كريمة مكي*
لكأنّ الرئيس “قيس سعيد” ماض في ارتكاب خطأ ” بن علي” يوم ظنّ، و هو في الحكم، أنّ وجوه تلك المعارضة الهزيلة قادرة على المساس بأمن النظام فلاحق و سجن و عذّب و هو لا يدري أن أغلبها كانت تعارض فقط لتنال عنده حظوة و منصبا و مشاركة في الحكم.
لقد عرفناها تلك المعارضة بعد سقوط “بن علي” فلا هي كانت مع حقوق الإنسان و لا مع إحقاق الحق و إقامة العدل في البلاد كما كان أربابها يدّعون و هم يولولون و يرتمون في أحضان الغريب ليُهديهم كرسي السلطة في وطنهم الأم!
نفس تلك الوجوه و معها بعض المتطفلين الجدد رأيناهم كيف حكموا بعد الثورة في ظلّ حكم الترويكا ففهمنا لماذا كانوا يعارضون نظام ” بن علي”!!
لا رأينا فيهم صدقا في خدمة البلاد و العباد و لا لمسنا فيهم صفات القادة الحقيقيين بل رأيناهم و هم يتهافتون لتحقيق المنافع الخاصة لهم و لأحبابهم و أصحابهم تماما كما فعل ” بن علي” الذي كانوا يعارضونه!
اليوم و بعد أن خرجوا من دوائر الحكم و النفوذ بعد 25/07/2025، صاروا ضحايا النظام و صاروا معارضين لقيس سعيد!
آه، لو يسحب النظام البساط من تحت أقدام هؤلاء المتاجرين بالحرية و حقوق الإنسان و يطلق سراحهم حتى لا يصيروا أبطالا و مناظلين و إن كانوا هم أكثر من يعرف أنهم لن يكونوا أبدا كذلك فما جاء بهم إلا الطمع وحده إلى السجن بعد أن وعدتهم الدول التي تحلم بالسيطرة على تونس بأنهم سيكونون، في اليوم الموعود، أعوانها المختارين!!
أطلق سراحهم يا رئيس مؤمن و مجاهد في سبيل الحق و الوطن،
أطلق سراحهم و استمر في مسيرة تحرير الإنسان في هذا الوطن،
أطلق سراحهم…فلا خوف منهم على تونس لا اليوم و لا غدا و حتى مموليهم في الخارج لن يعتمدوا عليهم بعد اليوم لأنهم صاروا بعد أوراقا محروقة!
أما عن الشعب التونسي فلم يخرج أحد لحد الآن لنصرتهم و لن يخرج…لقد خبرهم هذا الشعب و صاروا لا يعنون له شيئا بعد أن صدّقهم و أعطاهم صوته بعد الثورة فكان أن عرفهم تمام المعرفة: لقد كافأت الثورة الشعب المخدوع أفضل مكافأة بأن أيقظته من وهم تصديق الترهات التي أشبعوه بها.
لقد كان ذلك من أعظم بركات ثورة تونس العجيبة التي أدّت بعد عقد واحد من السنين إلى سقوط الأقنعة تماما عن أحزاب اليسار و أحزاب اليمين و من تبعهم، في تونس، من أحزاب اللعب على الحبلين!!
*كاتبة تونسية
