د.محسن القزويني*
لو اذعن بنيامين نتنياهو لنصائح اساتذة الجامعات والمختصين في السياسة في اسرائيل لما ارتكب حماقته بالهجوم على الجمهورية الاسلامية الايرانية والتي سيدفع ثمنها غاليا بعد ان تضع الحرب اوزارها ، فقد سعى من وراء هجومه الى اسقاط النظام معتقدا بان صواريخه وطائراته قادرة على صنع الثورة الشعبية في ايران وهو لا يدري بان الشعوب تتماسك مع التهديد الخارجي وان استشهاد القادة سيدفع بالشعوب الى الثار من القتلة و ليس الاستسلام.
كتب عوفر اديرت في صحيفة هارتز( مع اغتيال المرشد علي الخامنئي فان اسقاط النظام في البلاد يبدو للكثيرين في اسرائيل وعلى راسهم نتنياهو هدفا قابلا للتحقق ،ولكن مؤرخين وخبراء الشؤون الايرانية في الاوساط الاكاديمية داخل اسرائيل ينصحون بالتفكير جيدا قبل التسرع في تحديد مثل هذا الهدف)٫ اما مائير ليتفاك رئيس مركز الدراسات الايرانية في جامعه تل ابيب فاشار الى ان القنابل وحدها لا تسقط نظاما واكد في حديثه :ليست لدينا تجربة سابقة في هذا الشان .
اما بني ميلر الخبير في العلاقات الدولية في جامعة حيفا فذهب الى ان التاريخ يؤكد بان تغيير النظام غير جيد جدا حتى في الحالات القليلة التي نجح فيها تغيير النظام فان ذلك تسبب في مشكلات اكثر مما كانت عليه الحال من قبل.
واشار البروفسور حجاي رام استاذ تاريخ الشرق الاوسط في جامعة بن غوريون بامكانية اسقاط الانظمة وقد حدث ذلك في السابق ثم يتساءل هل هذا الامر مرغوب فيه ثم يجيب بانها بالتاكيد لا ويخلص قائلا: (نحن لا نتعلم من الاخطاء وفي النهاية نتفاجا بنتيجة كانت متوقعة مسبقا وهي الفشل) .
اما البروفيسور اودي زومر رئيس مركز براك للقيادة فيدحض وهم اسقاط النظام في ايران على طريقة نتنياهو قائلا ؛ (بان ايران ليست ديكتاتورية فردية بل هي دولة لها هيكل حكم معقد من الناحية التنظيمية والسياسية والمؤسسية وهي دولة ذات نخبة قوية تضم عشرات الاف الاعضاء ولها شبكة مصالح واضحة في استمرار النظام القائم، ليس كل شيء يبدو ينتهي بالمرشد).
لم يستمع نتنياهو لكل هذه النصائح و ارتكب الخطا نفسه الذي ارتكبه في حرب الايام الاثني عشر ولا عجب في ذلك لخريج فرقة (سايرت ماتكال )الخاصة قي الجيش الاسرائيلي الضالعة في اكثر الجرائم بحق الشعب الفلسطيني ان ينتهج نهج القتل، وما ارتكبه من مجازر في غزه تدلل غلى سجله الدموي وسياسته الرعناء في ادارة دفة الصراع ، ومثل هكذا اشخاص ليس فقط يهددون مستقبل شعوبهم بل مستقبلهم ايضا سيكون في مهب الريح.
*كاتب عراقي
