اليمن الحر الأخباري

من ذرائع 11 سبتمبر إلى فجاجة الإمبراطوريات!

سارة محمد مرزوڨي*
لم تكن الولايات المتحدة، في ذروة تمددها العسكري بعد نهاية الحرب الباردة، تدخل الحروب عارية الخطاب.
أفغانستان والعراق لم يكونا مجرّد غزوين، بل مشروعين مرفقين بـ”قصة”:11 سبتمبر، أسلحة الدمار الشامل، محاربة الإرهاب، نشر الديمقراطية…
كانت واشنطن تُؤذي نفسها أولًا: تهزّ صورتها، تُلفّق الوقائع، وتُقنع الرأي العام العالمي قبل أن تضرب.
اليوم، في زمن دونالد ترامب، نحن أمام قطيعة كاملة مع هذا التقليد الإمبراطوري “الحديث”.
لم تعد أمريكا بحاجة إلى جرحٍ مفتعل، ولا إلى مأساة كبرى تُشرعن بها العنف.
اللغة تغيّرت: لا مرافعة أخلاقية، لا خطاب حقوقي، لا حتى ادعاء حماية العالم.
ترامب لا يتصرّف كرئيس دولة عظمى ليبرالية، بل كإمبراطور قديم يرى في العالم مجالًا مفتوحًا للسيطرة والابتزاز.
غزة “قطعة أرض جميلة على البحر”.
الدول “تدفع أو تُترك”.
الحلفاء زبائن، والخصوم ملفات ضغط، والقانون الدولي تفصيل مزعج.
الفارق الجوهري أن الإمبراطوريات القديمة كانت تتوسّع بلا اعتذار، لأنها لا تعترف أصلًا بمساواة الشعوب.
وها هي أمريكا الترامبية تعود، بلا مواربة، إلى هذه القاعدة:
القوة أولًا، والحق يُستخرج منها لا العكس.
في الماضي، كانت واشنطن تُتقن فنّ الكذب الاستراتيجي.
اليوم، لم تعد ترى ضرورة للكذب.
وهنا تكمن الخطورة: حين تتوقّف الإمبراطورية عن تبرير نفسها، فهذا لا يعني أنها أقوى أخلاقيًا، بل أنها لم تعد تكترث بردّ الفعل.
نحن لا نشهد فقط تحوّل إدارة، بل تحلّل سردية كاملة حكمت العالم منذ 2001.
سردية تقول إن الحروب تُشنّ دفاعًا عن الأمن العالمي.
أما اليوم، فالرسالة أوضح وأقسى:
العالم ساحة، ومن لا يملك القوة عليه أن يتكيّف… أو يُدهَس.
*كاتبة جزائرية

Exit mobile version