اليمن الحر الأخباري

حضرموت .. بين مطرقة الصراع وسندان الوحدة!

 

بقلم / كفاح عادل
تعيش حضرموت اليوم لحظة فارقة تستدعي قدرا عاليا من الحكمة فالإقليم الذي ظل لعقود نموذجا للتعايش والسلم الأهلي بات مسرحا لتجاذبات خطيرة تتقاطع فيها الأجندات المحلية الضيقة مع حسابات إقليمية معقدة.
هذه اللحظة الحساسة تنذر بتحول الصراع من خلاف سياسي قابل للحل إلى مواجهة مفتوحة تهدد وحدة المجتمع الحضرمي وتماسكه وتدفع بخيارات العنف إلى الواجهة في منطقة لطالما رفضت أن تكون جزءا من دوامة الصراع اليمني.
لا يخفي أبناء اليمن عموما وحضرموت على وجه الخصوص قلقهم من أن تتحول حالة الاحتقان الراهنة إلى نسخة مكررة من تجارب دامية شهدتها دول أخرى في المنطقة.
فالتنازع على النفوذ بين القوى المحلية وسعي بعض الأطراف لتصدير إخفاقاتها أو تثبيت مشاريع أمر واقع يفتح الباب لسيناريوهات شديدة الخطورة من بينها نموذج قوات “الدعم السريع” في السودان حيث تتضخم قوة الفصائل على حساب الدولة ومؤسساتها وتنهار قواعد الانضباط العسكري وتتراجع سلطة القانون.
ويزداد المشهد تعقيدا مع وجود جماعات متطرفة لطالما انتظرت الفرصة للعودة إلى مسرح الأحداث. فالتوترات القائمة اليوم تمنح تنظيمي القاعدة وداعش ومشتقاتهما في مناطق حضرموت وأبين وشبوة بيئة قد يستغلونها لاستعادة نشاطهم على غرار اجتياحهم المكلا في السابق. أي فراغ أمني أو انقسام داخلي لن يكون في صالح الدولة ولا المجتمع بل سيكون بمثابة هدية ثمينة لتلك التنظيمات التي تتربص بأي شرخ يمكن النفاذ منه.
وفي ظل هذا التوتر تبرز ممارسات تزيد الجروح عمقا مثل الاعتداء على مؤسسات الدولة أو تمزيق علم الجمهورية اليمنية وهي أفعال تترك أثرا بالغ السلبية وتمس مشاعر اليمنيين وتعمق حالة الاستقطاب. كما أن استهداف أبناء حضرموت وقواتهم المحلية يهدد بتفكيك النسيج الاجتماعي ويزرع بذور خصومات طويلة الأمد يصعب تجاوزها مستقبلاً.
إن المسؤولية هنا لا تقع على أبناء حضرموت وحدهم بل تمتد إلى الأطراف الإقليمية المؤثرة في المشهد اليمني وفي مقدمتها الرياض وأبوظبي. فالمعادلة الراهنة تتطلب من رعاة العملية السياسية أن يتحركوا بقدر أكبر من الحكمة والاتزان وأن يدعموا مسارا يضمن بقاء مؤسسات الدولة وحماية السلم الأهلي ويحول دون انزلاق الإقليم إلى صراع مفتوح أو تحويله إلى ساحة صراعات بالوكالة.
حضرموت ليست مجرد جغرافيا واسعة أو مخزون نفطي أو موانئ استراتيجية بل هي رصيد تاريخي وثقافي يمثل قيمة لليمن كله والحفاظ على أمنها واستقرارها مسؤولية وطنية وإقليمية ملحة.
وما يحتاجه أبناؤها اليوم هو تغليب صوت العقل على خطاب التحريض وتقديم المصلحة العامة على المشاريع المتصارعة والرهان على دولة عادلة قادرة على حماية الجميع بلا استثناء.

إن اللحظة الراهنة رغم خطورتها ما تزال قابلة للإدارة إذا ما توافرت الإرادة الصادقة لوقف التصعيد ومنع انزلاق الأمور نحو الفوضى. فإطفاء الشرارة قبل أن تمتد هو الطريق الوحيد لحماية حضرموت من مخاطر مرعبة ولضمان ألا تتحول إلى نقطة اشتعال جديدة في خريطة صراعات أنهكت اليمن وشعبه أكثر مما يحتمل.

Exit mobile version