صلاح السقلدي*
مطلع عام ٢٠١٤ قررت المملكة العربية السعودية إدراج مجموعة من المنظمات بالمنطقة، من بينها جماعة الإخوان المسلمين ،على قائمتها للجماعات الإرهابية، وكذلك فعلت الإمارات العربية المتحدة وعدد من دول الخليج. حدث هذا التصنيف على خلفية ثورات الربيع العربي التي أطاحت بعدد من الانظمة العربية ،وهي الثورات التي توجست منها المملكة وكل دول الخليج خيفة من ان تطال عواصمها، وبالذات بعد وصول الحركة الإخوانية إلى سدة الحكم في مصر، ولو انه كان وصولا مؤقتا ،وكادت السلطة في اليمن بقيادة الرئيس الراحل صالح هي الأخرى أن تسقط ،لولا تدخل الرياض لإفشال تلك الثورة وكبح جماحها من خلال ما عُرف حينها بالمبادرة الخليجية التي أبقت حزب وسلطة صالح محتفظة بنضف مؤسسات الحكم مع استبعاده من الواجهة، بعد أكثر من ثلاثة عقود بالحكم.
ففي اليمن يتم تصنيف حزب التجمع اليمني للإصلاح من قبل جهات عدة محليا وخارجيا كتنظيم للإخوان المسلمين الدولي، برغم النفي المستمر لعدد من قياداته لهذا التوصيف.
واليوم يتصاعد الحديث عن عزم الولايات المتحدة الأمريكية إدراج هذا الحزب- الذي يتشارك مع عدد من القوى بالسلطة المعترف بها دوليا- ضمن قائمة الإرهاب الأميركية.
هذا التصنيف الامريكي والذي سبقه تصنيف الحركة الحوثية قبل سنوات كحركة ارهابية من منظور أمريكي، في حال إن تم سيعقّد الجهود الاممية والسعودية الساعية لإيجاد تسوية سياسية للازمة اليمنية. ..فبرغم ان هذا التصنيف الامريكي لا يستند الى أي خلفية قانونية ولا دولية وليس ملزما لأحد غير الولايات المتحدة الامريكية ومن يتعاون معها ويستمد قوته فقط من هيمنة واشنطن وسطوتها على معظم الدول والهيئات والمنظمات الدولية إلا أن لا أحد وبالذات في الدول العربية يقوى على الوقوف بوجه، وبالتالي فأي تعامل سعودي مع حزب الاصلاح في حال تم إدراجه بالقائمة الامريكية سيعني بالضرورة من وجهة النظر الأمريكية ان المملكة تتعامل مع تنظيما إرهابيا، وهذا سيعيق بالتأكيد جهود المملكة لتسوية أزمة اليمن بل سوف يقوض من الجهود الأممية بهذا الشأن، وسيجعل المملكة في وجه الغضب الأمريكي، خصوصا و أن الطرف الآخر بهذه التسوية المفترضة التي تنشدها السعودية هو الآخر كما اسلفنا مدرج ضمن التنظيمات الإرهابية بالقائمة الأمريكية ونعني هنا الحركة الحوثية.
فالرياض وإن كانت قد صنفت حزب الإصلاح بطريقة غير مباشرة كحركة ارهابية في غمرة ثورات الربيع العربي عام ٢٠١١م إلّا أنها اليوم بحاجة له، ليس فقط كونه مكونا رئيسيا بالسلطة المعترف بها التي تدعمها السعودية ،بل لأنها بحاجة الحزب لإحداث توازن قوى بالملعب اليمني حتى لا يتفرد طرف على الآخر بالساحة شمالا خصوصا، وكذا لحاجتها لمواجهة الحركة الحوثية، يضاف الى ذلك الخصم الجديد( الحليف القديم) للمملكة،ونقصد هنا”المجلس الانتقالي الجنوبي”، المسنود من أبوظبي والذي دخل مع المملكة في صراع دامٍ مؤخرا في محافظة حضرموت ذات الثروة والجغرافيا المطلةعلى بحر العرب،والتي تنظر لها المملكة على أنها خلفيتها الاستراتيجية عمقها الجيوسياسي يمنع الاقتراب منها.ولتحقيق هذه الغاية اي غاية التسوية السياسية والتوازنات اليمنية ستبذل الرياض جهودا مكثفة لدى واشنطن لئلا تمضي هذه الاخيرة بقرارها المزمع تصنيف حزب الإصلاح كتنظيم إرهابي. والاحتمال الأرجح أن تنجح الرياض في ثني الولايات المتحدة عن قرارها هذا رغم الجهود الكبيرة التي تبذلها الإمارات العربية المتحدة- الخصم اللدود لتنظيم الإخوان- بالسِر والعلن،وهي الخصومة النابعة من خلفية كراهيتها للحركات الدينية ومن تدخلاتها المثيرة للجدل في عدد من دول المنطقة، ،وانحيازها المطلق لإسرائيل في مواجه التيارات والحركات الفلسطينية المقاومِة للاحتلال الإسرائيلي، وأبرزها حركة حماس التي تناصبها الإمارات العداء دون مبرر قومي أو اسلامي، أو حتى أخلاقي إلّا إرضاءً لحليفتها إسرائيل ومجاملة لحكام البيت الأبيض .!
*نقلا عن راي اليوم
