اليمن الحر الأخباري

أحمد الاحمد “النيرب” الذي كذّب نتنياهو!

اسيا العتروس*
من يبحث عن معنى النيرب سيجد انها تعني بالارامية “ناربنا” أي الساكنون في الوادي والنارب في العربية هو الممر بين جبلين , والنيرب الرجل الجليد القوي وهذا ما راه العالم عندما عرض أحمد الاحمد القادم من نيرب السورية نفسه للخطر ولم يتوارى ولم يهرب عندما وجد نفسه على بعد خطوات من القاتل …أحمد الاحمد البطل الذي تحدث عنه كل العالم لم يكن يهوديا كما اعلن ناتنياهو في البداية بل هو انسان قبل كل شيء انتصر لانسانيته وللحق في الحياة للجميع وهذا الدافع الذي نعتقد أنه حركه لايقاف أحد منفذي عملية استراليا وهذا ما لم تدركه الاصوات التي أرادت أن تدين التحركات الشعبية الاحتجاجية ضد ارهاب الاحتلال في غزة و تحملها مسؤولية ما حدث …
الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية لم يكن ولن يكون سببا لتمدد الارهاب والعنف تماما كما المظاهرات الشعبية الاحتجاجية في العالم ضد الابادة في غزة والتي أعلنت معها رفض الرأي العام الدولي غطرسة و توحش الكيان الاسرائيلي ..نقول هذا الكلام و نحن نتابع ردود أفعال قادة اسرائيل منذ اللحظة الاولى لوقوع عملية استراليا الارهابية ومحاولة تحميل المسؤولية للحكومة الاسترالية التي سجلت اعترافها بالدولة الفلسطينية ومعها الى كل الحركات الاحتجاجية و الاصوات التي ارتفعت لمقاطعة الكيان الارعن وفضح جرائم الابادة التي يقوم بها .. نعم ما حدث في شاطئ استراليا قبل يومين عمل ارهابي مدان ومرفوض ولكن التوقف عند هذا الحد والسماح لمجرم الحرب ناتنياهو أن يفسر ما حدث بسبب صرخة العالم والهبة الشعبية لانهاء الابادة مسألة مرفوضة مليا .. ومن حسن الحظ أن حكومة كانبيرا لم تساير ناتنياهو في مواقفه ولم تنجر الى ما ذهب اليه لا سيما بعد التدخل البطولي الهوليودي لمواطن استرالي من أصل سوري والمخاطرة بحياته لمنع أحد منفذي العملية من قتل المزيد من الضحايا ..الواقع أنه لم يسبق أن سجل العالم خلال أغلب العمليات الارهابية المسجلة خلال السنوات الماضية مشاركة الاب والابن في عملية واحدة بما يعني تحالف جيلين مختلفين يفترض أنهما لا يلتقيان في مثل هذه الجرائم التي يفترض مرة أخرى أن الاب لا يقبل بها وأنه أول من يسعى لحماية ابنه أو ابناءه من التورط فيها ..والواقع أيضا أن الحديث عن الطرف أو الاطراف المتورطة في العملية التي تقول مصادر اعلامية في استراليا أن أحد منفذي العملية سبق أن تم التحقيق معه في انتماءه الى تنظيم “داعش” الارهابي مسألة تنتظر مزيد التوضيح للتعاطي معها.. نحن اليوم ازاء تداخل معقد وخطير لاحداث عملية شاطئ بونتي مع انطلاق احتفالات اليهود باعياد النور وأولها انصراف رئيس الوزراء ناتنياهو و شرذمته الى توزيع الاتهامات تباعا بين حكومة كانبيرا بسبب اعترافها بدولة فلسطين وبين ايران التي سبقت ناتنياهو في ادانة الجريمة التي وصفتها بالارهاب تماما كما أدانتها السلطة الفلسطينية التي أدانت معها كل ارهاب يستهدف الانسان في أي مكان, وحسنا فعلت السلطات الاسترالية بعدم الاهتمام بتصريحات ناتنياهو التي تهدف بالدرجة الاولى الى تثبيت رؤيتها بأن الاعتراف بالدولة الفلسطينية يساوي انتشار وتمدد العمليات الارهابية في العالم وهو ما يعني بالضرورة العمل على وضع حد لموجة الاعترافات بالدولة الفلسطينية ولم لا الغاء ما سبق أيضا أو هذا على الاقل ما يسعى اليه ناتنياهو و يحلم به بما يجعل من عملية استراليا أو غيرها تخدم رؤية ناتنياهو و تصب في خانة مصلحة الاحتلال ..وهي رؤية ليست بالجديدة وقد دأب ناتنياهو عليها بعد أن صدمته موجة الاعترافات الدولية التي تجاوزت ال164 دولة وأصبحت واقعا سياسيا سيتعين التعاطي معه اجلا أم عاجلا ..
طبعا ليس من الغريب في شيء أن يمضي ناتنياهو الى محاولة تحويل الانظار وتفادي في المقابل أي ربط بين العملية وبين ما اقترفه وتقترفه قوات جيش الاحتلال من ابادة وتدمير وتجويع وتسفير في غزة…
حتى هذه المرحلة لم تكشف السلطات الاسترالية الا القليل عن هوية البطل أحمد الاحمد الرجل الذي ظهر فجأة خلال مجزرة استراليا وتمكن من تحييد أحد منفذي العملية ومنعه من قتل مزيد الضحايا وهذا أهم ما سيسجله له التاريخ بقطع النظر عن موطنه الاصلي أو جذوره أو هويته أولونه أو انتماءه ..
