بقلم/ احمد الشاوش
تظل مديرية التحرير في أمانة العاصمة صنعاء شاهد حي على تجمع سيول الامطار المتدفقة من كل مكان نتيجة لعدم الشعور بالمسؤولية وحالات العبث وسوء التخطيط والحلول الترقيعية التي كلما جاء موسم الامطار تسددت غرف التفتيش ومجاري تصريف السيول وتاعد مياه الامطار الى الارصفة ودخولها الى المنازل والمحلات لعدم الصيانة الدورية التي تكشف عورات الحكومة وفشل امانة العاصمة وجيشها الجرار من الوكلاء والمدراء و المهندسين والموظفين ، رغم القيام ببعض الاعمال التي لا ترى الى حجم مواجهة الكوارث .
يتساءل ساكني صنعاء ومرتادي منطقة التحرير بأمانة العاصمة.. عن معاناتهم الكبيرة وخوفهم ومواجعهم وخسائرهم الفادحة في الأموال والممتلكات والارواح .. عن سر إصرار كل حكومة وكل امين عاصمة على عدم الشعور بالمسؤولية الوطنية والاخلاقية والدينية والإنسانية في وضع خطة طوارىء و تقديم دراسة عصرية للحكومة تستوعب امتصاص السيول المتدفقة في منطقة التحرير أو استثمار المنطقة من قبل رجال الاعمال وعمل بنية تحتية جديدة ..
يستغرب المواطن وكل من يمر من تلك الأرصفة والشوارع والجُزر الوسطية من ان تلك السيول الجارفة التي لم تٌضع لها دراسة حقيقية وخطط واقعية ومعالجات صحيحة هي .. شاهد عيان على ” الفشل” وعدم وضع حل نهائي لحي التحرير وشارع 26 سبتمبر وشارع علي عبدالمغني منذ عشرات السنين يُنقذ أصحاب المحلات والدكاكين والمعارض التجارية والمطاعم والبيوت والمتحف الحربي ومتحف الموروث الشعبي وعمارة الوتاري الزجاجية الانيقة والبنك اليمني للإنشاء والتعمير ومبنى الإدارة العامة للتوزيع والاعلانات وشركة تليمن ومدرسة جمال جميل ومدرسة الوحدة ومحلات الحزمي للطباعة والمصورين ومكتبة الجيل الجديد ووزارة الثقافةوفندق التحرير بلازا وفندق المخاء وغيره من الفنادق والمحلات التجارية والمدارس..
حتى نفق باب السباح المطفي ليلاً ونهاراً والتي تنبعث منه روائح كريهة نتيجة لعدم النظافة .. أصبح ممراً لأصحاب ” الدراجات النارية ” بقدرة قادر وغارق في مجاري ووحل السيول التي حولت وسط المدينة الجميلة واهم شوارعها الرئيسية وانفاقها المتواضعة الى مستنقع فظيع وبحيرة غارقة في الوحل ومشاهد مقززة ومرعبة وصورة صادمة تكشف عن عدم الشعور بالمسؤولية .. نرجو تقبل النقد بشفافية وبصدر رحب.
مسوري ..أكوع.. كحلاني.. عباد :
أكثر من خمسين عاماً ومنطقة التحرير بأمانة العاصمة صنعاء تعاني من شلل ” الاعفاط ” وكل سنة تكشف السنة التي قبلها وكل سيل يكشف فشل المسؤول الذي قبله وان حقق بعض النجاح في جوانب أخرى او طبلت له الماكينة الإعلامية ذات الدفع المسبق لكن تظل الحقيقة لا تحجبها عين الشمس ومأساة المواطنين قائمة والحكومة في وادي والمسؤولين في وادي والشعب في وادي آخر .
سكان حي مديرية التحرير ببيوتهم ومتاجرهم وتجارهم ومحلاتهم صابرين صبر أيوب من أيام امين العاصمة الأسبق العميد حسين المسوري الذي كان له سلطة قوية .. ومروراً بأمين العاصمة الأسبق الأستاذ عبدالرحمن الاكوع صهر الرئيس علي عبدالله صالح الذي كان له صولة وجولة ، ووقوفاً عند امين العاصمة الأستاذ احمد الكحلاني صهر الرئيس عفاش الذي لو طلب لبن العصفور.. ، وانتهاء بـ ” الجوكر ” الدكتور/ حمود عباد الصالح لكل زمان ومكان .. ورغم ذلك .. لا حياة لمن تنادي .
أخيراً.. على الحكومة اليمنية والوزراء وامين العاصمة صنعاء ان ينظروا الى أين كانت ماليزيا وسنغافورة وغيرها من الدول الاسيوية .. أين أصبحت اليوم ؟ .. لقد حولها قادتها الوطنيين وابناءها الشرفاء ورجالها الصادقين وكفاءاتها وخبراتها من احراش واوحال وبرك ومستنقعات آسنة ومخلفات وامراض خطيرة الى اجمل وارقى واروع مدن العالم .. والعجيب ان المسؤول اليمني اول مايزور بلد جميل وعظيم يتأثر ويقطع عهداً على نفسه بالبناء والتنمية والتعمير والازدهار والعمل بالنظام والقانون وما ان يعود الى اليمن يتناسى كل شيء و يتبرأ من كل تلك القيم والجمال والنظام ” ويطبق مقولة المثل اليمني ” وعادة حليمة الى عادتها القديمة “.
نأمل من حكومة الأستاذ محمد مفتاح التي بيدها كل المفاتيح والدوائر والاقفال سرعة التجاوب مع سكان منطقة التحرير وشارع 26 سبتمبر وشارع علي عبدالمغني ولو أن الاسماء المذكورة حساسة ومفجعة .. ننتظر توجيه أمين العاصمة الدكتور حمود عباد والجهات المسؤولة بعمل حل جذري لسيول مديرية التحرير وإنقاذ سكانها وبيوتها ومحلاتها وتجارها ومعالمها التاريخية وشوارعها وارصفتها وانقاذ أطفالها ونسائها وشبابها من المتجولين والمارة من حصار السيول المتدفقة والمياه الراكدة وغٌرق وغٌرف الانعاش وحالات الغرق ولاسيما خلف عمارة الوتاري الذي ذهب ضحيته قبل سنوات في شهر رمضان طفل في عمر الزهور واعتبروا ذلك جهاداً في سبيل الله ، كون ذلك أفضل من رصد ميزانية الف مؤتمر وورشة عمل ومحاضرة دينية وثورية ودعم وسائل إعلامية للاستهلاك المحلي والخارجي ..
والله من وراء القصد
Shawish22gmail.com@
