اسيا العتروس*
من اقليم الاندلس أعلن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو شانسيز أن بلاده ستطلب من الاتحاد الأوروبي فسخ اتفاق الشراكة مع إسرائيل التي “تنتهك القانون الدولي” وفق ما يسمح به الميثاق المشترك بين الطرفين ..موقف اخر يحسب لرئيس الوزراء الاسباني الذي يواصل رفع سقف للتحديات و رفع راية الدولة الاوروبية الحقوقية التي ترفض أن تكون شاهدا أخرسا على هامش الاحداث و تصر على أن تنتصرللقانون الدولي وللعدالة الدولية وللقيم الانسانية التي لا تقبل التجزئة و التمييز وترفض سياسة المعايير المزدوجة رغم كل التهديدات و رغم كل الحملات التحريضية والعدائية التي يواجهها من الجانب الامريكي و الاسرائيلي ..
موقف رئيس الوزراء الاسباني المشرف في زمن التوحش الدولي وانهيار القيم الكونية المشتركة يدفع الى استحضار الموقف العربي المتخاذل الذي يتوخى سياسة صمت القبور ازاء كل العربدة الاسرائيلية التي لا أول ولا اخرلها و كأن كل اتفاقات التطبيع غير قابلة للتعديل أوالتغيير أوالالغاء مهما بلغت جرائم العدو من العنصرية والتوحش و مهما اوغلت في دماء الضحايا …
وعندما يعلن شانسيز أنه سيدفع الاتحاد الاوروبي الى فسخ اتفاق الشراكة بين الاتحاد مع إسرائيل، لأنها تنتهك القانون الدوليو لا يمكن أن تكون شريكا للاتحاد الأوروبي. .فهو يقصد كل كلمة قالها و في قناعتنا فهو لا يتاجر بمشاعر الضعفاء و لا يتوخى الشعبوية البغيضة لتحقيق الصعود السياسي ولا يخوض من وراء ذلك حملة انتخابية ولا يسعى بذلك الى أي مكاسب أو حسابات أو مصالح بل العكس هو صحيح ..و يمكن أن يكلفه موقفه هذا الكثير بعد أن رفع وزير خارجية كيان الاحتلال في وجهه تهمة “معاداة السامية” الجاهزة دوما ..
أهمية رسالة سانشيز أنها تجد لها سندا من دول مثل ايرلندا وسلوفينيا وإسبانياالتي أجمعت على مطالبة المفوضية الأوروبية بمراجعة اتفاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل في الاجتماع القادم لمجلس الشؤون الخارجية.. باصرارها على الاحتفال بيوم الاعلام العربي تتجاوز جامعة الدول العربية الموقرة كل أساطير الكرم والسخاء الطائي باصدارها بيانا على دعم الإعلام العربي بمختلف مكوناته, وترسيخ دوره الحيوي في الحياة السياسية والتنموية والثقافية… بيان لا يمكن الا تنزيله في اطار بيانات ملئ الفراغ حتى لا تأخذنا الحماسة الى أبعد من ذلك في السخط على أعضاءها الموقرين لا سيما ممن جعلوا التطبيع في زمن الابادة أولوية وتجاهلوا دماء و أشلاء الضحايا من غزة الى الضفة وبيروت.. وهو بيان رد اللوم والادعاء بأن للجامعة دور ومكانة و قرار عندما يتعلق الامر بالاعلام العربي الذي يطوع الا النزر القليل منه وفق الاهواء ..نقول هذا الكلام و نحن نسجل اعلان رئيس الوزراء الاسباني بيدرو سانشيزالذي يقود حملة أوروبية لالغاء اتفاق الشراكة مع اسرائيل بسبب جرائم الابادة التي يرتكبها كيان الاحتلال وتطاوله على القانون الدولي ..سانشيزالاسباني له من المواقف والقرارات الانسانية التي يفترض أن تحرج جامعتنا العربية و تدفعها لمراجعة أسباب بقاءها و استمرارها بعد أن تحولت الى هيكل في حالة احتضارلا تنتهي فلا هي استطاعت التخلص من عللها المستعصية واستعادة أنفاسها ولا هي قادرة على اعلان بطاقة وفاتها …وفيما يخوض رئيس الوزراء الاسباني حربا بلا هوادة ضد كيان الارهاب الاسرائيلي الى حد اعلان القطيعة معه والمطالبة بمحاكمة قادته من مجرمي الحرب تفاخر جامعتنا العربية باحياء يوم الاعلام العربي حدث بلا معنى أوهدف باستثناء شرعنة ما يحظى به جيش موظفي الجامعة العاجزة من أموال وامتيازات ..