اليمن الحر الأخباري

آليات عزل إسبانيا.. وأزمة جزر فوكلاند!

د.عبد الحكيم سليمان وادي*

في أبريل 2026، تسربت مذكرة داخلية من أروقة البنتاغون إلى وكالة رويترز، كشفت عن مداولات غير مسبوقة في تاريخ الحلف الأطلسي وربما تكون رسالة تهديد مبطنة ومقصود الكشف عنها عمدا من ترمب؛ تكشف عن خيارات أمريكية لمعاقبة حلفاء في الناتو لا يدعمون الحرب على إيران، وفي مقدمتها محاولة الرجل البرتقالي ترمب “تعليق عضوية إسبانيا” ومراجعة الموقف من جزر فوكلاند التابعة لبريطانيا . المذكرة لم تكن مجرد ورقة نقاش عابرة، بل عبّرت، وفق مسؤول أمريكي، عن إحباط عميق من رفض مدريد منح واشنطن حقوق التحليق واستخدام القواعد، ووصفت هذه الحقوق بأنها “الحد الأدنى المطلق” (absolute baseline) لعضوية الحلف .
هذا التطور ليس مجرد فصل جديد في كتاب العلاقات عبر الأطلسية المتوترة منذ عودة ترمب للبيت الأبيض الفترة الرئاسية الثانية، بل هو إعلان تمرد على قواعد اللعبة الدولية كما استقرت منذ 1949. فحين تلوّح واشنطن بطرد حليف من الناتو، فإنها تعلن، فعلياً، أن الحلف لم يعد إطاراً للدفاع المشترك، بل أداة عقاب تخصم من يرفض السير خلفها . وفي حين سارع رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى التأكيد على أن بلاده “شريك مخلص” يفي بالتزاماته، رد البنتاغون بأن الرئيس “سيحصل على خيارات موثوقة لضمان ألا يبقى حلفاؤنا نموراً من ورق” . بين هذين الموقفين، يبرز سؤال جوهري عن آليات العزل، وعن التداعيات، وعن مستقبل النظام العالمي.
سؤال إشكالي
في ضوء هذا المشهد، يمكن صياغة السؤال الإشكالي المحوري على النحو التالي:
إلى أي مدى تكشف مساعي واشنطن لمعاقبة إسبانيا وبريطانيا عن تحول حلف الناتو من إطار دفاعي قائم على الالتزام الطوعي والتشاور، إلى أداة “ضغط أمريكية أحادية”، تُستخدم لفرض الامتثال للحروب التي تخوضها واشنطن خارج نطاق المادة الخامسة؛ وهل يمثل غياب آلية قانونية لطرد أي دولة من الناتو حصانة حقيقية للدول الأعضاء، أم أن المخططات الأمريكية، عبر “العقوبات السياسية” والاستبعاد الرمزي، تجد طرقاً التفافية لإنتاج الطرد نفسه بوسائل غير رسمية.
ينبثق عن هذا السؤال إشكاليات فرعية ملحة: كيف يمكن عملياً “تعليق” عضوية دولة في حلف لا ينص ميثاقه التأسيسي على هذه الآلية؛ وما الذي يعنيه استهداف بريطانيا عبر التلويح بجزر فوكلاند، في سياق الضغط على الحلفاء؛ وأخيراً، هل ما يجري هو أزمة استثنائية في زمن ترمب، أم كشف لخلل بنيوي في تصميم الأحلاف الغربية يجعل “السيادة” الأوروبية مجرد وهم عندما تصطدم بالمصالح الأمريكية.هذا ما سنحاول الإجابة عليه كما يلي:
أولاً: ماذا حدث؛يجب تفكيك المذكرة المسربة وخلفياتها.
