اليمن الحر الأخباري

اليمن .. حِلبة مضروبة !!

 

بقلم/ احمد الشاوش*

خمسة عشرة عاماً وأحنا في معارك جاهلية داحس والغبراء ، وحرب البسوس والتجار والفجار.. ماغمضت لنا عين ولا جفن ولا هدأ لنا بال.

كل واحد جنانه ثاني ..واحد جنانه لوزي .. والثاني جنانه قُبي .. والثالث مخيل على قصبي والرابع مكووور أعظم من نقيل سمارة..والمواطن العزيز والوطن الغالي أصبح مثل الحلبة المضروبة وكم يالبج ولبيج .

واسمع لك والهنجمة والهضربة ، والغوى والدلزة ، والبرع والرقصة ، والعامل والزامل وشريعة الشوارع والمشاريع والاجندات الخبيثة .

كل شيء يهون إلا دعممت الحكومة وشيطنة النُخب و برمات المسؤولين وغباء المواطن وعبودية المسحوقين واطفال الانابيب.

لقد تحول المواطن في زمن الثورات والنعثات والبرمات وتصفية الحسابات ومشاريع المقاولة إلى آله الكترونية ناطقة مع هذا النظام او ذلك الحزب أو تلك الجماعة ومشحون فُل من كابل الضغط العالي .. والبعض معبأ ببطاريات ليثيوم السياسة والايدلوجيا والمذاهب والخنادق والفنادق في غياب العقل وتغييب الحكمة .

بل أن بعض المسؤولين والمواطنيين تحول الى محلل للانظمة مثل التيس المستعار عملاً بخدمة الدفع المسبق وسياسة ” أطعم الفم يستحي الوجه “وشعارات لفات أم رجال..

وشاهد الحال المخجل والمؤسف انه كل ما جاء نظام او قامت ثورة أو انقلاب جديد في زمن البورة قفزت أوائل المنخنقة والمتردية والنطيحة الى مقدمة الصفوف معلنة الوفاء والولاء والطهارة من شرع من قبلنا بينما الحقيقة ان السواد الاعظم من هؤلاء منافقين و لا يؤمنون بالنباش الاول ولا النباش الجديد او حفار القبور ولا يهمهم الا مصالحهم الشخصية وفاتورة كم نصيبي من ثروات الثورة والمرحلة الجديدة.

نُخب يمنية مزايدة وانتهازية وفاسدة حتى النخاع بلا استثناء تبحث عن مصالح وأموال وثروات وعقارات وقصور وفلل وشركات وتوكيلات وبناء ابراج على جثث ودماء الابرياء والشهداء ..

وناس تبحث عن الصمود الحقيقي أمام المعيشة وحماية الوطن وقوى تبحث عن بطولات وهمية وتسويق الفشل وتصدير الازمات وصناعة الامجاد وترقيع الهزائم وفي لحظة حاسمة تكتشف انها لا شيء..

وآخرين عيونهم على تنمية أقتصاد الحرب ونهب ثرواته واللعب على ازماته وغسل وتبييض الاموال واستغلال الداخل واللعب مع الخارج وعليها الكل يردد كلمة”حجر وسيري سايرة ”
او ترديد ايقاع شقاة اليوم ” جر منه ناوله والشقاء من باوله”.

زمن عجيب مازد درينا فيه مالون الهوية بعد ان تعددت الهوية اليمنية وأصبحت أشكال وألواااان.

وما زد عرفنا من هو الوطني والاجنبي ، و لا من هو المؤمن والكافر ، ولا الشريف من النظيف ، ولا العميل من الخائن ، ولا المرتزق من المخلص ..

زمن غريب لم نعد نستطع ان نفرق فيه بين القدوة والمنحرف ، والسوي والسيء ، والصادق والكاذب ، والوطني والقومي ، والاشتراكي والبعثي ، والسني والشيعي والاخواني والسلفي والقاعدة وداعش والنصرة وبيت المقدس ، وبوكو حرام وبوكو حلال.

قائد في القاعدة وغير القناع الى جبهة النصرة كان بالامس ما يقولون داعشي تحول بقدرة قادر الى اسد السنة في سوريا ورئيس كان شيعي تحول الى مجرم في لحظة .. ارهابي كان مطلوب للعدالة الدولية وعاملين الامريكان عليه مكافأة 5 أو 10 مليون دولار للادلاء بمعلومات عنه وفجأة تتسابق دول الخليج على دعمه بأتصال امريكي ويصبح رئيس دولة عربية وتفتح الامم المتحدة ابوبها له وتقدم له الميكرفون ويستقبله الرئيس ترمب في البيت الابيض وتزيل واشنطن اسمه من القائمة السوداء وتعلق العقوبات عن سوريا ويتفرج على تدمير القطع البحرية وتدمير 130 طائرة من سلاح بلده وهو غاية الصمت والمتعة من اجل ترسيخ اقدام اسرائيل وفي النهاية لا القاعدة قاعدة اسلامية ولا الحشود الشعبية هنا وهناك اسلامية وانما مصالح وتوازنات وسيناريوهات واجندات تستخدم قضايا حساسة وازمات ساخنة تحت اسم العروبة والاسلام والقومية من أجل الحصول على موقع قدم ليس لتحرير زيد او عمر وانما في اطار اللعبة الدولية.. وما يحدث في أفغانستان منذ الاطاحة بروسيا اكبر دليل على توظيف الازمات وتجنيد الانظمة العربية والاسلامية كأدوات وبيادق لطرد الروس ومن ثم استهلاك القوى الاسلامية والسيطرة عليها وايصال طالبان والقاعدة وغيرها الى القصور الرئاسية من اجل حماية مصالح واشنطن واللوبي الصهيوني أو الروسي!!؟.

بصراحة .. أختلفت اليوم المصالح وتقلبت المبادئ وسقطت القيم وأنحطت الاخلاق وافتضحت النُخب الفاسدة والعابثة بكل الوانها السياسية واشكالها المذهبية والفكرية والثقافية واهدافها الهدامة ..لم نعد نعرف من الصديق من العدو ، ومن الصادق من الكاذب ، ومَن العميل من الشريف ، حتى أصبحنا اليوم في بحر من حِلبه من دَخله طَحس وأصبح المواطن يقدم اكبر ضريبة في تاريخ اليمن بعد ان اختلت القيم وحلت مفاهيم ومصطلحات وثقافات غريبة حولت الشعب اليمني الى غريب في بيته وبين اسرته واولاده وقريته ومؤسسته ومساجده ووطنه .. رحمتك يااارب.

ألف تحية لكل وطني شريف لم تغيره حياة الفقر والجوع أوالمناصب والثورة والثروة ولم يذوب في غرام الداخل المغشوش وعشق الخارج المشبوه .. ونسأل الله اللطف
*رئيس تحرير سام برس
shawish22@gmail.com

Exit mobile version