اليمن الحر الأخباري

اوروبا تسير على درب الهرم !

بسام ابو شريف*
لماذا يتصرف قادة اوروبا بهذا الشكل غير المنظم وغير المدروس وغير المنسق، يذهب مستشار المانيا الى واشنطن ليظهر تأييده لترامب ويعود الى برلين ليعلن رئيس المانيا رفضه لهذه الحرب على الشعب الايراني اما الرئيس الفرنسي ماكرون فهو يطلق تصريحات ملتزمة ومستندة للقوانين الانسانية وللقانون الدولي في كثير من الاحيان لكنه يعود ليقف عمليا دون موقف عملي مساند للضحايا الذين يتعرضون لهجمات لا انسانية هجمات لا اخلاقية هجمات غير مبررة اطلاقا على شعوب الشرق الاوسط ونحددها هنا في الشعب الايراني والشعب اللبناني والشعب الفلسطيني والسوري والعراقي واليمني ، لماذا لا ينقل ماكرون مواقفه الملتزمة والمنسجمة مع القانون الدولي موقع التنفيذ وذلك بدعم تلك القوى المناهضة للاستعمار وللهجمات العدوانية وللحرب الجنائية الدموية التي تشنها اسرائيل والولايات المتحدة على شعوب المنطقة ،
وهنا لا بد لنا من الاشارة الى اشياء عملية حتى لا تبقى الامور التي نتحدث عنها امورا نظرية مثلا:
ـ أولا: الشعب الفلسطيني يعاني من المجاعة ويعاني من الحصار ويعاني من الاستعمار الصهيوني ويعاني من الغلاء ويعاني من كل ما يحتاجه الانسان من غذاء ودواء وماء وكهرباء لماذا لا تسد اوروبا احتياجات الشعب الفلسطيني ونبدأ بالمعاش الشهري سواء كان معاشا للموظفين ورجال الامن ورجال الدولة والوزارات الى المتقاعدين الى اسر الشهداء الى اسر الاسرى لماذا لا ترد اوروبا على قرار الكنيست بإعدام الاسرى وذلك بسد كل حاجات الفلسطينيين من مال شهريا لتغطية معاشاتهم وتغطية مصروفاتهم وتغطية ثمن غذائهم ودوائهم.