لفهم عمق الأزمة، يجب العودة إلى المذكرة نفسها وسياق المضمون؛ بتاريخ 23 أبريل 2026، نقلت رويترز عن مسؤول أمريكي مضمون مذكرة داخلية للبنتاغون تطرح “مجموعة من الخيارات لمعاقبة حلفاء الناتو الذين يُعتقد أنهم فشلوا في دعم العمليات الأمريكية في الحرب مع إيران التي اندلعت في 28-2-2026 وتوقفت بعد 40 يوم” . أبرز هذه الخيارات هي:
-تعليق عضوية إسبانيا في حلف الناتو، بسبب رفضها القاطع منح واشنطن استخدام قاعدتي روتا ومورون أو مجالها الجوي للحرب على إيران .
-إعادة تقييم الموقف الأمريكي الداعم لسيادة بريطانيا على جزر فوكلاند، التي تطالب بها الأرجنتين حليفة ترمب بقيادة الرئيس خافيير ميلي .
– منع الدول “الصعبة” من مواقع قيادية أو مرموقة داخل الحلف .
تتجلى الخلفية المباشرة لهذا الخلاف هو اشتعال فتيل الحرب في 28 فبراير 2026، بدأت واشنطن وتل أبيب حرب مشتركة باسم“الغضب الأسطوري الملحمي”ضد إيران؛ ولكن إسبانيا، بقيادة سانشيز، اتخذت الموقف الأكثر صلابة بين الحلفاء الأوروبيين، إذ أعلنت أن الحرب “غير قانونية” بموجب القانون الدولي، ورفضت السماح باستخدام الأراضي الإسبانية أو أجوائها لأي غرض مرتبط بالهجوم . وقد رد الرجل البرتقالي ترمب بسرعة؛ في مارس 2026، وصف إسبانيا بأنها “خاسرة” و”معادية جداً للناتو”، وهدد بفرض “حظر تجاري كامل” عليها .
بريطانيا أيضاً في المرامي؛ رغم أن لندن سمحت لاحقاً بمهام “دفاعية” من قواعدها لحماية المدنيين، إلا أن رفضها الأولي عدم السماح بقصف إيران من الأراضي البريطانية أثار غضب ترمب، الذي سخر من رئيس وزرائها ستارمر قائلاً إنه “ليس ونستون تشرشل”، ووصف حاملات طائرات بريطانيا بأنها “لعب أطفال” . المذكرة المسربة تذهب أبعد من الإهانات؛ إنها تلوح بإعادة النظر في دعم أمريكي دامغ لسيادة بريطانيا على جزر فوكلاند، التي خاضت لأجلها حرباً مع الأرجنتين عام 1982 .
ثانياً: آليات طرد دولة من الناتو-الجانب القانوني والمأزق السياسي.
ربما السؤال الإجرائي المركزي هنا هو؛ كيف يمكن طرد دولة من حلف الناتو رغم عدم نص ميثاق حلف الأطلسي على ذلك، والجواب القانوني المباشر؛ لا يمكن إلى ترمب طرد أحد؛
والمادة 13 من معاهدة شمال الأطلسي (1949) تنص على أنه “بعد أن تكون المعاهدة قد دخلت حيز التنفيذ لمدة عشرين عاماً، يجوز لأي طرف أن يتوقف عن كونه طرفاً بعد سنة واحدة من إشعار الانسحاب الذي يوجهه إلى حكومة الولايات المتحدة الأمريكية” . هذا يعني أن المعاهدة تنظم الانسحاب الطوعي فقط، ولا تتضمن أي بند يسمح بتعليق عضوية دولة أو طردها؛ مسؤول في الناتو نفسه أكد هذه الحقيقة بقوله: “معاهدة الناتو التأسيسية لا تنص على أي حكم لتعليق عضوية الناتو لاي دولة في حلف الأطلسي” .
من جهة أخرى،بالمقارنة مع أنظمة دولية أخرى مثال الامم المتحدة ينص الميثاق في المادة 6 من الميثاق على جواز طرد أي عضو “ينتهك باستمرار مبادئ الميثاق”، بناءً على توصية مجلس الأمن وموافقة الجمعية العامة، هذا الإجراء استُخدم نظرياً ولم يُطبق قط.
