د. عبدالله الأشعل*
التكفير معناه تحرير الشخص من الولاء فالتكفير الدينى معناه أن الشخص الضحية خرج عن مطلوبات الدين وهو خارج رحمة الله. وهناك درجات من التكفير الدرجة الأعلى هى الكفر بالله سبحانه وأوامره ونواهيه الدرجة الثانية خروج الشخص من الملة. والتكفير عادة محظور فى الدين حتى لوتوفرت فى الشخص علامات الكفر بالله وبأوامره ونواهيه.
وكان التكفير سلاحا فى يد رجال الدين يوصمون به الشخص لأسباب شحصية لكن لايوجد تكفير رسمى من الحكومات. فترك الصلاة سهوا يختلف عن عدم الاقتناع بأن الصلاة ركن أساسى من أركان الدين. وحتى غير المصلى محظور الاستدراك على قرار الله بشأنه.
والتكفير فئتان: فئة من المسلمين وفئة من أهل الكتاب وقد اتسع التكفير فى الصراعات السياسية بين الجماعات الإسلامية وبين السلطة وبينها وغير المسلمين وقد بلغ استخدام سلاح التكفير فى بعض الجماعات الإسلامية عبر التاريخ لإرهاب الأعضاء المارقين فى الخروج من الجماعة يوجب التكفير الدينى.
والثابت أن التكفير الدينى استخدم فى غير هذه الأوجه وهى الصراع السياسى بين الجماعات وكذلك بينها وبين فئات طامحة إلى السلطة.
فأصبح التكفير الدينى سلاح الجماعات الإسلامية فى صراعها على السلطة مع فئات أخرى طامحة فى السلطة، وفى المقابل تستخدم هذه الفئات التكفير السياسى ومعناه تجريد هذه الجماعات من الولاء للوطن واتهامها بالعمالة. والحق أن أهمية مصر بالنسبة لإسرائيل شجعت تدخل أمريكا فى سياساتها الداخلية والخارجية بصرف النظر عن شخص رئيس الدولة. وعندما وقعت الأزمة بين أمريكا وعبدالناصر كان ذلك بسبب اتجاه عبدالناصر شرقا فاستخدمت أمريكا إسرائيل عندما تأكدت من خسارة مصر لتدمير مصر عام 1967. وكان ذلك درسا لمن أتوا بعد عبدالناصر.
والحق أنه لايجوز لفئة أيا ما كان إيمانها أن تصادر حقوق الله على عباده فتقرر تكفير مسلم، كما أنه لايجوز لأى فئة أن توزع قدر ولاء الناس لوطنهم، فعلاقة الإنسان بوطنه يجب أن تحرسها الحكومة مخافة تدخل أطراف خارجية لتجند المواطن فى خدمتها ضد وطنه.
ونخلص من ذلك أن التكفير الدينى والسياسى خطيئة دينية وخطأ سياسى قاتل لأن المواطنة هى علاقة مباشرة بين الإنسان ووطنه ولا تملك الحكومة إسقاط المواطنة أو العبث بها على أى نحو وإنما تملك إسقاط الجنسية المكتسبة فقط إذا توفرت شروطها فى القانون، ولا علاقة بين الحكومة وبين الجنسية الأصلية لأنها فى هذه الحالة توازى المواطنة. وإذا كان القضاء مستقلاً فإنه يحكم بذلك.
كما لايجوز أن تمارس الجماعات الإسلامية التكفير الدينى ضد المخالفين لها حتى الذين لايمارسون طقوس دينهم علنا فليست الجماعات حارسة لهذا الدين. وكفى عبثا فى الدين لأسباب لاعلاقة لها بالدين.
وبالمثل لايجوز لفئة طامحة فى السلطة أن تستخدم التكفير السياسى بالمعنى الذى حددناه لكى تقرر أن مواطنا معينا ليس عنده ولاء لوطنه لمجرد أنه يعارض هذه الفئة.
وتطبيقا لذلك جواز السفر حق للمواطن فلايجوز سحبه إذا كان معارضا مقيما فى الداخل أو الخارج كما أن المواطنة تعطيه كل الحقوق والخدمات التى تقدمها بعثات بلاده فى الخارج.كما ان له حق الحماية الدبلوماسية ولكن للحكومةسلطة قبولها او رفضها.
فإذا فكرت الفئة الحاكمة أن تعاقب المعارض لها عن طريق العبث فى عدم تجديد جواز السفر أو تسهيل الحصول على تأشيرة أجنبية. وإذا أقدمت فئة حاكمة على عدم تجديد جواز السفر تولى قضاء مجلس الدولة البت فى الدعوى.
وواجب الحكومة أن تنفذ أحكام القضاء دون إبطاء لأن الحكومة تدير الدولة فقط وفقا للدستور ولايجوز أن تعبث الحكومة فى جواز السفر تحت مظنة مخالفة الدستور وهو الانتقام من المعارض وحث المواطن على معرفة حقوقه والتمسك بها وعدم الافتراض بأن الحكومة تهيمن على القضاء.
*كاتب ودبلوماسي مصري