ولكن صورة أحمد الاحمد التي جابت العالم في لحظات كانت كفيلة باسقاط الكذبة التي حاول رئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو الركوب عليها والاحتفاء ب”البطل اليهودي ” الذي تحرك لانقاذ يهود مثله من يد الارهاب الاسلامي كما كان يتمنى قبل أن يتضح أن الرجل الذي تدخل لايقاف المذبحة عربي مسلم وهو من أصل سوري و قد أصيب وهو يحاول انقاذ الاخرين برصاصتين في ذراعه …ولكن قبل كل ذلك أحمد الاحمد مواطن استرالي منذ 2006 وهو أب لطفلين وقد تحرك بشجاعة نادرة في لحظة فارقة وانقض على أحد منفذي جريمة شاطئ بوندي من الخلف ليمنعه من قتل المزيد من الناس, ولا نخال أن الرجل تحرك في تلك اللحظة بدافع ديني أو ايديولوجي أو غيره بل تحرك بدافع انساني لايقاف مجزرة كان يمكن أن تكون أكثر فظاعة ..
ومن المفارقات المسجلة مع هذه العملية أنه ينصرف نتنياهو في فرط اندفاعه و حماسته لتحويل وجهة العملية ويعلن دون تثبت أن البطل يهودي ليتضح لاحقا أن أحمد الاحمد القادم مواطن استرالي من أصل سوري وهو من قرية النيرب في محافظة ادلب شمال سوريا …و من يبحث عن معنى النيرب سيجد انها تعني بالارامية “ناربنا” أي الساكنون في الوادي والنارب في العربية هو الممر بين جبلين , والنيرب الرجل الجليد القوي وهذا ما راه العالم عندما عرض أحمد الاحمد
نفسه للخطر ولم يتوارى ولم يهرب عندما وجد نفسه على بعد خطوات من القاتل وأقدم على انقاذ أناس لا علاقة له بهم وربما لا يعرفهم وقد لا يكون التقاهم قبل ذلك ولكنه تحرك بشجاعة لانقاذهم ..
قناعتنا أن المحاولة البائسة لرئيس وزراء كيان الاحتلال للركوب على الاحداث والتي أجمع العالم على ادانتها ستتكرر ولا يجب بالتالي أن تثير الاستغراب بل هي متوقعة والعكس ربما لو حصل يمكن أن يدفع بنا للاستغراب ..
لا خلاف أن موقف ناتنياهو لم يكن فراغ وهو يأتي على خلفية جملة من الاحداث التي تجعل وجهة أصابع الاتهام موجهة اليه بالدرجة الاولى ليكون في طليعة المدانين فيما يحدث من مظاهر العنف والعداء لليهود في العالم , و لاشك أيضا أن نتنياهو الملاحق أمام القضاء الدولي يستشعر تفاقم عزلة اسرائيل في المحافل الجامعية والاكاديمية كما في الاوساط الثقافية التي تجاهر برفض الاكاديميين الاسرائيليين بسبب حرب الابادة على غزة وهي عزلة لم يعد بالامكان التستر عليها بعد أن تحولت الى محور دراسات علمية وتقارير موثقة بالارقام عن تأثير هذه العزلة على صورة ومصداقية الكيان ..ومن هذا المنطلق فان محاولة نتنياهو الاستثمار في عملية استراليا وتحميل الحكومة الاسترالية المسؤولية بسبب دعمها قيام الدولة الفلسطينية عملية بائسة ومفضوحة و ما يستوجب التذكير أن ناتنياهو عنوان الارهاب لا يمكنه أن يقدم للعالم دروسا وهو من أغرق غزة في الدم والخراب والدمار وجعل من معاداة السامية حصنا وغطاء لمواصلة جرائم القتل والاحتلال والاستيطان وسرقة أعضاء الاسرى و هومن يبحث بصلفه وعنهجيته المعهودة مواصلة خداع العالم والتسويق لكيان أرعن متعطش للدم ولا يمكنه البقاء والاستمرار الا بمزيد الدماء .. و حتى يثير المخاوف لدى الاستراليين أشار نتنياهو خلال كلمة متلفزة إلى رسالة بعثها إلى نظيره الأسترالي أنتوني ألبانيز في أوت الماضي بعد إعلان كانبيرا اعترافها بالدولة الفلسطينية، وقال “قبل ثلاثة أشهر كتبت إلى رئيس وزراء أستراليا أن سياستكم تصب الزيت على نار معاداة السامية”..و هو نفس الموقف الذي ذهب اليه الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ في دعوته الى مكافحة الموجة الهائلة من معاداة السامية التي تجتاح المجتمع الأسترالي..

و لم يفوت وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر الفرصة لتحويل الأنظار عن المؤجج الحقيقي للكراهية و الارهاب وقال ساعر “هذه هي نتائج الهجمة المعادية للسامية في شوارع أستراليا على مدى العامين الماضيين… ” الاكيد أن استراليا مدينة لمواطنها أحمد الاحمد في انقاذ حياة الكثيرين والاكيد أيضا أن في الكشف عن مليوني وثيقة مسربة حول مدى تغلغل اسرائيل في الادارات والحكومات الاوروبية عبر ادارة الحرب التي تديرها في اروقة وزارة العدل الاسرائيلية لنبش وملاحقة كل الهيات والمنظمات الداعية الى عزل ومقاطعة اسرائيل تجعل هذا الكيان مستعدا لارتكاب كل الجرائم لتحقيق أهدافه …

*كاتبة وصحفية تونسية

Exit mobile version