اليمن الحر الأخباري

كأس افريقيا المغرب… ويبقى السؤال مطروح؟

وجيدة حافي*
انتهت فعاليات كأس افريقيا في طبعتها 35 في المغرب، وانتهى الصراع والجدل منذ بدء هذه التظاهرة الكروية الافريقية، التي للأسف خرجت عن طابعها الكُروي، وتسلقت طوابع أُخرى بعيدة عن معناها الحقيقي، فالرياضة عند الشعوب المُتحضرة فرصة للترفيه والاستمتاع بعد عناء تعب يوم كامل، ضرورة اجتماعية وصحية، جاءت بعد أن أخذت المستشفيات والمدارس وبقية المرافق حقها، وبلغت درجة من التقدم والرُقي، عكسنا نحن دول الجنوب، أين تحتل الرياضة المركز الأول وعلى حساب المواطن وخدماته، واللاعب عندنا يتقاضى رواتب خيالية وله من الامتيازات ما تجعله سعيدا طول حياته، عكس الموظف الذي يخدم ببلاش وبمبلغ لا يُحقق طموحاته، وفي الأخير يجد نفسه مُحاصرا بين مُتطلبات الحياة وتلك الدراهم التي لا تكفي ولا تسد في ظل ظُروف غلاء صعبة جدا، ورغم هذا تجده يُشجع ويفرح لتأهل منتخبه، ويحزن عند الاقصاء أو عدم التتويج.
عكس بعض اللاعبين والمسؤولين الذين لا يُعيرون للأمر أهمية، وتجدهم يُمثلون التأثر والحزن، لإقناع هذا الذي لم يتحمل النتيجة السلبية وقرر إما المُقاطعة، أو الانتحار، أو الحزن الطويل وغيرها من أساليب رفض الانهزام والانكسار الذي هو جزء لا يتجزأ من واقع شباب الجزائر والمغرب، تونس وكثير من الدُول الافريقية، فهؤلاء يتنفسون الكُرة ويعتبرونها فرصة للتنفيس عن مكبوتاتهم ومشاكلهم الغير منتهية، فهم ضحايا ساسة عرفوا كيف يستغلون الوضع ولعبوها صح وفي الوقت المُناسب، لدرجة أن بعضهم أصبح يعتبر الهزيمة الرياضية إنكسار لصورة البلد ومُؤشر خطير على اللاستقرار، ولذلك تُصرف الملايير وتُدفع الرشاوي لاستقبال الحدث، للصخب الاعلامي وللامتيازات المُتحصل عليها قبل وبعد التتويج، أما الكرة واللعب الراقي، فقليلا ما أصبحنا نراه في القارة الافريقية.
أين تحول هاجس التتويج والفوز على حساب الآخر، شراء الذمم والحُكام، وغيرها من الآلاعيب القذرة الغير رياضية والغير مقبولة بتاتا في قارة لها ما يكفي من الهموم والمشاكل، وليست مُحتاجة لخبر آخر لتسليط الضوء عليها، وهذه الدورة لم تختلف عن سابقيها في التحكيم الغير عادل من بعض الحُكام، ومازدا الطين بلة هو عدم مُعاقبتهم لكي يكونوا عبرة لغيرهم، وهنا أتكلم عن الحكم “عيسى سي” الذي وبشهادة الجميع كان ضد منتخبنا الوطني، مُغالاة في توزيع البطاقات، حرمان من ضربة جزاء، رفض مُصافحة اللاعبين، وغيرها من اللقطات الرياضية المساهمة في فقدان التركيز، واللعب بحذر لتجنب البطاقات.
صحيح أن المنتخب يومها لم يكن في يومه، واللاعبون فنيا وبدنيا كانوا غير مُقنعين بتاتا، لكن عيسى سي وبجدارة استطاع اخراجهم نهائيا من المباراة، فعدم الاستعانة بتقنية الفار من بعض الحكام هو ما أثار الريبة والشك والخوف لبعض لمنتخبات المتأهلة للمربع الذهبي، مع التلاعب بالتذاكر وغيرها من الصراعات التي تسببت في انتقاد شديد للبطولة ومستضيفها المغرب، ونحن هنا لا نتكلم عن بعض الهفوات التنظيمية، بل الكوارث التحكيمية و الكولسة بقيادة من منا المفروض أن يكونوا خير مدافع عن افريقيا وشرفها الكروي، ولهذا فإعادة النظر في بعض القوانين وانتخاب مسؤولين جدد مهم جدا لكسر هذا التواطؤ وحماية ما تبقى من أمجاد الكرة الافريقية، لأننا في عصر الرقمنة والتكنولوجيا، وكل شئ أصبح واضح ويُرى بالعين المُجردة من طرف شعوب العالم بأكمله.
أما المباراة النهائية فقد كانت مُتعة كُروية وصراع حقيقي بين أسود الأطلس و أسود الترينعا، شخصيا استمتعت بها، وبالطريقة التي دافع كلا الفريقين عن عرينهما، قبل ما تنقلب الأمور ويحدث الذي رأيناه، ففي الأخير هي كرة قدم، فيها خاسر ورابح، والمغرب بكل صراحة لم يفز باللقب، لكنه فاز بمنتخب قوي، ومُشرف، لم يتحصل على المرتبة الرابعة في كأس العالم الماضية هكذا وكأس العرب، والسينغال معروفة بقوة منتخباتها، والا لما وصلت للنهائي، فهارد لاك لكل من خرج خالي الوفاق في هذه الدورة التي للأسف أسالت الكثير من الأسئلة، ومُبارك للسينغال هذا الفوز المُستحق، وسنتوقف هنا ونترك الأمر لعقلاء الدولة المُضيفة للبث في أمرهم والحديث بموضوعية وصراحة بعيدا عن العاطفة والاتهامات.
*كاتبة جزائرية

Exit mobile version