-الاتحاد الأوروبي، أُدخلت المادة 7 بموجب معاهدة أمستردام، وتسمح بتعليق حقوق التصويت لعضو ينتهك “القيم الأساسية” للاتحاد؛ جرى تفعيلها ضد بولندا والمجر دون الوصول إلى مرحلة التعليق الكامل. ثم أُضيفت لاحقاً آلية “شرط الخروج” (Brexit نموذجاً) لكنها تخص الخروج الطوعي لا الطرد.
– الاتحاد الأفريقي، ينص القانون التأسيسي صراحة على إمكانية تعليق عضوية دولة “في حالة حكم غير دستوري”، وقد طُبقت فعلاً ضد مالي وغينيا والسودان بعد انقلابات عسكرية.
-الناتو: بالمقارنة السابقة، يبدو كحصن قانوني منيع ضد الطرد، لكن هذا لا يعني أن التهديد فارغ. كما يقول سفين بيسكوب، أستاذ السياسة الدفاعية الأوروبية في جامعة خنت ومعهد إيغمونت البلجيكي؛ “حتى لو كان التهديد غير قابل للتنفيذ قانونياً، فإن التهديد العلني بتعليق إسبانيا من الدعم الدفاعي سيكون ‘ضاراً بشدة’ بالحلف وسيزيد من تآكل الثقة بين أوروبا والولايات المتحدة” . بكلمات أخرى، يمكن لواشنطن أن تُنتج “طرداً عملياً” بوسائل غير رسمية مثل؛ تجميد مشاركة الدولة المستهدفة في الهياكل العسكرية، استبعادها من التخطيط الاستراتيجي، سحب القوات الأمريكية من أراضيها (وهو خيار ورد في تقارير إعلامية سابقة) ، وحرمانها من المعلومات الاستخباراتية الحساسة.
ثالثاً: فوكلاند في المرمى؛ لماذا التلويح بورقة “جزر مالفيناس”.
لعل أكثر أبعاد المذكرة إثارة للدهشة هو تضمينها خيار “إعادة تقييم الدعم الدبلوماسي الأمريكي للممتلكات الإمبراطورية الأوروبية”، وعلى رأسها جزر فوكلاند . للوهلة الأولى، يبدو الربط بين الحرب على إيران وجزر جنوب الأطلسي غريباً. لكنه في الواقع رسالة شديدة الذكاء الاستراتيجي، تحمل عدة طبقات دلالية:
أ-الطبقة التاريخية: بريطانيا وأمريكا خاضتا معاً حروباً كبرى، لكن لحظة فوكلاند 1982 كانت استثنائية. يومها، انحاز ريغان بوضوح إلى تاتشر، مقدماً دعماً استخباراتياً ولوجستياً حاسماً. التلويح اليوم بالتخلي عن هذا الدعم هو إعلان بأن “العلاقة الخاصة” لم تعد تحصيناً ضد المصلحة الأمريكية. وكما قال المتحدث باسم ستارمر رداً على المذكرة؛ “السيادة على الفوكلاند راسخة ولم تتغير” . لكن خلف هذا التطمين قلق حقيقي، إذ اعترف مسؤولون بريطانيون بأنهم تعاملوا مع هذا السيناريو كخطر يستحق الدراسة؛ وان “تسريب هذه المذكرة هي بالفعل مدعاة للقلق”،وعليه يجب تحويل الأقاليم البريطانية إلى “ممالك بريطانية” لتحصين وضعها الدستوري .
ب-الطبقة الاستراتيجية: التلويح بفوكلاند ليس موجهاً ضد بريطانيا وحدها. إنه رسالة إلى كل حليف أوروبي لديه “جيب استعماري”؛ فرنسا وأقاليمها في المحيطين الهندي والهادئ، هولندا وجزرها الكاريبية، وحتى إسبانيا وسبتة ومليلية مع المغرب. مضمون الرسالة الأمريكية إلى الحلفاء؛ إذا كنتم ترون أن مصالحكم الاستراتيجية منفصلة عن مصالحنا في الشرق الأوسط، فلنرى كيف ستديرون مصالحكم الحيوية من دوننا في ساحات أخرى. إنه ابتزاز استراتيجي،وتهديد من ترمب متعدد الجبهات.