ـ ثانيا: لماذا لا تقف اوروا موقفا جادا وحازما وجازما وحاسما من عودة الامم المتحدة والمستوصفات والمستشفيات والمدارس لماذا لا تفرض اوروبا عودة هذه المؤسسات للعمل بشكل كامل رغم منع اسرائيل لها.
هذا الكلام يعني بالضرورة ان اوروبا لا تتخذ قرارات ضد اسرائيل خوفا من ايذاء ترامب ولكنها تأخذ قرارات لدعم شعب أصبح ضحية لهذه الحر ب المجنونة حرب الابادة التي يشنها نتنياهو وحكومته على الشع الفلسطيني بما في ذلك القرار الاخير الذي صوت على ثلاث مراحل دفعة واحدة لاقراره وهو قرار اعدام الاسرى الفلسطينيين.
نريد من اوروبا ان ترفع هذا البرقع وان تقول علنا بانها سوف تغطي كل العجز الذي تعاني منه موازنة السلطة الفلسطينية وان تدعو الرئيس ابو مازن لعقد لقاءات لتحديد كل ما يحتاجه الشعب الفلسطيني على سبيل المثال ان المتقاعدين الذين لديهم مصاريف مثلهم مثل اي انسان آخر هؤلاء المتقاعدين لا يقبضون سوى خمسين بالمئة او اقل من رواتبهم التقاعدية مما يجعلهم في دين مستمر وفي حاجة ماسة للمال بشكل مستمر كذلك الموظفون الذين يقبضون نصف معاشاتهم كيف يستطيعون تسديد فواتير الكهرباء لشركة الكهرباء الاسرائيلية والمياه التي سرقتها اسرائيل ويعاد بيعها للفلسطينيين وكذلك الوقود الذي تضخه مصفاة حيفا لمحطات البنزين في الضفة الغربية بأسعار عالية كيف يشتري الفلسطيني الدواء الذي تنتجه المصانع الاسرائيلية بأسعار عالية لا يستطيع تحملها في الوقت الذي لا تستطيع صيدليات السلطة الفلسطينية التي يفترض ان تصرف الدواء مجانا او شبه مجان للمواطن المريض لا تستطيع ان تغطي هذه الادوية التي يصفها الاطباء الذين يصفون دواء لا تنتجه سوى إسرائيل.
نحن نقول لاوروبا ان اردت ان تبقي على شيء من الاحترام لك في اوساط شعوب الشرق الاوسط وفي اوساط الامة العربية وفي اوساط الامة الاسلامية عليك ان تتخذي قرارات من هذا النوع قرارات تنفذ بحيث يصل للشعب الفلسطيني وللشعب اللبناني وللشعب العراقي حقوقه ومساعداتكم من اجل ان لا يجوع الشعب الفلسطيني او يفتقد الدواء او الماء او الغذاء هذا امر مهم جدا جدا جدا كي يبقي الاوروبيون على نسبة من الاحترام لدى شعوب المنطقة لدولهم وحكوماتهم .
نقول هذا لاوروبا ونحث الاوروبيين ونقول لكل من بدعي صداقة مسئولين اوروبيين ان يبذلوا الجهد في هذا الاتجاه اتجاه تغطية العجز لدى السلطة الفلسطينية ودعوة الرئيس ابو مازن لزيارة الدول الاوروبية للحديث حول حقوق الشعب الفلسطيني وحول الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشعار الذي وافقت عليه اوروبا ثم نسيت الحديث عنه هذا من ناحية اما من ناحية اخرى فاننا نقول لدول الخليج الامة العربية امة واحدة والامة الاسلامية امة واحدة وما يجري من سماح للاعداء لاستخدام اراضي الامة الكائنة في منطقة الخليج والجزيرة لاستخدامها كقواعد تنطلق منها صواريخ العدوان وطائراته لضرب شعوب المنطقة ضرب الشعب الايراني والشعب العراقي والشعب السوري والشعب الفلسطيني والشعب اليمني والشعب اللبناني والتعاون مع الصهاينة في تلك القواعد فالصهاينة الذين يملون التعليمات على القوات الامريكية التي تقطن تلك القواعد وتزودها بالسلاح والصواريخ والذخيرة القاتلة نقول على تلك الدول ان توقف فعالية تلك القواعد وترفض استخدام اراضي العرب لضرب الامة العربية والاسلامية بهذا تعود العلاقات حميمة بين اخوة في الاسلام واخوة العروبة واصدقائها في كل مكان لماذا تضرب ايران القواعد في الخليج والسعودية ايران تضربها لان تلك القواعد تستخدم لضرب احياء سكنية في طهران وضرب مصانع ومستشفيات وضرب البنى التحتية في ايران وهذا رد ايراني على عدوان واضح من حيث المصدر ومن حيث التأثير ومن حيث التدمير لذلك نقول ان هذه القواعد طالما تشكل خطرا على امتنا الاسلامية باستخدام الولايات المتحدة واسرائيل لها من اجل قصف الشعب الايراني ومنزله ومصانعه وكذلك العراق وحقول النفط وكذلك لبنان جنوبا قراه وبلداته وضاحية بيروت الجنوبية واليمن وفلسطين حتى تلك المناطق التي وافقت اسرائيل على وقف اطلاق النار فيها تعود الآن لتقصفها قصفا شديدا.
نقول لهذه الدول ان كل صاروخ تعلن عنه دولة خليجية انه اطلق لاسقاط طائرة مسيرة ايرانية او صاروخ باليستي ايراني يكلف تلك الدولة اكثر من نصف مليون دولار على الاقل وبعضها يكلف مليونين وهذه تكاليف باهظة وستطلب الولايات المتحدة لاحقا من كل دولة من دول الخليج لائحة بتكاليف تلك الاعتداءات المشينة القذرة التي شنتها على شعبنا البطل في ايران وشعبنا في العراق وشعبنا في فلسطين ولبنان واليمن كل هذا سوف تطالب الولايات المتحدة دول الخليج دفع فواتيره التي قد تصل الى ترليون دولار.
نقول لهذه الدول أليس من العار عليكم ألا تدفعوا ما تحتاجه ميزانية شعب فلسطين المجوع والمعطش والممنوع من تناول الدواء ألا تصحون وتفكرون ألا تفكرون ان ثمن ربما عشرة صواريخ يكفي لسداد عجز موازنة السلطة الفلسطينية الا تسمعون ان الرئيس ابو مازن لا تسمح له كبرياء شعب فلسطين ان يستمر في طلب العون وانتم عن فلسطين ساهون.
نحن نقول ان ما يطالب به الرئيس ابو مازن من سداد عجز موازنة السلطة الفلسطينية ومن دفع معاشات العاملين والمتقاعدين كاملة وليست منقوصة ان دفاع ابو مازن عن ذلك ليس قضية شخصية، بل هي قضية صمود الشعب الفلسطيني في وجه هذا العدوان المستمر الذي دمر البنية التحتية في الضفة الغربية ويدمر المزيد منها ويقطع اوصالها ويمنع حركة الفلسطينيين من بلدة الى بلدة ومن مدينة الى أخرى.
نحن نطالب دول الخليج بان ترد على استخدام اراضيها من قبل قواعد العدو الصهيوني الامريكي بوقف هذا الاستخدام من ناحية ودفع اموالا قد تساوي جزأ بسيطا من الذخيرة المستهلكة في ضرب ايران لسداد عجز موازنة السلطة الفلسطينية.
*كاتب فلسطيني

Exit mobile version