اليمن الحر الأخباري

مرتبات الموظفين ..القانون حين يخالفه صانعه !

 

بقلم / عادل عبدالله

على طاولة حكومة التغيير والبناء وأمام مرأى ومسمع من المؤسسات التشريعية والرقابية تقف اليوم قضية “الآلية الاستثنائية لصرف المرتبات” كاختبار حقيقي لمصداقية الشعارات والوعود التي أطلقت إبان إعداد وتبني هذا القانون.
فالمسألة هنا لم تعد مجرد مطالبة بحقوق معيشية في ظل ظرف استثنائي بل تحولت إلى استحقاق قانوني ملزم يضع الحكومة وجها لوجه أمام التزاماتها التي صاغتها بيديها وقدمتها لمجلس النواب لإقرارها لتصبح بموجب ذلك “سندا تنفيذيا” أخلاقيا وقانونيا لا يقبل التسويف أو المماطلة.

إن المتأمل في مسار هذا القانون يجد أن الحكومة هي من بادرت بوضع هذه الآلية واعتمدت فيها تصنيفات فئوية يراها الكثيرون مجحفة ومع ذلك قبل بها الموظف البسيط على قاعدة “ما لا يدرك كله لا يترك جله” وبنى عليها آمالا وتنظيمات معيشية غاية في التعقيد والحساسية.
غير أن الصدمة الحقيقية تكمن في أن الجهة التي أعدت القانون وتبنته هي ذاتها التي تشرعن اليوم لمخالفته عبر التأخير غير المبرر في صرف تلك الفتات التي سماها القانون “راتبا”.
فنحن اليوم نتجاوز شهر أبريل ولا يزال الصمت هو سيد الموقف والناس في حالة ترقب وقلق يفتشون في ثنايا الأخبار عن إعلان رسمي يؤكد احترام الحكومة لالتزاماتها تجاه شعبها.
من غير المقبول من وجهة نظر مهنية وقانونية أن تتحول النصوص التشريعية إلى حبر على ورق بمجرد أن يحين موعد الاستحقاق.
فالموظف الذي يتدبر شؤون حياته “بالقطارة” والذي رتب التزاماته مع صاحب البقالة ومؤجر المسكن بناء على مواعيد “الراتب” التي حددها القانون يجد نفسه اليوم في حرج اجتماعي ومعيشي لا يطاق.
إن هذا التأخير يضرب في صميم الثقة بين المواطن ودولته ويجعل من “حكومة التغيير والبناء” عرضة للتساؤل حول جدية التغيير إذا كانت الأدوات والنتائج لا تزال تراوح مكانها بل وتتراجع عن الالتزامات التي قننتها هي بنفسها.
إن الالتزام الشهري والربعي الذي فرضه قانون الآلية الاستثنائية ليس منة ولا هبة بل هو حد أدنى من الواجب الذي يجب أن يؤدى وتأخيره في ظل هذه الظروف الراهنة يعد مخالفة صريحة لروح القانون ونصه.
إن الموظفين البسطاء والمعوزين هم الفئة الأكثر تضررا من هذا التذبذب وهم الذين دفعوا ضريبة الصمود بصبر منقطع النظير فليس من الإنصاف أن يكافؤوا بالتجاهل أو بلي ذراع النصوص القانونية لتبرير العجز عن الوفاء.
إن المطلوب اليوم هو تحرك جاد وسريع يثبت أن هذه الحكومة قادرة على احترام ما تخطه أقلامها وأنها تدرك حجم المسؤولية الملقاة على عاتقها تجاه مئات الآلاف من الأسر التي تنتظر “نصف الراتب” لترميم شتات حياتها المنهكة.
الوفاء بالالتزام القانوني هو الخطوة الأولى نحو بناء دولة المؤسسات وأي تراجع عن ذلك هو تقويض لهذه الأسس قبل أن تكتمل.

Exit mobile version