ج-الطبقة الرمزية: اختيار فوكلاند تحديداً ليس بريئاً. فالأرجنتين تحكمها اليوم حكومة خافيير ميلي، الحليف الأيديولوجي الوثيق لترمب . وميلي يشارك ترمب عداءه للمؤسسات الدولية وأحلاف “الليبرالية القديمة”. مكافأته بمراجعة موقف أمريكي عمره 40 عاماً هي إشارة إلى أن النظام الجديد في واشنطن يحابي “الأصدقاء الأيديولوجيين” على “الحلفاء التقليديين”.
رابعاً: ردود الأفعال: أوروبا بين التطمين والارتباك
في مواجهة المذكرة المسربة عمدا لتهديد الحلفاء، تباينت ردود الفعل الأوروبية بين التطمين العلني والارتباك العميق.
أ-إسبانيا: سانشيز اختار النبرة الهادئة. قال من قمة نيقوسيا الأوروبية؛ “نحن لا نبني قراراتنا على رسائل البريد الإلكتروني؛ نحن نبنيها على الوثائق الرسمية والمواقف الحكومية، في هذه الحالة للولايات المتحدة” . وأكد أن إسبانيا “شريك مخلص” يفي بالتزاماته، مضيفاً؛ “من وجهة نظرنا، لا يوجد نقاش. نحن نفي بالتزاماتنا؛ وبالتالي لا يوجد أي داع للقلق على الإطلاق” . هذا الموقف الهادئ يخفي إدراكاً بأن التصعيد العلني مع واشنطن لن يخدم مدريد، وأن الآلية القانونية للطرد غير موجودة، وبالتالي فالأفضل هو نزع الفتيل بالتأكيد على “الولاء” للحلف مع التمسك بـ”القانون الدولي”.
ب-بريطانيا: الناطق باسم داوننغ ستريت رد بحزم؛ “لا يمكن أن نكون أكثر وضوحاً. السيادة البريطانية راسخة، وحق سكان الجزر في تقرير المصير هو الأساس”؛ لكنه أضاف أن “العلاقة الأمنية والدفاعية البريطانية-الأمريكية من الأقوى في العالم، وهي باقية” ، مما يعكس استراتيجية بريطانية تقوم على احتواء الخلاف في ملف فوكلاند كمسألة منفصلة، وعدم السماح له بتفجير العلاقة ككل.
ج-زعماء أوروبيون آخرون: جورجيا ميلوني، رئيسة وزراء إيطاليا، دعت إلى وحدة الحلف؛ “الناتو يجب أن يبقى موحداً؛ يجب أن نعمل على تعزيز الركيزة الأوروبية التي ينبغي أن تكون مكملة للأمريكية” . أما ألمانيا فأكد متحدث باسمها أن “عضوية إسبانيا في الناتو ليست موضع تساؤل” .
خامساً: الناتو تحالف أم أداة عقاب.
ما كشفته المذكرة لا يقتصر على أزمة ظرفية مع إدارة ترمب. إنه يكشف عن خلل بنيوي في فكرة “التحالف” الغربي برمتها للأسباب الآتية:
-الانتقال من منطق الدفاع المشترك إلى منطق “الرسوم مقابل الحماية”مرفوض تماما؛ الناتو تأسس على فكرة أن الهجوم على أي عضو هو هجوم على الجميع (المادة الخامسة). لكنه لم يتأسس على فكرة أن الحلفاء مجبرون على المشاركة في حروب لا تتعلق بالدفاع عن أراضي الحلف.
– الحرب على إيران ليست عملية ناتو، ولم تُفوض بها الأمم المتحدة. إسبانيا، بقولها “لا إلى ترمب”، لم تنتهك نصاً في معاهدة الناتو. لكن واشنطن ترد اليوم بأن “الحد الأدنى المطلق” للعضوية هو منح قواعد وأجواء للحروب الأمريكية، حتى خارج نطاق المادة الخامسة ؛هذا يعيد تعريف مفهوم العضوية في الحلف؛ لم تعد التزاماً طوعياً للدفاع المشترك، بل ضريبة حماية تدفع عبر إذعان غير مشروط للمصالح الأمريكية وهذا أمر مرفوض تماما.
