طاهر الشلفي*
عامٌ دراسيٌّ على وشك أن يُسدل ستاره، سطّر خلاله طلبةُ اليمن أبهى صور الصمود والمثابرة، ذهابًا وإيابًا إلى المدارس والجامعات، بكل جهدٍ وإصرار، دون كللٍ أو ملل، رغم قسوة الواقع المعيشيّ والأمنيّ،
وما رافقه من غاراتٍ لطيران العدوان الإسرائيليّ استهدفت أحياءً سكنيةً مكتظّة بالسكان ومدارسَ في العاصمة صنعاء وعددٍ من المحافظات، في فتراتٍ متقطعة، وما خلّفته من آثارٍ نفسيةٍ بالغة على طلبة المدارس والجامعات.
ومع اقتراب انتهاء العام الدراسي للعام 2025/2026م، كان لزامًا علينا أن نتطرّق إلى عددٍ من الرسائل المهمّة الموجَّهة إلى القائمين على عملية الاختبارات الوزارية بجميع جوانبها، وكذلك إلى طلبة الشهادتين العامّتين: الأساسية والثانوية؛ نظرًا لما تمثّله اختبارات الشهادة العامة من خلاصةٍ لاثني عشر عامًا من التعليم المتواصل.
إن حصيلة سنوات أعمارهم الدراسية تتركّز في نتائج هذه الاختبارات العامة، ومن هنا تبرز أهمية التهيئة النفسية، وبناء الثقة بالنفس، والتوكّل على الله، والاجتهاد، والاهتمام بالمذاكرة، بوصفها من أبرز الأولويات التي تُسهم في تجاوز الاختبارات بنجاحٍ وتفوّق.
فالعملية الاختبارية تُعَدّ من أهم الركائز التي تقوم عليها العملية التعليمية، وهي المعيار الرئيس لقياس التحصيل العلمي للطلاب وتقييم مستوى نجاح السياسات التعليمية والمناهج الدراسية.
ومن خلال متابعتي الميدانية المستمرة عن قربٍ لسير عملية الاختبارات في أعوامٍ سابقة، وما رافقها من بعض الاختلالات – سواء من خلال الغش أو التلاعب أو التدخلات الخارجية – التي أضعفت من هيبة العملية التعليمية، تتجلّى أهمية تطبيق العقوبات الواردة في لائحة الاختبارات. وقد اعتدنا دومًا المطالبة بتطبيق هذه اللائحة على كل من يثبت تورطه في أي شكلٍ من أشكال المخالفات، باعتبار ذلك رسالة واضحة بأن النظام فوق الجميع، وأن النزاهة والشفافية قيمٌ لا يمكن التهاون بها.
ولا شكّ أن الحزم في معاقبة المخالفين يرسّخ مبدأ العدالة، ويمنع تكرار مثل هذه الممارسات، ويعزز ثقة الطلاب وأولياء الأمور والمجتمع بمخرجات التعليم.
وكما جرت العادة في مقالاتٍ ورسائل سابقة وجّهناها للطلبة وأولياء أمورهم، وإلى قيادة وزارة التربية والسلطات المحلية والأمنية، نؤكد مجددًا على أهمية تعاونهم الفعّال لإنجاح عملية الاختبارات كما يجب، إذ لا يمكن لأي وزارةٍ أو مكتب تربية أن ينجح بمفرده في تأمين سير العملية الاختبارية دون تعاونٍ فعلي من السلطات المحلية والأمنية.
فهذه الجهات يقع على عاتقها توفير الحماية لمراكز الاختبارات، ومنع أي محاولات للتدخل أو الضغط أو إحداث الضجيج داخل حرَم المراكز الاختبارية، إضافةً إلى دعم جهود المراقبة والمتابعة، بما يخلق بيئةً آمنة وهادئة تتيح للطلاب التركيز وأداء اختباراتهم بعيدًا عن التوتر والقلق.
ونود الإشارة هنا إلى أن نجاح الاختبارات لا يتوقف على اللوائح والعقوبات فحسب، بل يعتمد بدرجة كبيرة على جودة اختيار القائمين عليها، لذلك من الضروري التدقيق في معايير اختيار الكادر التربوي الذي سيتولى الإشراف على سير عملية الإختبارات إذ يجب أن يكون المشرفون والملاحظون من ذوي الكفاءات والخبرات العالية، ويتحلّون بالأمانة التعليمية والأخلاق الحسنة، والتعامل الراقي والمتحضر مع الطلاب، كل ذلك يساعد الطالب على الاستقرار والهدوء النفسي ويمنحه ثقة أكبر أثناء الإجابة.
ختاماً.. ندعو واضعي بنك الأسئلة في قطاع الاختبارات بوزارة التربية إلى الجمع المتوازن بين نظامي الاختبارات المؤتمتة، والإختبارات المقالية، فعلى الرغم من المميزات التي قدمها النظام المؤتمت كتسهيل عملية التصحيح وتقليل الجهد والوقت وغيرها، إلا أن له سلبياتٍ لا يمكن إغفالها؛ فهو يقتصر غالبا على قياس مهارات الحفظ والاسترجاع السريع، ولا يتيح للطالب التعبير عن فهمه وتحليله وإبداعه.
وعلى النقيض، تتميّز الاختبارات المقالية بقدرتها على قياس مهارات التفكير الناقد والتحليل والاستنتاج، كما تعكس بوضوح مستوى الطالب الحقيقي، وتمنحه فرصة للتعبير عن ذاته بعمقٍ وحرية، لذلك فإن الجمع بين النظامين قد يمثّل الحلَّ الأمثل لتحقيق العدالة والشمولية في التقييم، وما نأمله ونرجوه هو اعتماد نظام اختبارات متكامل يتضمن أسئلة مقالية وموضوعية تهدف إلى قياس مستوى التحصيل العلمي وتنمية مهارات التفكير النقدي والتحليلي لدى الطلاب.
*نقلا من صفحة الكاتب على فيسبوك
رسائل تربوية للقائمين على إعداد الاختبارات الوزارية!
