د. محمد أبو بكر*
ما إن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تشكيل ما يسمى مجلس السلام في غزة حتى سارعت العواصم العربية بالترحيب بهذه الخطوة، وأثنت على جهود ترامب الرامية لإحلال السلام في الشرق الأوسط، وكذلك الاستقرار، وبالطبع، ليس أمامهم سوى الترحيب والثناء، وكأنّ ترامب هو حمامة السلام التي كنّا نبحث عنها منذ زمن طويل .
يلعن أبو الخوف.. الرئيس الأمريكي بات بطل السلام، وهو نفسه المسؤول عن أكثر من مائة ألف طن من القنابل التي جرى إلقاؤها فوق غزة، وبنسبة بسيطة فإن نصيب كل مواطن فلسطيني في غزة أربعين كيلوغراما من المتفجرات والقنابل، ويجدر هنا تقدير هذا العمل الكبير الذي قام به ترامب … بطل السلام القادم .مجلس السلام، وحين التدقيق في بعض شخوصه، ماهو إلا شركة عقارات ومقاولات يديرها نفس الرئيس، والذي أصبح فعليا رئيسا لمجلس إدارة هذه الشركة، حيث المليارات التي سيحصل عليها حين البدء بعمليات الإعمار .
ترامب شديد الحرص على بدء إعمار غزة، ليس حبّا في أهلها، ولا رحمة بهم، فالرجل مقاول وسمسار وتاجر عقارات، ويتطلّع إلى تحقيق أكبر فائدة مالية في تاريخه، هو ورفاقه من أعضاء المجلس، وخاصة المقاولين مثل ويتكوف وكوشنر وغيرهما، وهاهو يطالب الدول المشاركة في مجلس العهر هذا المبادرة بدفع مبلغ مليار دولار نظير المشاركة فيه، وبالتأكيد سيتم الدفع رغما عن الأنوف، ولن يجرؤ أحد على الاعتراض .
مجلس السلام في غزة هو احتلال من نوع آخر لهذه البقعة من الأرض.، استعمار جديد ، لن يكون للفلسطينيين علاقة به ، ولا حتى دور مستقبلي، فغزة تذهب باتجاه آخر، وربما تصبح بعيدة عنا تماما إن لم نقم نحن بتغيير الظروف والواقع الحالي المخزي .
إنشاء هذا المجلس سيتبعه حتما استمرار سياسة الابتزاز تجاه الدول العربية النفطية، فخمسة ترليونات من الدولارات لم تكن كافية، فالمسألة اليوم باتت بحاجة لأكثر من ذلك، وسوف ترون أيها السادة ضغوطات أمريكية قادمة لدفع المزيد من مليارات العرب وابتزازهم، وحتما سيوافقون على ذلك، فليس أمامهم غير ذلك ، فما جرى مع الرئيس مادورو ماثلا أمامهم ولن يغيب عن عيونهم ولا أذهانهم .
طبعا ..العرب لا حيلة لهم، هم يراقبون ويتابعون ، وينفّذون الأوامر، وسيكون واقعهم القادم أسوأ كثيرا إن لم يغيّروا من جلودهم ، ولكن هيهات .. مالجرح بميت إيلام، والمجد كل المجد لأهلنا في القطاع المناضل .
نعيدها للمرة الألف .. الأمة صارت مسخرة، بتنا نكتة الموسم وكل موسم ، نعيش حالة تخاذل وعجز لم ولن نشهدها أبدا ، وكان الله في عون من يقبضون بأيديهم العارية على جمر الحرية والنضال في زمن الأقزام والرويبضة.
*كاتب فلسطيني
ترامب رئيسا لمجلس إدارة شركة غزة للعقارات والمقاولات!
