اليمن الحر الأخباري

الفوضى قانون يحكم العالم!

طه العامري*
هي الفوضى إذاً التي تحكم العالم وتتحكم بمصيره، لم يعد الأمر يقتصر على نظريات استعمارية ابتكرها «البنتاجون الأمريكي عام 1990م» مثل «نظرية الصدمة والرعب» و «نظرية الفوضى الخلاقة» اللتين حلتا محل نظرية «الاحتواء المزدوج» التي ابتكرها مستشار الأمن القومي الأمريكي «بريجينسكي» عام 1979م بعد نجاح الثورة الإسلامية في إيران وسقوط «نظام آل بهلوي» في تلك المرحلة التاريخية من مسار أمتنا العربية والمنطقة التي يطلق عليها «الشرق الأوسط « انتقاصا من مسمى «الوطن العربي «وتهميش حقيقته وطمس هذا المسمى من الوعي الجمعي العربي.

اليوم نقف والعالم أمام حالة فوضى غير مسبوقة في التاريخ، فوضى فارسها إمبراطور العالم الجديد «ترامب» هذا الرجل القادم من «المواخير» وصالات القمار والمضاربات العقارية، المؤمن بأن « المال والقوة والقدرة والكفاءة» والتفوق على الأخرين مقومات كفيلة بأن تجعل «الشر» ينتصر على «الحق» ولو «كان الله مع أهل الحق»..!!

وهذه جملة «تلمودية» تؤمن بها جماعة «المسيحية.. الصهيونية» الذين يسوقون أنفسهم تحت اسم هذه الجماعة وهم أبعد ما يكونون عن كل هذه المفاهيم.

نعم أمثال» ترامب ونتنياهو، لا دين لهم فلا نتنياهو يهودي ولا ترامب مسيحي» إنهم من عبدة الشيطان وليس الشيطان شيطانهم، بل « شيطانهم المال».

السرديات الكاذبة التي يطلقها ترامب في كل بضعة دقائق تعكس حالة الفوضى التي تسيطر على العالم، فوضى يسوقها رجل قوته إنه رئيس أكبر دولة في العالم أمريكا، ولديه اعتقاد بأن طريقته هذه في التعامل مع دول العالم، سوف تصله لجعل أمريكا أقوى، وهذا ليس صحيحا، فالرجل يقود بلاده إلى هاوية مدمرة، بعد أن جردها من كل القيم والأخلاقيات التي كانت تتزين بها دولة الليبرالية، متجاوزا كل الثوابت والنواميس التي جعلت أمريكا عاصمة الليبرالية والعالم الحر، حتى الليبرالية المتوحشة تتبرأ من سلوكيات ترامب وإدارته ومن أمريكا اليوم ويعرف هذا غالبية الشعب الأمريكي وغالبية النخب الأمريكية، بما فيهم تلك المعنية بصناعة القرار الأمريكي بكل توجهاتها، يقف اليوم ضد سياسة ترامب لكنها تتمسك بآخر آليات الليبرالية الديمقراطية بزعم أنه رئيس منتخب ديمقراطيا.

إن حربه وعدوانه ليس ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية وحسب، بل ضد العالم بدوله ومنظماته وقوانينه التي تدل دلالة قطعية بأن الرجل ليس مجرد رئيس «همجي» اعتمد استراتيجية الكذب الوقح والسافر لادارة شؤون دولة عظمى، بل رجل يحاول إنقاذ امبراطورية يتآكل هيكلها ويحاول إنعاشها بالصدمات، وهناك آخرون ينتظرون هذا السقوط ولكنهم لا يرغبون المشاركة في تسهيل هذا السقوط، بل جعلها تسقط ذاتيا بنفسها ومن خلال سلسلة الأخطاء والأزمات التي ترتكبها وتصنعها لنفسها، لأن تدخلهم قد يدفعها لاستخدام ترسانتها النووية دفاعا عن وجودها وعن بقائها في موقعها، رافضة الاعتراف بهزيمتها الحضارية .

الحرب ضد إيران نموذج لتناقض استراتيجي تصدره واشنطن من خلال ترامب، لدرجة يحتار فيها المراقب في سياسة هذا الرجل الذي يقوم بأدوار كل المؤسسات وكل المسؤولين وهو الناطق الإعلامي الوحيد الذي يسوق المعلومات الكاذبة لإرباك شعبه وإدارته والعالم، لا شك أن الرجل وقع ضحية «نتنياهو» الذي يقف وراء قضية جزيرة «جيفري ابستين» ولدى نتنياهو كل الوثائق التي يذل بها أبطالها حكام أمريكا والعالم، بمن فيهم ملوك وشيوخ ورؤساء الدول العربية ونخب عربية وإسلامية وعالمية متورطون بهذه القضية.

غير أن الرجل أيضا توهم أن هيمنة القوة قادرة أن تحقق له أهدافه التي رسمها وعززها في مخيلته طاقم إدارته الذين لن يزيدوه إلا خبالا.

بيد أن صمت العالم على حرب الإبادة في غزة وفلسطين، وجرائم الصهاينة والأمريكان في لبنان وسوريا واليمن والمنطقة، وما حدث في فنزويلا، ظواهر شجعته على الذهاب نحو إيران دون أن يكلف نفسه مشاورة حلفائه في الخليج والمنطقة، باستثناء الكيان الصهيوني الحليف الحقيقي الوحيد لأمريكا في المنطقة، لذا جاء الرد الإيراني مربكا وغير متوقع، من قبل الصهاينة والأمريكان، وهذا ما أخرج سلسلة التصريحات المتناقضة التي يسوقها ترامب والذي أصبح يتحدث عن قضايا لا وجود لها وعن أطراف لا علم لهم بما يقوله الرجل.

صمود الجمهورية الإسلامية الإيرانية، رغم حجم الضربات المؤلمة التي تلقتها والاغتيالات التي طالت كوكبة من المسؤولين الإيرانيين، من المرشد الأعلى إلى الصفين الأول والثاني، ومع ذلك تبقى إيران صامدة متماسكة لان في إيران دولة وليس مجرد سلطة أو نظام، وبالتالي سقوطها مرهون بسقوط السلطة أو النظام، ويمكن القول إن ترامب ونتنياهو بحماقتهما استهدفوا من يوصفون بالاعتدال، وأن من يقف أمامهم اليوم هم شباب الثورة الإسلامية الذين ولدوا مع الثورة وهم أكثر حماساً في الدفاع عن أهداف الثورة وديمومتها ومشروعها الحضاري.

لقد تلقت إيران الكثير من التهم طيلة 47 عاما، هي عمر الثورة الإسلامية، منها تهمة تصدير الثورة، وإقلاق دول المنطقة، والسعي لامتلاك قدرات نووية، وأعتقد بعد هذه الجولة العدوانية ضد الجمهورية الإسلامية، فإنها ستعمل ولأول مرة بحق التهم التي وجهت إليها طيلة نصف قرن من الزمن.. نعم لا بد أن تعمل إيران ذلك وأن تجعل التهم حقائق، عليها ألا تبخل في تصدير قيم الثورة ونصرة المستضعفين من شعوب المنطقة والعالم الثالث، وعليها امتلاك القدرات النووية بما فيها امتلاك القنبلة النووية.

*نقلا عن الثورة.

 

Exit mobile version