د. عبدالوهاب الروحاني
يحزنني جدا ان ارى الناس في صنعاء أو مأرب وتعز وحضرموت أو أي محافظة يمنية، وهم يخرجون للتظاهر نصرة لايران او للسعودية أو لأي دولة منخرطة او اجبرت على الانخراط في حرب ليست حربهم ولا ناقة لهمم فيها ولاجمل.
لماذا تجوب المظاهرات واليافطات شوارعنا انتصارا لمن يتقاتلون على ظهورنا وبدماء ابنائنا ..؟! انه عبث بمواقف وأخلاقيات مجتمع أنهكته حرب مدمرة جلبت له القتل والتشريد والتجويع بأموال وأدوات ونيران من نتباكى عليهم، ونرفع لهم اليوم الرايات.
ما يؤلمني أكثر أن هؤلاء لم يكفوا أذاهم عنا، ولم نر أحدا منهم يخرج يوما للتظاهر من أجلنا، أو ضد الحرب الظالمة التي تطحننا منذ أكثر من اثني عشر عاما.
التظاهر رفضًا للاعتداء على اليمن، ورفضًا للمتاجرة بمواقفه ومقدراته.
رفض الفوضى والفساد، وحماية المواطن وصون حقوقه.
رفع الصوت من أجل سلام يمني شجاع، ووقف التشرذم والانقسام.
الدفاع عن الدولة والأمن والنظام، وحماية السيادة الوطنية.
الحرب المشتعلة اليوم في المنطقة ليست حربنا، ولا حرب العرب، ولا تخدم مصالحهم الحقيقية،
نريد من السياسيين اليمنيين والقوى والاحزاب، التي تحرك اللعبة لمصالح خاصة بها ان تدفع الناس لان يرفعوا رايات الوطن؛
• يخرجون للتظاهر رفضا للاعتداء على اليمن, ورفضا للبيع والشراء بمواقفه ومقدراته.
• رفضا للفوضى والفساد، وحماية للمواطن وصونا لحقوقه ..
• نريد ان يرفعوا اصواتهم من اجل السلام اليمني الشجاع، ومن أجل وقف التشرذم والانقسام الذي يمزق جسدنا اليمني.
• من اجل اليمن الدولة والامن والنظام، وحماية السيادة الوطنية.
الحرب المشتعلة اليوم في المنطقة ليست حربنا، وليست حرب العرب، ولا علاقة لها بمصالحهم ولا باهدافهم الحقيقية، بل هي صراع تتداخل فيه مصالح قوى دولية واقليمية كبرى، لكل منها مصالحه وأهدافه.
وأيا كان المنتصر فيها – طالت او قصرت- فسيكون العرب هم الخاسر الاكبر فيها، لانها تدار على أرضهم وعلى حسابهم، لاعادة رسم الخارطة، وتسوية الملعب لتحكم اسرائيل سيطرتها على كل دول المنطقة..
• اسرائيل تريد سوريا ولبنان، والاردن دولا مجاورة منزوعة السلاح – ان لم نقل – شركات أمنية تحرس مصالحها وتخدم توجهاتها.
• اسرائيل تريد ان ترى مصر ضعيفة خارج دائرة الريادة التاريخية.. تريدها في حلبة صراع مع دول الخليج، وكل دول المنطقة.
• تريد العراق والشام واليمن وليبيا والسودان دولا ممزقة تأكلها الصراعات الجهوية والاثنية والمذهبية، والنزعات الطائفية، وقد بدأ السيناريو يُنفذ بقوة وسلاسة.
بنهاية الحرب تريد اسرائيل ان تصبح دول المنطقة ليس فقط شريكة في الاتفاقيات الابراهيمية، بل شريكا اقتصاديا وامنيا في بناء وتمويل وحماية المشروع الصهيوني الذي يقوم على حلم “حدودك يا اسرائيل من النيل الى الفرات”..
نهاية الحرب وانتصار احد او بعض اطرافها .. يعني وجود جوار خاضع ومرتهن، ويعني وجود مشاريع حيوية لاطراف الصراع باستثناء العرب الذين لم يتبلور لهم مشروع قومي يعيد وحدة الرأي والموقف، ولعله حلم بعيد المنال..!!
من هنا، وباختصار نقول لكم: إن نتائج هذه الحرب-مهما كانت- لن تكون في صالح أمن واستقرار أي بلد عربي، بل ستمهّد حتما لمرحلة جديدة سيدفع العرب ثمنها غاليا.