والحقيقة أن في الادعاء بأن لدينا اعلام عربي يستحق الاحتفاء به تأكيد على حالة العبث التي تغرق فيها الجامعة .. طبعا ليس في ذلك انكار لدورالاعلام أواستخفاف برسالته التي ترقى الى القداسة و لكن لان في هذا القرارالاحتفالي منذ اعلان يوم الاعلام العربي في 2015 اعلان مفلس منذ البداية ومحاولة بائسة لتوظيف هذا الاعلام ليحظى برضاء صناع القرار في الجامعة و يكون في خدمتها , والحال أن مصطلح “الاعلام العربي” يبقى هلاميا أجوفا فارغا من كل معنى ولا أحد يصدق أو يستحضر هذا المصطلح الذي لا يختلف اثنان في أنه لا مكان ولا وجود له على أرض الواقع .. فلا شيء في الحقيقة يؤشرالى وجود اعلام عربي في خدمة القضايا العربية المصيرية أو تنوير الراي العام في الدول العربية فالحقيقة أن هناك قنوات و اذاعات ناطقة بالعربية وهناك مواقع الكترونية وهناك صحف عربية بعضها يتنفس اصطناعيا و يكابد للبقاء والاستمرار وبعضها يحظى بكل أنواع التمويلات و الدعم الرسمي والدعاية ليتولى دور الناطق الرسمي و تلميع صورة السلطة بمعنى أنه اعلام تحت الطلب و في خدمة المسؤول الاول وحاشيته , أما عن المحتوى فلكل رايته التي يدافع عنها ولكل خطابه و لكل رسالته و لكل متابعيه و جمهوره …والاكيد ان الاختلاف والتنوع مطلوب لا سيما عندما يتعلق الامر بالاعلام وبالرسالة الاعلامية التي تعد سلطة رابعة بالنظر لاهميتها ودورها لا كشاهد على اللحظة فحسب ولكن كمنظار لمتابعة وكشف الحقائق وانارة الرأي العام على قضاياه المصيرية وتعزيز لمسار الحريات الخاصة والعامة ..
ولا نعرف صراحة للحقوق والحريات موقعا في الاعلام العربي ولا في قاموس الجامعة العربية وميثاقها المشترك بعد أن تجاوزت عقدها الثامن ..
وقد باتت تبرز بالغياب في أسوا وأحلك الفترات والازمات وتفقد قدرتها على الكلام و التبليغ و رفض الاهانات المتتالية و الذل المسكوب على الشعوب العربية التي تقاد قهرا الى التطبيع وتسقط من حساباتها أي دور الاعلام في المجتمعات العربية وتتجاهل حاجة العقل العربي للتفكيروالخروج عن السائد و المألوف و طرح الاسئلة المطلوبة في مواجهة خروقات وتجاوزات و انتهاكات صناع القرارالسياسي في العالم العربي المحكوم بالتردي و الانسياق الى الاسفل ..
منذ 2015 أقرت جامعة الدول العربية خلال مجلس وزراء الاعلام العرب أن يكون 21 أفريل موعدا سنويا لاحياء يوم الاعلام العربي وتعزيز الشراكات بين وسائل الإعلام العربية و ترسيخ اعلام عربي فاعل تعددي و منفتح يواكب التطورات و يخدم قضايا الامة العربية كما ورد في البيان الرسمي انذاك ..
ومنذ ذلك التاريخ بقي هذا اليوم عنوانا ضمن قائمة الاحتفالات الشكلية الى درجة الازعاج لجامعة الدول العربية التي تجاوزت مرحلة الانهاك و الافلاس وباتت عبئا على الشعوب لا على أصحابها بعد أن فقدت ارادتها في أي دور يمكن أن يكون فاعلا أونافذا ازاء ما تعيشه المنطقة العربية من حروب وأزمات وصراعات و اهتزازات غير مسبوقة على حاضر ومستقبل الشعوب …
*صحفية وكاتبة تونسية
أليس بيننا شانسيز عربي!
