اليمن الحر الأخباري

بقايا فرعون!

نسيمة عبدالرحمان*
اليوم، بعدما تخطّى الإنسانُ مرحلةَ الصراع مع الطبيعة من أجل البقاء لأسباب فيزيولوجية، ها هو يعود إليها لأسبابٍ أخرى رغم ان اليوم اصبحنا شعوبا متداخلة في زمن العصرنة والتكنولوجيا. ظهر للعلن اليوم يأجوج ومأجوج، المفسدون في الأرض، ويدّعون أنهم مصلحون.
الأول تحت سردية “صراع من أجل البقاء”، مثل الذي يخاف الموت فانتهى به الأمر بالانتحار. لكن هذه السردية أصبحت أكثر من كذبة نيسان، سُوِّق لها لأكثر من سبعين عامًا، ولم يعد أحد يصدقها بالتأكيد. غير أن التعنّت لتحقيق مشروعه التوسّعي في الشرق الأوسط أدّى إلى شعوب هذه المنطقة تعيش، من فترة إلى أخرى، عمليات التهجير والقتل واغتصاب الأرض.

هذا الكيان الصهيوني الذي قُذف به بعد وعدٍ مزيف، كان الهدف منه التخلّص من هذا “الشيطان”، وأُهدي اليه ما يُسمّى بشعبٍ مُشكَّل من مختلف الأصول (من كل بقعة نفر). هذا الكيان الذي لا يملّ من هدر دماء الأطفال والنساء وغيرهم.
تعيش هذه الأرض، مهد الديانات والحضارات، صراعًا لم يكن ليطول لولا تواطؤ بعضٍ من الأمة الواحدة. استطاع هذا الكيان أن يغرّ بهم ويجعلهم قرناء له، حيث أصبحوا أشدّاء على إخوانهم، رحماء على أعدائهم، وصاروا جزءًا من هذا الصراع ضدّ إخوانهم لنصرة الطاغوت، وهم أولياء للشياطين، لكن ما كان الشيطان إلا ضعيفًا.
فضّلوا خشية العدو على خشية الله، صامتين على كل ما يُمارَس من قتلٍ وهدمٍ واعتداء على الأبرياء. أليس السكوت عن الحق شيطانًا أخرس؟ ممَّ تخشون؟ من الفضائح التي باتت معلومة للعلن، أم تخافون الموت الذي سيصيبكم ولو كنتم في بروجٍ مشيّدة؟
تصافحون أيدي من أفسدوا في الأرض، الملطّخة بدماء الشهداء الأبرياء من الأطفال والنساء، وقتل نفس كانما قتل الناس جميعًا، وعددهم لم يُحصَ لحد الآن
هل نسيتم أن اليهود أشدّ عداوة؟ حتى لو دفعتم كل أموالكم وانبطحتم، فلن يرضوا عنكم. هم الذين توعّدوا بقتل أبنائنا واستحياء نسائنا وتهجيرنا، وهذا الكيان يعترف ويتفاخر بجرائمه للعالم
لكن وعد الله حق: إن الأرض يرثها المستضعفون من مشارقها ومغاربها. اتضحت الصورة واكتملت معالمها؛ إنها حرب عقائدية دينية. وكم من فئةٍ قليلةٍ غلبت فئةً كثيرةً بإذن الله.
والذي يفوز في هذه المعارك هو من يملك الإيمان بالحق والمبادئ٠أما الثاني يصف نفسه ملكًا على العالم، ولا يدري أن الملوك إذا دخلوا قريةً أفسدوها وجعلوا أعزّة أهلها أذلّة، وكذلك متفاخرًا بالأموال المنهوبة من الشعوب المستضعفة، يمارس الاستبداد والغطرسة بذريعة نشر الحرية والديمقراطية. وهل سمعتم بمملكة تمارس الديمقراطية؟ صدق المثل التركي: “عندما ينتقل المهرّج إلى القصر لا يصبح ملكًا، بل يتحوّل القصر إلى سيرك.”
ذكروه بقارون، إن كان لم يسمع عنه، الذي كان من قوم موسى، وأُوتي من الكنوز والقوة ما لم يُؤتَ أحد، لكنه نسي أن هناك قوةً خلقته، وتُسيّر الكون، وخلقت أقوى وأغنى منه. اصطفّ بجانبه من اشتهى أن يكون مثله في جبروته، فلما خُسف به لم يكن له من فئةٍ ينصرونه من دون الله.
وهكذا يبدو الصراع اليوم، بين إيران وبقايا فرعون الذين يمارسون جبروتهم على الأمة الإسلامية. إيران المخلصة للأمة والدين، هذه الدولة العريقة ذات أقدم الحضارات، هُدّدت بالرجوع إلى العصر الحجري بقصف معالمها التاريخية. لكنها لا تستطيع الردّ على العدو بمعادلة “السنّ بالسن”، لأن العدو لا يملك حجارةً ولا تاريخًا.
“وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوةٍ تُرهبون به عدوّكم”، لأن بيوتهم أوهن من بيوت العنكبوت.
قال الرئيس الأمريكي جيمي كارتر منذ خمسةٍ وأربعين عامًا: “كان كل شيء لصالحنا، لكن كان الله مع الخميني.”
المنفقون من بني أمتنا يتنافسون على بناء أفخم البروج والمتاجر والملاهي. هؤلاء رضخوا للعدو وطبعوا معه. وهنا أستحضر جواب الشيخ أحمد ياسين رحمه الله، عندما سُئل: هل يجوز التطبيع في حالة عدم القدرة على المقاومة؟ فأجاب بأعظم ردٍّ سياسي: “لا، لأن من لا يستطيع الزواج لا يُباح له الزنا.”
أعجبني هذا الطفل من غزة الذي لم يفقد الأمل بالنصر، رغم بطش العدو الصهيوني، إذ شبّهه بفرعون قائلًا: إن فرعون رغم بطشه وقوته غرق لأنه لم يكن يعرف السباحة.
في الختام، على الأمة الإسلامية والعربية أن تنهض لردع هذا العدو، على الأقل للحفاظ على ما تبقّى من ماء الوجه أمام شعوبها.
*نقلا عن رأي اليوم

Exit mobile version