اليمن الحر الأخباري

أمريكا تعترف بهمجيتها!

وديع العبسي*
بينما كانت الجمهورية الإسلامية تظهر النوايا الحسنة في مباحثاتها مع “أمريكا”، بشأن الملف النووي، وتُقدِّم التنازلات، في محاولة لتفويت الفرصة على قادة الإرهاب ترامب – نتنياهو، لإغراق المنطقة في فوضى أمنية تؤثر على كل العالم، كانت الغرفة الصهيونية الحاكمة داخل الولايات المتحدة تضع لمساتها الأخيرة للعملية الإرهابية ضد الشعب الإيراني. وفيما كان العالم يتابع بتفاؤل مسار المباحثات أطلق الإرهابيون عمليتهم الغادرة، وشاهد العالم كيف أن أمريكا ومنذ اللحظات الأولى للهجوم قتلت أكثر من (150) طفلاً وطفلة من طلبة المستوى الأساسي (ابتدائي).
الفريق المؤيد والموالي لأمريكا هللوا للهجمة ورأوا فيها لحظة حرجة على النظام الإسلامي؛ ستنتهي فيها قدرته المستمرة على الثبات والصمود منذ ما يقارب الخمسين عاماً من الاستهداف والحصار.
إطلاق العملية الإرهابية الغادرة، ودماء الأطفال لم تُثِر فيهم أي مشاعر، حتى وقد بلغ عدد ضحايا تلك المجزرة أكثر من 200 معلم وطالب وطالبة. وفيما لم تعلق المؤسسة الأمريكية لحظتها على الجريمة الإرهابي بحق الأطفال، ذهب هؤلاء الموالون يلتمسون المبررات للضربة القاتلة للأطفال، متحججين بأن المكان كان فيه جنود.
يُجرِّم القانون الدولي أي استهداف لمنطقة مدنية لمجرد الشبهة بوجود عناصر مسلحة ومشتركة في الصراع. والجهل الذي يغرق فيه البعض، ودفاعهم العجيب عن المحرم، يحملهم الذنب العظيم أمام الله سبحانه.
مع ذلك، أمريكا فجرت قبل أيام مفاجأة، قزمت هؤلاء “البعضية” المأسوف عليها. المفاجأة جاءت على مرحلتين، الأولى كانت خفية، قبل الإعلان عنها، والثانية معلنة.
ففي الوقت الذي كان “الأذيال” يغردون مع العملية الإرهابية، كانت أمريكا تحقق في جريمة قتل الأطفال، ليس امتثالا لمقتضيات المصداقية في التعامل مع أخلاق الحرب التي تمنع استهداف المدنيين، أو مع حقوق الإنسان، وإنما لتصاعد موجة الانتقاد الداخلي والخارجي لهذه الجريمة المخزية.
جميع أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيون تقريبا طالبوا وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث بإجراء “تحقيق سريع” في الغارات الجوية على مدرسة للبنات في إيران. مع حيثيات تؤكد أن” الهجوم على المدرسة مروع. وغالبية القتلى في الغارات كانوا فتيات ‌تتراوح أعمارهن بين 7 و12 عاما”.
ومن جهة ثانية رغبة من مجرمي الحرب الأمريكيين لتجاوز هذه الإشكالية في لحظاتها الأولى حتى لا تتحول إلى ورقة تلاحقهم في المحاكم الدولية لاحقا.
في المرحلة الثانية جاءت صفعة أمريكا لأتباعها من العاملين على تبييض صفحتها كلما ارتكبت جريمة جديدة. إذ أكدت صحيفة نيويورك تايمز في تقرير مسؤولية القوات الأمريكية عن ضربة بواسطة صاروخ توماهوك، أصاب مدرسة جراء استهداف خاطئ.
مسؤولون أمريكيون أوضحوا أن التحقيق في هجوم الثامن والعشرين من فبراير ما زال جاريا، لكن النتائج الأولية تشير إلى أن المسؤولية تقع على عاتق الولايات المتحدة.
المعتوه “ترامب”، نفسه وفي محاولة لامتصاص الغضب المتصاعد ضد داخل وخارج بلاده، أوضح قائلاً: “مهما أظهر التقرير، أنا مستعد لقبوله كما هو”. وهو الذي كان وبكل سذاجة قد اتهم إيران وحمّلها المسؤولية عن الضربة.

*نقلا عن الثورة

Exit mobile version