اليمن الحر الأخباري

من رهبة الخطوة الأولى إلى تاج النهاية: قصة كفاح حولت المستحيل إلى مرتبة شرف..

المهندسة /ملاك علي الاشموري

الليلة، لم تكن الشهادة بين يدي مجرد ورق مقوى بختم رسمي، بل كانت مرآةً عكست وجوه الأعوام الأربعة التي مضت. جلستُ أتأملها، وسرحتُ في زحام الذكريات..
تذكرتُ أول خطوة خطوتها في ممرات الجامعة، والرهبة التي كانت تسكنني. تذكرتُ الصباحات التي استيقظتُ فيها وأنا أحمل طموحاً يناطح السحاب، والليالي التي سهرتُ فيها مع الكتب حتى غلبني النعاس فوق أوراقي.
أربعة أعوام.. لم تكن مجرد مقاعد دراسة وقاعات محاضرات.
كانت صراعاً مع الوقت، ومحاولات لا تنتهي لإثبات الذات. تذكرتُ فيها لحظات القوة حين كنتُ أتجاوز الصعاب بابتسامة، ولحظات التعب حين كان يسندني الأمل بأن النهاية ستكون مشرفة.
مرت أمامي وجوه الأصدقاء، ضحكاتنا في الممرات، وقلقنا المشترك قبل كل امتحان. تذكرتُ العثرات التي علمتني كيف أقف، والنجاحات الصغيرة التي كانت وقوداً لاستمراري.
الآن، وأنا أضم شهادتي، أشعر أنني لا أحمل درجة علمية فحسب، بل أحمل “أنا” الجديدة.. النسخة التي صقلتها الأيام، واختبرتها الظروف، وخرجت منها بلقبٍ لطالما حلمتُ به.
وداعاً لكل زاوية في الجامعة شهدت على كفاحي، وأهلاً بمستقبلٍ ينتظرني، أخطو نحوه اليوم بكل فخر، ومعي خلاصة أربعة أعوام من الصبر، الشغف، والانتصار.
الحمد لله الذي جعل ختام سعيي مِسكاً، والحمد لله الذي لم يضيع لي جهداً. اليوم أنا لستُ وحيدة، أنا محفوفةٌ بدعوات أمي، ومسنودةٌ بفخر أبي، وفخورةٌ بصبري، وانتصاري

Exit mobile version