قتل الاسرى..!!

د.محسن القزويني*
لحقت المغول لعنة التاريخ لانهم كانوا يقتلون الاسرى ،ولا يميزون بين المقاتلين وغيرهم، وبين النساء والرجال في القتل عندما كانوا يحتلون ارضا. فاصبح التعامل مع الاسرى هو مقياس تحضّر الامم ، وقد اقبلت الشعوب ودخلت في الاسلام لما يمتلكه من مناقب واخلاق بالاخص في تعامله مع الاسرى ومع النساء والاطفال ، وكان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يوصي بالاسرى خيرا ونزلت الاية الكريمة لترسم الحكم الشرعي في الاسرى (فاما منا بعد واما فداء حتى تضع الحرب اوزارها) وعلى هذه المناقبية العالية تعاملت حماس مع الاسرى الاسرائيليين الذين اصبحوا رهائن بل ضيوفا لديها لمدة سنتين فكانوا يؤثرونهم على انفسهم و يقدمون لهم طعامهم ويعرضونهم على الاطباء ان اصيبوا بالمرض وهم في تلك الظروف القاسية حتى ان قناه 13 الاسرائيلية اشادت بموقف حماس في تعاملها مع الاسرى على لسان مراسلها العسكري (اللون بن وفية) الذي قابل الاسرى الذين تم اطلاق سراحهم فقد اكد على شاشة القناة أن الاسرى لم يتعرضوا الى العنف ولا الاهانة وكانوا يقدمون لهم الطعام والراحة وهذا ما صرحت به الاسيرة الاسرائيلية (ليفشيستس )البالغة من العمر 85 عاما عن تعامل حماس مع الرهائن (لقد تعاملوا معنا بود وعناية وقدموا لنا الطعام والدواء وجاءوا لنا بالاطباء لفحصنا وكانوا يتابعون وضعنا الصحي) هكذا تعاملت حماس بروح اسلامية ومنطلقات انسانية حتى اصبح تعاملها مثاراعجاب حتى عند اليهود انفسهم، اما في اسرائيل فيكفي ما صرح به الدكتور( ويليام تشابلس) الرئيس السابق للجنة الامم المتحدة لحقوق الانسان( ان ما تمارسه اسرائيل بحق الاسرى يرقى الى مستوى جرائم ضد الانسانية مؤكدا ان نظام الاعتقال الاسرائيلي يشبه سجون اسوء الدكتاتوريات في التاريخ… واعتبر تشابلس ان الاعتقال الاداري من دون تهمة او محاكمة والذي يشمل اكثر منه 3500 فلسطيني بينهم نساء واطفال يمثل انتهاكا صارخا لكل المواثيق الدولية مشيرا الى ارتفاع عدد الوفيات داخل المعتقلات وهو يؤكد الطبيعة الوحشية للنظام القائم ) ووفق تقارير حقوقية تشير أن الاحتلال اعتمد ومنذ السابع من اكتوبر تشرين الاول 2023 سياسة تجويع ممنهج بحق الاسرى واهمال صحي متعمد مع انتشار الامراض الخطرة في السجون الاسرائلية التي ادت الى وفاة العشرات.
واخيرا جاءت مصادقة الكنيست الاسرائيلية يوم امس في القراءة الاولى لمشروع قانون اعدام الاسرى الفلسطينيين بتصويت 36 عضوا مقابل معارضة 15 عضوا يؤكد دموية النظام الصهيوني ووحشيته التي فاقت وحشية المغول ,حيث اصبح ما تخفيه الجيوش الغازية ويتبرئ منه المحتلون في العلن لا تجد اسرائيل ما يثير قلقها عندما تتخذ مثل هذا القرار علنا وبدون وجل لانها تعلم انه ليس هناك من يردعها او يقف بوجهها لانها الكيان المدلل في الشرق والغرب ،ولا يجرأ احد ان يقول لها على عينك حاجب.واذا ما صُوِّت على القرار في قراءته الاخيرة سيكون مصير 10,000 سجين فلسطيني فيهم 450 طفلا و50 امراة هو الاعدام ،وذلك لان اسرائيل تخاف من الاسير اكثر مما تخاف من الطليق لانه سيتحول الى مشروع للثورة عليها متى ما اُطلق سراحه، لذا اختارت منفى خارج فلسطين للذين اُطلق سراحهم في عملية تبادل الاسرى التي تمت مؤخرا مع حماس. والسؤال الذي يُوجّه لمنظمات حقوق الانسان العالمية والدول العربية والاسلامية كيف ستتعامل مع هذه القضية الانسانية؟ وكيف ستردع اسرائيل عن غيها وتمنعها من ممارسة انتهاكاتها ضد الانسانية.
إنّ ما تقوم به اسرائيل وما يتم السكوت عنه سيبقى نقطة سوداء في جبين العالم المتحرر الذي يَدّعي انه بلغ مستوا من الحضارة لم تبلغه البشرية طيلة تاريخها، بل ما نراه اليوم في اسرائيل يدلل وبلا شك ولا ريب على عظمة الحضارة الاسلامية في تعاملها الانساني مع اضعف طبقة من البشر (الاسرى ).
تلك الحضارة التي قال عنها الامام زين العابدين علي بن الحسين عليه السلام
ملكنا فكان العفو منا سجية فلما ملكتهم سال بالدم ابطح وحللتم قتل الاسارى وطالما غدونا عن الاسرى نعف و نصفح
فحسبكم هذا التفاوت بيننا وكل اناء بالذي فيه ينضح.
*كاتب عراقي

Exit mobile version