وجيدة حافي*
القوي من يُثبت نفسه أمام الأقوى منه، لا أن يتنمر ويُهاجم الطرف الأضعف للظهور بمظهر القوة، فلبنان الجريحة بالنسبة للصهاينة طُعم سهل، ولا تتطلب حنكة ودراسة عسكرية وخُطط لايقاعها، في أصلا وقعت وضعفت لما أُغتيل قائدها الحريري وتفككت أحزابها، وضعف من كان هيبتها وحاميها، فلبنان مازالت قائمة لأن حزب الله يُدافع عنها وعن ما تبقة ن أراضيها، ولو إنهزم على أيدي بيبي وجماعته، فقل سلاما للبنان ولأهلها،فالنتن – ياهو عقدته حزب الله، ويعرف وأسياده الذين وظفوه لهذه المهمة،.
أن رجال الحزب يرفضون رفضا قاجعا وضع أسلحتهم والاستسلام للصهاينة، وهذا ما سهل الأمور لبيبي وحلفائه، وعقدها للبنانيين الذين دون شك سينقسمون وسيحدث الشرخ بين الحكومة والأحزاب، وتنفلت الأمور ويُصبح صعب التحم فيها، فآل صهيون يرون أن إشعال فتيل الحرب الأهلية في لُبنان سيُسهل عليهم الأمر، ويتحكمون في زمام أمورها الساسية والاقتصادية، ولا يدرون أن السحر يمكن أن ينقلب على الساحر، وسيُؤدي هذا الانفلات الأمني إلى ظهور مثسلحين جُدد وتععد القرار العسكري وعدم القدرة على التحكم ، وتصبح الحدزد الشمالية لآل صهيون لفضاء أمني مفتوح، يصعب ادارتها واحتوائها، ولهذا فالانقسام الصهيوني الداخلي حول الحرب اللبناينة قائم وغير مُنتهي، فالبعض يرى أن المعركة مع لُبنان لا يُمكن حسمها عسكريا، والقوة العسكرية لا تثنتج السلام والاستقرار، والحل في نظرهم اعادة تفعيل نظام ردع وتسوية أمنية محدودة دون السلام النهائي، عكس آخرون الذين يرون أن الحروب مع حزب الله لم ولن تنتهي والتسوية الاقليمية مع كل الأطراف في الحدود المجاورة للبنان هو الحل لكل هذا التخبط.
وبين التسوية الاقليمية ومواصلة الحرب دون حرب شاملة أو تسوية نهائية، وبين رفض المواجهة العسكرية،تبقى لبنان من أعقد الملفات عند آل صهيون، وهي الآن مُرتبطة بايران وحربها ضد الولايات المثتحدة الأمريكية، وهذا دون شك سيُعقد المُشكلة، ولكن القاء اللوم على العدو ليس دائما الحل السحري للهروب من المشكلة وتداعيتها، فلبنان اليوم مُطالبة بالتخلي عن الصراعات ونبذ الفُرقة، وعدم الاعتماد على الخارج لحل مشاكلها، ففرنسا لن تُقنع بيبي بالتراجع، وما نسمعه ونراه، يبقى مُجرد كلام وثرثرة أمام الكاميرات، الحل موجود، وحزب الله يبقى لُبنانيا، ويُمكن التفاهم والجلوس معه على طاولة حوار لتخفيض نسبة التوتر، فالدولة اللبنانية منذ وقف الحرب في الجنوب، لم تتعامل بذكاء وتفرض سيادتها، بالعكس العدو قتل ونكل، وانتهك الخصوصيات، وحزب الله صامت ولا يرد، وبدل أن تُوجه قوتها وضغطها على آل صهيون، فعلت العكس واتجهت الى نزع الشرعية السياسية لحزب الله واعتقال رجاله، وفوق هذا فكرت القيادة الجديدة اللبنانية بالاعتراف بآل صهيون والتطبيع معهم، وهذه خطوة خطيرة وعواقبها كبيرة، فالسلام لا يأتي دون التفات جميع مكونات الدولة حول بعضها البعض والاتفاق على شروط مُقنعة وغير تعجيزية.
فما يطلبه الصهاينة يشبه طلب ترامب لايران بالتخلي عن مشروعاتها في تخصيب اليورانيوم، وغيرها من الشروط المثجحفة، كذلك حزب الله يبقى مُكون ساسي واجتماعي في لُبنان، له مُؤيدوه ولا يُمكن اعتباره نسيا منسيا، فهو عُنصر قوة للبنان، والدولة التي تتخلى عن عناصر قوتها وتتنازل بجحة ايقاف الحروب والسلام، وتُضعف داخلها، فلا تحتاج أن تبقى وتتكلم باسم الشعب اللبناني المغلوب على أمره واللي فيه يكفيه، فلبنان تحتاج للتعمير، واعادة التوازن الاقتصادي والاجتماعي لأبنائها، لا لأشخاص وظيفتهم التهديم الداخلي وارضاء الخارج على حساب الوحدة الوطنية والتكامل.
فالذي يضعني في موقف مثحرج ولا يقبل شروطي، ويُساوم على قبوا ايران واستسلامها لأمريكا، فالحرب رغم قساوتها وتأثيراتها على المثواطن البسيط، أحسن ألف مرة من الذل والهوان والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
*كاتبة جزائرية
آل صهيون.. الاستقواء على الضعيف!