-غياب آلية الطرد ليس حماية:
غياب آلية الطرد القانوني قد يبدو جيداً على الورق؛ لكن التهديد الأمريكي لا يحتاج إلى طرد رسمي. يكفي أن تترجم التهديدات إلى إجراءات عملية؛ سحب القوات من إسبانيا (وهو خيار نوقش سابقاً) ، تجميد مشاركتها في التخطيط النووي، استبعادها من المناورات الكبرى، حرمانها من معلومات استخباراتية حساسة؛بهذه الخطوات، تصبح إسبانيا عضواً صورياً في حلف لا يحميها فعلاً؛ ولكن ترمب هو الخاسر الأكبر من هذه التصرفات الحمقاء ضد اسبانيا.
-وحدة المصير أم تبعية المصير.
رئيسة الوزراء الإيطالية/ميلوني ،دعت إلى “الركيزة الأوروبية” داخل الناتو . الغائب الأكبر عن ردود الفعل هو أي حديث عن خيار “أوروبي مستقل”. لا سانشيز ولا ستارمر ولا ميلوني طرحوا فكرة أن الوقت حان لبناء هيكل أمني أوروبي لا تمر عقوباته عبر مزاج رئيس أمريكي متهور واحمق لا يمكن التنبؤ بتصرفاته. وهذا مؤشر على أن الاعتماد على واشنطن لا يزال عميقاً لدرجة أن “الاستقلال الاستراتيجي” الأوروبي يبدو، حتى في لحظات الإهانة القصوى، بعيد المنال.
ختاما، هل انتهى النظام العالمي الذي تشكل بعد 1945؛بعد الحرب العالمية الثانية؛ وبالعودة إلى السؤال الإشكالي المؤسس لتحليل هذا المقال؛ يجدر الإشارة إلى أنّ مساعي واشنطن لمعاقبة حلفائها تكشف أن الناتو لم يعد إطاراً للدفاع المشترك، بل أداة ضغط تُستخدم لانتزاع الامتثال لحروب تخوضها واشنطن وحدها.
كما أن غياب آلية الطرد القانوني في ميثاق حلف الناتو؛ يمنح إسبانيا حصانة شكلية، لكنه لا يحميها من “طرد فعلي” عبر (التهميش والعقوبات) غير الرسمية من واشنطن التي حولتها المذكرة من تهديد نظري إلى ورشة تخطيط ملموسة.
المشهد أوسع من إسبانيا وفوكلاند. ما يجري هو إعادة تعريف لقواعد اللعبة الدولية؛ الحليف الذي لا يطيع ليس حليفاً، حتى لو كان عضواً مؤسساً في الناتو. المصلحة الأمريكية، كما تراها إدارة ترمب، فوق القانون الدولي، وفوق المعاهدات،وفوق التاريخ المشترك وفوق “العلاقات الخاصة”. وكما قال السكرتير الصحفي للبنتاغون، “رغم كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا، لم يكونوا هناك من أجلنا” .
اخيراً،نختم القول بالسؤال الاستشرافي؛ إذا كانت النتيجة النهائية لهذا المسار هي تحويل الناتو من أداة دفاع جماعي إلى أداة ضغط أمريكية، فهل ستبقى أوروبا تتسول العضوية في نادٍ يُدار بقبضة “الرجل البرتقالي”؛ ربما يبقى الجواب مرهون بما إذا كانت هذه اللحظة ستتحول إلى صدمة تأسيسية تدفع الأوروبيين إلى بناء ركيزتهم الدفاعية أخيراً، أم أنها ستظل فصلاً آخر من فصول الإذعان في كتاب التبعية الطويل للبقاء تحت رحمة جناح العم سام.
*استاذ العلاقات الدولية والعلوم السياسية

Exit mobile version