اليمن الحر الأخباري

صادق هزبر ..صوت التراث اليمني وقلم الانسانية المتجدد

 

بقلم / عادل عبدالله حويس

بين ظلال الكلمات ووهج الحكايات ينهض صادق علي محمد هزبر كوجه من وجوه اليمن المضيئة يمضي في درب الصحافة كمن يعيد تشكيل ذاكرة وطن بكلمة ويرمم ما تبقى من جماله بصوت يشبه نبرة التراث حين يتردد في أودية إب.
ولد عام 1979 في إكام النوب بالعدين في بقعة تتكئ على الخضرة وتفتح أبوابها للندى فكان ابن الجبل وابن الحكمة معا يلتقط من الطبيعة روحها ومن الناس صدقهم ومن القرية بدايات الحلم. وفي مدرسة الشعب بنقيل العقاب تفتحت مداركه الأولى وتدرج بين مراحلها وهو يحمل فضول المعرفة وشغف الطفل الذي يريد أن يرى العالم من نافذة الحرف.
واصل الرحلة نحو صنعاء المدينة التي تشبه ساحة اختبار لكل من يطمح أن يكون شيئا وهناك التحق بكلية الإعلام الدفعة السادسة ليخرج منها حاملا شهادة البكالوريوس وروحا مملوءة بالاصرار على أن يكون للقلم أثره وللإنسان صوته. وعندما حط رحاله في صحيفة الثورة كان واضحا أن هذا الشاب القادم من قلب الجبال سيترك بصمته فقد برع في تحرير الأخبار المحلية والعربية والدولية بدقة الصحفي ورهافة الكاتب يجمع بين المسؤولية المهنية وجمال الأسلوب فيجعل من الخبر نصا نابضا بالحياة.
ولم يقف عند حدود الخبر بل امتد أثره إلى الملحق السياحي الذي أشرف عليه بمحبة من يعرف أن اليمن ليست جغرافيا فقط بل كنوز من التاريخ والروح والدهشة. كان يكتب عن الأماكن كما لو أنه يعيد إليها صوتها المفقود يتحدث عن القصور والسهول والجبال بنبرة عاشق يعرف قيمة الجمال ويحرسه. وإلى جانب ذلك يتولى إدارة سياحة وتراث في خطوة تجمع بين حيوية الجسد وأصالة الروح التي تمنح الحياة نبضها والتراث الذي يمنحها جذورها.
لم يمنحه العمل الصحفي مجرد لقب مهني بل مكانة إنسانية ومهنية رفيعة تجسدت في عضويته في نقابة الصحفيين اليمنيين واتحاد الصحفيين العرب والاتحاد الدولي للصحفيين. وهو حضور لم يكن شكليا بل فاعلا ومؤثرا شارك في مؤتمرات ودورات داخل اليمن وخارجه وحصد جوائز في الإعلام السياحي تكريما لجهوده في إبراز التراث اليمني المادي والمخطوط ولقدرته على كتابة قصص إنسانية تلامس القلب وتحمل رسائل بحجم الوطن.

ومع ذلك..فإن صادق هزبر الذي يراه الناس أقرب ما يكون إلى مثقف رزين وصحفي واثق هو قبل كل شيء إنسان يحمل طيبة نادرة يقترب من الآخرين بروح ودية ويعامل الجميع باحترام يجعلهم يشعرون بأنهم أمام شخص لا تكتفي تجربته بالكتابة بل تتعداها إلى الأخلاق ومكارم السلوك. كريم في وقته سخي في علمه لا يرد سائلا ولا يتردد في دعم أي موهبة أو فكرة أو مشروع يحتاج إلى كلمة مشجعة.
هكذا يمضي صادق ابن العدين وابن الصحافة يجمع بين حرارة القلب وذكاء القلم بين عبق التراث وإشراقة الحاضر شاهدا على أن الكلمة يمكن أن تكون إنصافا للهوية.. ووفاء للمكان.. وامتدادا لجمال لا يزول.

Exit mobile version